مستجداتمقالات الرأي

عودة للكتابة عن المستنقع السياسي

د عبد ال حمان غندور

تبدو فضيحة جيفري إبستين، للوهلة الأولى، مجرد قضية جنائية تتعلق بالاستغلال الجنسي للقاصرات، لكن الغوص في تفاصيلها يكشف عن “بنية تحتية” معقدة لإدارة المصالح العالمية عبر الابتزاز الممنهج. إن خلفيات هذه القضية تتجاوز النزوات الشخصية لرجل أعمال ثري، لتصل إلى مربع العمليات الاستخباراتية الدولية، حيث تشير تقارير وتحقيقات استقصائية إلى أن إبستين لم يكن سوى “واجهة” أو “أصل استخباراتي” وظيفته اختراق دوائر صنع القرار العالمي. الربط بين إبستين وجهاز “الموساد” الإسرائيلي لم يعد مجرد نظرية مؤامرة، بل تعززه وثائق وشهادات تشير إلى علاقاته الوثيقة بشخصيات إسرائيلية نافذة مثل إيهود باراك، والدور الذي لعبته شريكته غيسلين ماكسويل، ابنة روبرت ماكسويل الذي كشفت تقارير سابقة عن روابطه العميقة بالاستخبارات الإسرائيلية. الهدف من هذه الشبكة، كما يحلل مراقبون، هو إحكام القبضة على النخب السياسية والاقتصادية في الغرب عبر تسجيلات “الفيديو” والتوثيق المادي لفضائح أخلاقية، ما يجعل هؤلاء القادة “رهائن” لخدمة أجندات خارجية تحت طائلة التشهير أو التدمير السياسي.هذا النموذج من “الحكم عبر الفساد” ليس معزولاً عن الجغرافيا السياسية، بل هو آلية يجري “استنساخها” في سياقات محلية مختلفة، بما في ذلك المشهد السياسي المغربي. فكرة السياسة التي تُدار في الكواليس عبر ملفات “العلب السوداء” والابتزاز الأخلاقي والمالي تجد صدى لها في العديد من القضايا التي انفجرت أو التي لا تزال خامدة تحت الرماد. في المغرب، كما في غيره، يشكل زواج المال والسلطة والفساد الأخلاقي مثلثاً خطيرا يتغذى من أضلاعه وزواياه. فقد برزت قضايا مثل “إسكوبار الصحراء” أو فضائح الرشاوي الدولية (مثل ما عُرف بموروكو-غيت في البرلمان الأوروبي) كقمة جبل الجليد فقط ولم يكشف لحد الآن عن كامل تفاصيلها وأسرارها. إن السياسة المحلية، حين ترتهن لمصالح شبكات الفساد العابرة للحدود، تصبح مجرد صدى لمخططات أكبر، حيث يتم تصعيد وجوه سياسية ليس بناءً على كفاءتها أو قاعدتها الشعبية، بل بناءً على “طواعيتها” وقابلية التحكم فيها من خلال ملفات فساد مرصودة سلفاً.الخطورة تكمن في أن هذه الملفات، إذا ما قُدر لها أن تُكشف بالكامل، قد تفجر الأوضاع الاجتماعية والسياسية، لأنها تمس بشرعية المؤسسات وتكشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي حول “الإصلاح” والواقع المحكوم بمنطق “المافيات”. إن استنساخ مخططات الفساد العالمي في البيئة المحلية يعني تحويل الدولة إلى “رهينة” في يد نخب لا تملك من قرارها شيئاً، لأنها تخشى من “خنجر” الفضيحة المسلط فوق رؤوسها. وفي ظل التحولات الرقمية وإمكانية الاختراقات التي تسهل تسريب الوثائق والمعلومات، يظل الرهان على بقاء هذه الملفات طي الكتمان رهاناً خاسراً، إذ إن انفجار أي “نسخة محلية” من فضيحة إبستين في المغرب قد يؤدي إلى زلزال سياسي لا يمكن التنبؤ بمآلاته، خاصة في ظل احتقان