مراد العمراني الزكاري محاضر بالمركز الاوروبي للاعلام الحر برشلونة

كوفيد 19
من هم المالتوسيون الجدد ؟ الجزء الثاني

..وعلى هذا الأساس ومنذ تأسيسها سنة 1913، لعبت مؤسسة روكفلر الخيرية دور البطولة في رواية تحسين النسل، من أجل إعدام هؤلاء القطيع، أو الحد بشكل منهجي من السلالات السفلية على حد وصفهم.
بنهاية الحرب العالمية الأولى اتخذت المؤسسة قواعد لها في أوروبا كان الهدف المعلن دعم المؤسسة للصحة العامة ، والتمريض لشعوب أوروبا المنوكبة بعد الحرب كانت هذه الأنشطة الخيرية تخفي الأجندة الخفية لمشروع تحسين السلالات لشعوب أوروبا.
منذ سنة 1920، ومن خلال فرع باريس مولت مؤسسة روكفلر أبحاث مئات علماء تحسين النسل الألمان بقيمة (400 ألف دولار)، وخلال سنة 1926 شاركت المؤسسة تمويل إنشاء معهد القيصر فيلهلم في برلين بمبلغ ( 250 ألف دولار). وبعد عامين منح روكفلر منحة بقيمة (300 ألف دولار) لمعهد كايزر فيلهلم لأبحاث الدماغ.
كان التعقيم القسري للألمان من دون العرق النازي يسري على قدم وساق، بموجب تمويلات عزرائيل الموت (آلان جريج) رئيس القسم الطبي في مؤسسة روكفلر
من المتلقيين لتمويلات مؤسسة روكفلر السخية، النازي (ارنست رودين)، واحد من أشهر أطباء علم النفس ورئيس أبحاث الدماغ في معهد فيلهلم، هو نفسه القائم على هندسة البرنامج النازي للتعقيم الإيكولوجي لأدولف هتلر، ومهندس قانون التعقيم النازي الصادر سنة 1933، أي قبل عام من تعينه رئيسا على الاتحاد العالمي لتحسين النسل من قبل روكفلر.
برنامج رودين دعى صراحة إلى قتل أو تعقيم هؤلاء الأشخاص من الذين اصبحوا عبئًا على المجتمع، على أن يتم تعقيم جميع أفراد الأسرة الممتدة لهم. كانت أبحاث رودين الدماغية تتبنى برنامج القتل الرحيم وتجري أبحاثها على اليهود والغجر والمعاقين ذهنيًا وفي معسكرات الأسرى، وغيرهم من المنشقين عن سياسات هتلر.
بموجب البرنامج تم تشخيص حوالي 400 ألف  ألماني على أنهم مصابون بالاكتئاب الهوسي أو الفصام وتم تعقيمهم بالقوة، وتم قتل الآلاف من الأطفال المعاقين. كما تم تسريب الغاز بشكل منهجي على آلاف من الألمان المقيمين في دور رعاية المسنيين والمؤسسات العقلية.
آنذاك أعلن مولانا رودن أن التطهير العنصري يعد حركة روحية، وتلقى تكريم مرتين من هتلر.
علق الأمين التنفيذي لجمعية تحسين النسل الأمريكية ليون ويتني، على التجارب النازية، قائلًا: “كان الألمان يسمون الأشياء بأسمائها الحقيقية”.
بنهاية الأربعينيات كان التعقيم القسري يتم بهدوء في أنحاء أوروبا ولكن ما حدث في ألمانيا من أعمال وحشية وقتل علني أدى إلى تشويه سمعة برنامج تحسين النسل واحتاج كبار علماء تحسين النسل أعضاء جمعية تحسين النسل الأمريكية ومن خارج الجمعية إلى العمل بهدوء تحت اسم لا يثير الشبهات وتلك كانت مهمة الجمعية الأمريكية لعلم الوراثة البشرية التي تأسست بتمويلات المالتوسيين الجدد سنة 1948.
كان هيرمان جوزيف مولر أول رئيس للجمعية واحد من أهم علماء معهد القيصر فيلهلم لأبحاث الدماغ خلال فترة الثلاثينيات.
ومنذ اللحظة كان علم الوراثة هو الاسم الجديد لعلم تحسين النسل.