الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان تقرير اولي النازحون داخلياً بسبب الفيضانات بالمغرب:

تقرير حقوقي أولي حول أوضاع الإجلاء والإيواء ومدى احترام المعايير الدولية والدستورية
I. تقديميشهد عدد من المناطق بالمغرب موجة فيضانات استدعت إجلاء ساكنة مجموعة من الجماعات والمراكز إلى أماكن إيواء مؤقتة، ما يطرح إشكالات حقوقية مرتبطة بحماية النازحين داخلياً وضمان حقوقهم الأساسية خلال مرحلة الطوارئ وما بعدها.ويهدف هذا التقرير الحقوقي الأولي إلى تقييم وضعية الإجلاء والإيواء في ضوء المعايير الدولية والالتزامات الدستورية للمغرب، ورصد أبرز التحديات المسجلة وتقديم توصيات عملية لتعزيز حماية المتضررين وضمان عودة آمنة وكريمة لهم.
II. مقدمةعلى إثر موجة الفيضانات الأخيرة، باشرت السلطات العمومية عمليات إجلاء وقائية شملت عدداً من المناطق المتضررة، من بينها مدينة القصر الكبير، ومنطقة المكرن، ومنطقة سيدي عياش، إضافة إلى دار الكداري والحوافات وغيرها من المناطق شمال وغرب المغرب، حيث تم نقل عدد من الأسر إلى مراكز إيواء مؤقتة ومخيمات احترازية إلى حين تراجع منسوب المياه وزوال الخطر.ويصنّف الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في مثل هذه الحالات ضمن فئة النازحين داخلياً وفق التعريف المعتمد دولياً، وهو ما يرتب مجموعة من الالتزامات القانونية على الدولة وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان والمقتضيات الدستورية الوطنية.
III. الإطار القانوني الدولي والدستوريتستند حماية النازحين داخلياً إلى منظومة من المواثيق الدولية المعتمدة في إطار الأمم المتحدة، وعلى رأسها:• المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي (1998)؛• العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛• العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛• الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.كما تؤكد توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل المعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان على ضرورة تعزيز حماية الفئات المتضررة من الكوارث الطبيعية وضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية.وعلى المستوى الوطني، يكرس الدستور المغربي الحق في الحياة والسلامة الجسدية والولوج إلى الخدمات الأساسية ومبادئ التضامن والتكافل الاجتماعي خلال الأزمات والكوارث.
IV. معطيات أولية حول عمليات الإجلاء والإيواءتفيد المعطيات الأولية بأن السلطات العمومية عبأت إمكانيات بشرية ولوجستيكية مهمة لتنفيذ عمليات الإجلاء الوقائي وتأمين نقل السكان إلى أماكن الإيواء المؤقتة، مع توفير المساعدات الإنسانية الأساسية، في إطار تنسيق شاركت فيه مختلف المصالح المدنية والعسكرية، من بينها القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية والسلطات الترابية.V. تقييم حقوقي أوليتشير المؤشرات الأولية إلى تسجيل مستوى ملحوظ من احترام المعايير الدولية والدستورية المرتبطة بحماية النازحين داخلياً، خاصة في ما يتعلق بسرعة عمليات التدخل والإجلاء الوقائي وتأمين الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية. وفي المقابل، سُجلت تحديات مرتبطة بانقطاع عدد من التلاميذ مؤقتاً عن الدراسة في غياب حلول بديلة كافية إلى حدود المرحلة الراهنة، إضافة إلى الحاجة لتعزيز خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية لفائدة النازحين، خاصة الأطفال والنساء.
VI. توصيات أولية•
ضمان استمرارية توفير المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والاجتماعية داخل مراكز الإيواء؛
• إحداث آليات دقيقة وشفافة لإحصاء الأضرار وتحديد المتضررين تمهيداً لجبر الأضرار والتعويض؛• إعداد برامج استعجالية لضمان استمرارية الدراسة وتعويض الزمن المدرسي للتلاميذ المتضررين؛•
توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين، خاصة الأطفال والفئات الهشة؛
• السهر على أن تتم عمليات العودة إلى المناطق الأصلية في ظروف آمنة وكريمة؛• اعتماد برامج لإعادة التأهيل وإعادة الإعمار لضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المتضررة؛
•
التصدي لكافة أشكال الاستغلال الانتخابوي أو السياسي لمآسي المواطنات والمواطنين وضمان حياد العمل الإنساني؛• تنظيم الدعم المدني وتأطير المبادرات التطوعية بشكل منسق مع السلطات المختصة؛• إطلاق حملات تضامنية وطنية عبر وسائل الإعلام الوطنية الرسمية لتعزيز التعبئة المجتمعية؛• تسهيل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان عبر تمكينهم من الولوج إلى المعلومات المرتبطة بوضعية مراكز الإيواء والاحتياجات الإنسانية؛•
تسجيل الحاجة الملحّة إلى توفير الأعلاف والدعم البيطري للمواشي، بالنظر إلى الارتباط الاقتصادي والمعيشي الوثيق لعدد كبير من الأسر المتضررة بالأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، بما يساهم في حماية مصادر عيش الساكنة والحد من تفاقم آثار الكارثة على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية
.VII.
خلاصة أوليةيبقى هذا التقرير تقييماً حقوقياً أولياً مرتبطاً بالمرحلة الحالية من تدبير آثار الفيضانات، في انتظار إنجاز تقييم وطني شامل بعد انتهاء الأزمة، خصوصاً ما يتعلق بظروف العودة وإعادة الاستقرار والتعويض وجبر الأضرار، بما يضمن استمرار احترام المعايير الدولية والدستورية ذات الصلة بحماية النازحين داخلياً وضمان حقوقهم الاجتماعية والإنسانية الكاملة.
المملكة المغربية في: 10/02/2026الرئيس الوطني: ادريس السدراوي



