فيسبوكيات

أين كنتم يا أهل الكهف؟! برلمانيي إقليم شفشاون؟

جمال الدين ريان

في أروقة البرلمان، حيث تُلقى الأسئلة كالحجارة على الزجاج، يُطل علينا برلمانيّو إقليم شفشاون بكل حماسة، حاملين “الهمّ الوطني” على أكتافهم. ينهالون بالأسئلة على الحكومة وكأنهم اكتشفوا فجأة أن الشعب يعاني، وأن الأزمات تطرق أبواب الجميع بلا استئذان. ولكن، يا سادة، اسمحوا لنا أن نسأل بدورنا: أين كنتم؟!يا أهل الكهف، الذين غطّوا في سبات عميق طوال الفصول الماضية، لماذا الآن؟ هل استيقظتم لأن الكاميرات أصبحت جاهزة؟ أم لأن موسم “التلميع السياسي” قد بدأ؟! إن كانت المناطق المنكوبة قد امتلأت بالحلويات أو أطباق الفواكه، هل كنّا سنراكم هناك، متزاحمين لأخذ الصور، تصافحون الكاميرات بدلًا من الناس؟برلمانيون في دور الضحية؟ عجيبٌ أمر هؤلاء الذين يظهرون فجأة وكأنهم أبطال خارقون خرجوا لإنقاذ الشعب. يُلقون الأسئلة وكأنهم ليسوا جزءًا من المشكلة! يا سادة، الشعب الذي تمثلونه لا يحتاج أسئلتكم “الاستعراضية”، بل يحتاج أفعالاً حقيقية. أنتم لستم مجرد مراقبين، أنتم صانعو القرار، فماذا صنعتم؟!التضامن المُعلّب والصور البراقةلا يخفى علينا أن التضامن أصبح تجارة رابحة لبعضكم. تُوزّعون المساعدات أمام الكاميرات، ثم تتركون المناطق المنكوبة لتعودوا إلى مقاعدكم الوثيرة. أين كانت تلك الوجوه الباسمة حين كان الناس يغرقون في الأوحال؟ أم أن الكوارث لا تستحق الاهتمام إلا إذا كانت فرصة للتصوير؟الرسالة إلى المواطنين أيها المواطنون، لا تنخدعوا بهذا الاستعراض المسرحي. من يطرح الأسئلة اليوم كان بإمكانه طرح الحلول بالأمس. من يظهر على الشاشات الآن كان بإمكانه النزول إلى الميدان منذ زمن. لا يحتاج الأمر إلى كاميرات أو خطب نارية، بل إلى نية صادقة وعمل جاد.ختامًا: نصيحة لأهل الكهفإلى برلمانيي إقليم شفشاون، إذا كنتم قد استيقظتم أخيرًا، فابحثوا عن حلول حقيقية بدلًا من الأسئلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. الشعب لا يحتاج إلى من يمثّله في الكلام فقط، بل إلى من يمثله في العمل. وختامًا، إن كانت الحلويات والمناسبات هي ما يحرككم، فلربما حان الوقت لتُعاد صياغة أولوياتكم… بعيدًا عن الأضواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID