إنقسام يوم الصيام نتيجة فشل التأطير الديني لمغاربة أوروبا.

جمال الدين ريان
انقسام مسلمي أوروبا، بما فيهم الجالية المغربية، حول تحديد يوم موحد للصيام يعكس تحديات عميقة في إدارة الشأن الديني لهذه الجاليات. هذا الوضع لا يُختزل فقط في خلاف فقهي، بل يكشف عن فشل متعدد الأبعاد في التأطير الديني للجالية المغربية بالخارج، خاصة في ظل غياب رؤية موحدة وضعف التنسيق بين المؤسسات.من أبرز أسباب هذا الفشل غياب استراتيجية واضحة ومستدامة لتأطير الجالية دينيًا، حيث غالبًا ما تُختزل الجهود في إرسال أئمة من المغرب خلال شهر رمضان فقط، أو تنظيم موائد الإفطار ومسابقات حفظ القرآن الكريم، دون بناء برنامج شامل ومتكامل يعالج حاجيات الجالية الدينية والاجتماعية طوال العام. التأطير الديني الحقيقي لا يقتصر على هذه الأنشطة المؤقتة بل يتطلب بناء مؤسسات قوية، برامج تربوية مستمرة، ودعم مستدام يضمن وحدة الصف وتعزيز الهوية الدينية.بالإضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات الدينية المغربية في الخارج، كوزارة الأوقاف والمجلس العلمي الأوروبي للعلماء المغاربة، لم تتمكن من تقديم نموذج موحد ومؤثر لإدارة الشأن الديني، مما فتح المجال لتعدد المرجعيات الدينية واختلافها.مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي من المفترض أن يلعب دورًا رئيسيًا في تحسين أوضاع الجالية، يتحمل جزءًا من المسؤولية في هذا الفشل. فالمجلس لم يتمكن من تقديم حلول فعّالة لتعزيز التماسك الديني والثقافي بين أفراد الجالية، ولا من توفير الدعم الكافي للمؤسسات الدينية التي تعاني من ضعف في الموارد والتنظيم. هذا الإخفاق أضعف الروابط بين الجالية ومؤسساتها الوطنية، مما أدى إلى تراجع الثقة وفتح المجال لتأثيرات خارجية واجتهادات فردية.التداعيات الناتجة عن هذا الوضع خطيرة، حيث تعمقت الانقسامات داخل الجالية، مما أثر على تماسكها الاجتماعي والديني. كما برزت حالة من فقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية، سواء داخل المغرب أو خارجه، وهو ما يجعل الجالية أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية والتفرقة.للتغلب على هذه الإشكاليات، هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في استراتيجية التأطير الديني من خلال خطة شاملة ومستدامة تعزز الوحدة بين أفراد الجالية. يجب أيضًا تعزيز دور المؤسسات الدينية والمجالس العلمية عبر توفير موارد ودعم أكبر، مع التركيز على تدريب الأئمة والدعاة وتأهيلهم للتعامل مع واقع الجالية في أوروبا. في هذا السياق، ينبغي لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن يضطلع بدور أكبر في التنسيق بين مختلف الفاعلين وتطوير برامج عملية تستجيب لتطلعات الجالية وتحدياتها.