اجتماعي يغذي الشعور بالظلم وعدم المحاسبة فقضية “إسكوبار الصحراء” في المغرب مثلا، تعد كمثال أول، تجسيداً حياً لكيفية تقاطع الجريمة المنظمة مع مفاصل الدولة، وهي تشبه في بنيتها الوظيفية شبكة إبستين من حيث الاعتماد على “الاختراق الهيكلي” للمؤسسات. ففي حالة إبستين، كان المفتاح هو الابتزاز الجنسي للنخب العالمية، أما في النسخة المحلية المغربية، فإن المحرك هو “تبييض الأموال والسياسة”، حيث يتحول بارون المخدرات من مجرد مهرب إلى صانع رؤوس، يمول الحملات الانتخابية، ويشتري الولاءات، ويخترق الأجهزة الأمنية والقضائية لضمان الحصانة.إن الروابط القانونية والسياسية في هذا الملف تكشف عن “مخطط فساد” عابر للحدود؛ فالمتهم الرئيسي (الحاج إبراهيم المالي) لم يكن يعمل في فراغ، بل كان جزءاً من شبكة إقليمية تمتد من دول الساحل وصولاً إلى قلب أوروبا، تماماً كما كانت شبكة إبستين تخدم أجندات عابرة للقارات. الخطورة هنا تكمن في “شرعنة الفساد”؛ فعندما يتمكن أشخاص مشبوهون من اعتلاء منصات القرار السياسي (رئاسة مجالس جهوية، عضوية البرلمان، رئاسة أندية رياضية كبرى)، فإنهم لا يمثلون أنفسهم، بل يمثلون “كتلة مالية” قادرة على توجيه السياسات العامة لخدمة اقتصاد الريع والتهريب.هذا التشابك يخلق نوعاً من “السيادة الموازية”، حيث تصبح القوانين والتشريعات مجرد أدوات لحماية مصالح هذه الشبكات. وفي المغرب، فجرت هذه القضية نقاشاً حاداً حول “تخليق الحياة العامة”، لأن الاعتقالات لم تمس صغار الموظفين، بل طالت رؤوساً سياسية وازنة، مما يؤكد فرضية أن هناك ملفات “من نفس الطينة” قد تظهر تباعاً. وأن انكشاف هذه الروابط يضع الدولة أمام خيارين أحلاهما مر: إما المضي قدماً في تفكيك هذه الإمبراطوريات والمخاطرة بحدوث “رجات” في الاستقرار السياسي للنخب، أو محاولة احتواء الفضيحة، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار شعبي نتيجة الشعور بتغلغل “المافيا” في مفاصل الحياة اليومية.بهذا المعنى، تصبح السياسة المحلية مجرد “مختبر” لتطبيق تقنيات السيطرة العالمية؛ فالمال الحرام والملفات القذرة هي “العملة” التي تُباع وتُشترى بها المواقف، سواء كان ذلك في “جزيرة إبستين” أو في كواليس الصفقات المشبوهة بالمدن المغربية. إنها منظومة متكاملة ترى في النزاهة عائقاً، وفي الفضيحة وسيلة للضبط والربط.وفي نموذج ثان، تأخذنا قضية “المستشار الفائق” ورئيس جماعة أولاد الطيب بفاس، بُعداً درامياً يعزز فرضية “الحكم عبر الابتزاز”؛ فهذا الملف لا يمثل مجرد واقعة فساد مالي محلي، بل هو تجسيد مصغر لما جرى في شبكات إبستين العالمية من حيث امتلاك “مفاتيح الأسرار”. إن تهديد مسؤول محلي من داخل أسوار السجن بفضح “رؤوس كبيرة”، من خلال تسجيلا صوتية، تلقت منه رشاوي انتخابية، يكشف عن جوهر المنظومة التي تحدثنا عنها: السياسة التي تُبنى على “التمويلات القذرة” تنتهي دوماً بصراع “كسر العظام” حين يبدأ عقد الشبكة في الانفراط.هذا المثال يعكس تماماً مفهوم “الاستنساخ المحلي”؛ فالمسؤول هنا لم يعد مجرد مدبر للشأن العام، بل تحول إلى “خزان معلومات” و”بنك رشاوي” متنقل. والتهديد بكشف المستور يعني أن الوصول إلى الكراسي لم يكن عبر صناديق الاقتراع النزيهة، بل عبر مساومات مالية تجعل من السياسيين الكبار “رهائن” لدى صغار الفاعلين المحليين الذين يملكون الدليل المادي (سواء كانت تسجيلات، تحويلات، أو شهود).إن حالة فاس، وبطلها رئيس جماعة أولاد الطيب، تعيدنا إلى فكرة أن “ملفات الطينة الواحدة” هي قنابل موقوتة؛ فالخوف من الفضيحة هو ما يحرك التحالفات السياسية، والولاء لا يكون للمبادئ بل “للصمت المتبادل”. وعندما يقرر أحد الأطراف الخروج عن صمته، فإننا نكون أمام احتمال تفجر الأوضاع، لأن “الرؤوس الكبيرة” المعنية بالتهديد غالباً ما تكون هي نفسها التي تضع القوانين أو تدير المؤسسات، مما يضع مصداقية الدولة بأكملها على المحك، ويحول السياسة المحلية إلى ساحة لتصفيات حسابات شبيهة بما يحدث في كواليس الاستخبارات العالمية والمنظمات المافيوزية.وتكتمل صورة “دولة الابتزاز” والتحكم عبر الجنس والمال حين نستحضر واحدة من أضخم القضايا في تاريخ المغرب المعاصر، وهي قضية الحاج ثابت. فهذا الملف يمثل “النموذج الأولي” (Prototype) لشبكة إبستين في السياق المغربي، حيث لم يكن ثابت مجرد ضابط شرطة يعتدي على النساء، بل كان يدير شقة محصنة تقنياً لتصوير الفضائح، وهو ما يتقاطع بشكل مذهل مع “خلفيات إبستين” في استخدام الكاميرات الخفية لتوثيق سقطات النخب.ففي أوائل التسعينيات، هزت قضية الكوميسير ثابت أركان الدولة، ليس فقط بسبب حجم الاعتداءات التي وثقها هو بنفسه في آلاف الأشرطة (أكثر من 500 شريط فيديو)، ولكن بسبب “المحتوى المسكوت عنه” في تلك الأشرطة. فالتحاليل والروايات المتواترة من داخل كواليس المحاكمة آنذاك، تشير إلى أن رفض المحكمة عرض كافة الأشرطة أو التوسع في التحقيق حول الشخصيات التي كانت تتردد على “وكر” ثابت، لم يكن صدفة، بل كان قراراً سياسياً لحماية “هيكل الدولة” من الانهيار. فقد كان الكوميسير ثابت يدرك أن تصوير مسؤولين، ورجال سلطة، وشخصيات نافذة في أوضاع مخلة، هو “صك غفران” وتأمين لمكانته ونفوذه. ولذلك يرى الكثير من المحللين أن سرعة تنفيذ حكم الإعدام في حق الحاج ثابت (وهو آخر إعدام نُفذ فعلياً في المغرب) كانت تهدف إلى “إغلاق الصندوق الأسود” للأبد، وضمان عدم خروج الأسرار التي كان يمتلكها عن الرؤوس الكبيرة التي كانت تشاركه المجون أو تبارك أفعاله.وهنا يبرز التقاطع مع “إبستين والموساد”، مثلما يُقال إن إبستين كان يجمع “الأدلة” لاستخدامها من قبل أجهزة استخبارات لتركيع ساسة العالم، كان ثابت يمثل النسخة المحلية لهذا الاختراق الأخلاقي، حيث تتحول الشقة إلى “غرفة عمليات” للتحكم في الولاءات.إن الربط بين قضية ثابت في التسعينيات، وقضية رئيس جماعة أولاد الطيب في فاس اليوم، وقضية إبستين عالمياً، يكشف عن خيط ناظم واحد: السياسة لا تُدار بالبرامج، بل بالملفات المحرجة.ففي حالة ثابت، كانت الأشرطة هي السلاح. وفي حالة مستشار فاس، كانت هي الرشاوي والتمويلات الانتخابية. وفي حالة إبستين، هي شبكة دولية من الاستغلال والابتزاز الاستخباراتي.كل هذه الأمثلة تؤكد أننا أمام “نظام تشغيل” ( Système opérateur) واحد يعتمد على الفساد كأداة حكم. وما يخشاه الجميع اليوم هو أن تخرج هذه الملفات من “السرية” إلى “العلنية”، لأن الكشف عن محتويات الابستانيون المغاربة، سواء كانت تسجيلات رقمية أو مالية، كفيل بتفجير الأوضاع، ليس فقط ضد أشخاص، بل ضد منظومة كاملة بنيت على الصمت المتبادل.إن الربط بين فضيحة جيفري إبستين وبين نماذج الفساد المغربي المحلي كالقضايا التي أشرنا إليها، يكشف عن بنية عميقة وعابرة للحدود تحكم السياسة العالمية والمحلية بمنطق “الرهائن والمساومة” لا بمنطق المؤسسات. فإذا كان إبستين قد مثل الذراع التنفيذية لاختراق النخب الدولية عبر الابتزاز الجنسي بتوجيه استخباراتي، فإن قضية الحاج ثابت في مغرب التسعينيات كانت النسخة الخام لهذا المخطط؛ حيث تحولت شقته إلى مختبر لإنتاج “أشرطة الرعب” التي لم تكن مجرد توثيق لجرائم أخلاقية، بل كانت “سلاحاً سياسياً” قادراً على تركيع كبار المسؤولين. إن قرار القضاء آنذاك بعدم فتح كافة الأشرطة وسرعة تنفيذ حكم الإعدام، لم يكن إلا محاولة جراحية لاستئصال الشخص وحماية “الشبكة”، خوفاً من زلزال يضرب أركان الدولة لو كُشف عن وجوه “الرؤوس الكبيرة” التي كانت تتردد على ذلك الوكر. هذا المنهج في إدارة الدولة عبر “غرف التصوير” في الماضي، استحال اليوم إلى “غرف تمويل” في الحاضر، كما يظهر في حالة رئيس جماعة أولاد الطيب بفاس، الذي لا يهدد بلقطات مصورة، بل بـ “سجلات مالية” وشهادات حول رشاوي انتخابية ضخمة طالت شخصيات وازنة. إن انتقال الابتزاز من “الجنس” في زمن ثابت وإبستين إلى “المال السياسي” في زمن المستشار الفائق وإسكوبار الصحراء، لا يغير من جوهر اللعبة شيئاً؛ فالهدف دائماً هو صناعة نخبة سياسية “هشة” يمكن كسرها في أي لحظة إذا ما فكرت في الخروج عن النص المرسوم. هذه الملفات التي تنتمي لنفس الطينة الأخلاقية والاستخباراتية، تشكل اليوم “مخزوناً من الألغام” القابلة للانفجار؛ فالسياسة التي تُبنى على الصمت المتبادل حول الفضائح تنتهي دوماً بمواجهة حتمية عندما يقرر أحد الأطراف “الانتحار السياسي” وجر الجميع معه إلى الهاوية. إن ما يشهده المغرب من تفجر متتالٍ لهذه القضايا ليس مجرد حملة لتطهير الفساد بقدر ما هو مؤشر على تآكل “ميثاق الصمت” القديم، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انفجار الأوضاع إذا ما تبين للشعب أن وجوهه السياسية ليست سوى بيادق في رقعة شطرنج يحركها “مخطط الفساد العالمي والمحلي” بآليات محلية مقيتة.وها نحن اليوم في مملكتنا السعيدة، بينما العالم يحبس أنفاسه وهو يتابع فصول فضيحة جيفري إبستين، الذي أدار “جزيرة الغواية” لتطويع نخب العالم عبر الابتزاز الجنسي والاستخباراتي، ها هو المشهد السياسي في المغرب يعيش على وقع زلازل متتالية تكشف أن “الاستنساخ المحلي” لهذه المنظومة العالمية ليس مجرد صدفة، بل هو استراتيجية حكم عابرة للقارات تعتمد على تحويل القادة والمسؤولين إلى “رهائن” في علب سوداء. إن الخيط الناظم الذي يربط بين شبكة إبستين الدولية وبين قضايا “إسكوبار الصحراء”، و”المستشار الفائق” بفاس، وصولاً إلى الإرث الدموي للحاج ثابت، هو تحويل الفضيحة من سقطة أخلاقية إلى “أداة ضبط” سياسي؛ حيث لا تصعد النخب إلى كراسي المسؤولية بناءً على كفاءتها، بل بناءً على حجم “الملفات” التي تملكها الأجهزة أو الشبكات المافيوزية ضدها، وهو ما يضمن طاعة عمياء لا تقبل النقاش.لقد كشفت قضية إبستين أن الدور الوظيفي للموساد وأجهزة استخباراتية أخرى لم يكن لمجرد التجسس التقليدي، بل لصناعة “نخبة عالمية مدجنة” تخشى من تسريب شريط فيديو أو صورة مخلة، وهو تماماً ما جسده الكوميسير الحاج ثابت في مغرب التسعينيات؛ تلك الشخصية التي لم تكن مجرد وحش بشري، بل كانت تدير “بنكاً للأسرار” في شقة مجهزة بكاميرات خفية. إن رفض القضاء آنذاك عرض كافة الأشرطة وسرعة طي الملف بالإعدام، كانت صرخة استغاثة من منظومة تخشى أن تنكشف وجوه “الرؤوس الكبيرة” التي كانت تتقاسم مع ثابت لذة المجون ولذّة الابتزاز، مما يثبت أن “شقة ثابت” كانت النسخة المحلية المصغرة من “جزيرة إبستين”.هذا النموذج من الحكم عبر “الخوف من الفضيحة” تطور مع الزمن لينتقل من “غرف النوم” إلى “غرف العمليات المالية”، كما نرى اليوم في قضية “إسكوبار الصحراء”. هنا، لم يعد الجنس هو العملة الوحيدة للابتزاز، بل حلت محله أموال المخدرات وتبييض الأموال التي اخترقت البرلمان والمجالس الجهوية والأندية الرياضية؛ حيث يتحول بارون المخدرات إلى “مهندس” للخريطة السياسية، ويصبح السياسيون مجرد واجهات لخدمة أجندات إجرامية تحت طائلة التهديد بكشف التمويلات المشبوهة. وما “المستشار الفائق” رئيس جماعة أولاد الطيب بفاس، والقائد البارز في التجمع الوطني للأحرار، إلا حلقة أخرى في هذا المخطط الممتد، حيث يخرج التهديد بالانفجار من خلف أسوار السجن، ملوحاً بفضح “كبار المسؤولين” الذين انتفعوا من رشاواه الانتخابية، ليؤكد أن المنظومة التي صنعت هؤلاء هي نفسها التي تخشى اليوم من لسانهم السليط.إن ما يجمع إبستين، وثابت، وإسكوبار، والفائق، هو خلفية واحدة: “السياسة المحكومة بمخطط الفساد”. إنها منظومة ترى في الإنسان النزيه خطراً، وفي الإنسان الفاسد “شريكاً مضموناً” لأن ملفه جاهز في الدرج. هذه الحقائق تؤكد أن السياسة العالمية والمحلية على حد سواء، باتت تُدار بعيداً عن صناديق الاقتراع، في كواليس مظلمة حيث المال الحرام والفضائح الأخلاقية هما المحركان الحقيقيان. إن استمرار هذه الملفات في التفاعل ينذر بوقوع انفجار لا يمكن احتواؤه، لأن الكشف عن “النسخ المحلية” من إبستين في المغرب قد يفجر الأوضاع الشعبية، حين يدرك الجميع أن من يحكمهم ليسوا إلا رهائن في يد شبكات فساد عابرة للحدود، وأن “الاستقرار” الذي ينعمون به ليس إلا صمتاً مفروضاً بحد خنجر الفضيحة المسلط على رقاب “الكبار”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID