مقالات الرأي

وزير الثقافة بنسعيد بين الأخطاء اللغوية والقصور الإداري: هل تليق هذه المسؤولية بمن يخطئ في لغة وطنه؟

جمال الدين ريان

في مشهد يثير الاستغراب ويطرح العديد من التساؤلات حول جدية المسؤولية الثقافية في بلادنا، ارتكب وزير الثقافة محمد مهدي بنسعيد أخطاء نحوية ولغوية فادحة خلال مداخلته في المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة. هذه الزلات التي لا يمكن تجاهلها، خصوصًا وأنها صدرت عن وزير يُفترض أن يكون رمزًا للثقافة واللغة، أثارت موجة من الانتقادات الحادة من المثقفين والنشطاء على حد سواء. كيف يمكن لمن يشرف على قطاع الثقافة أن يغفل عن أبسط قواعد اللغة التي تمثل جوهر الهوية الوطنية؟ الأخطاء التي رافقت خطاب الوزير لا تعد مجرد هفوات عابرة، بل تعكس أزمة حقيقية في اختيار القيادات المسؤولة عن القطاعات الحيوية. فاللغة ليست مجرد وسيلة اتصال، بل هي مرآة الحضارة والتاريخ، ومن غير المقبول أن يتولى منصبًا رفيعًا في الثقافة من يفتقر إلى أساسياتها. هذه الهفوات اللغوية التي تكررت في أكثر من مناسبة، سواء في الخطابات الرسمية أو في منشورات التواصل الاجتماعي، تعكس ضعفًا في التحضير وكأن الوزارة نفسها تفتقد إلى فريق دعم كفء يقدم له النصح والإرشاد. ردود الفعل الغاضبة من عدة متابعين لم تكن مفاجئة، فقد عبروا عن استيائهم من ضعف الأداء وغياب الرؤية الواضحة لتطوير قطاع يعاني أصلاً من إهمال مستمر. هذا الأداء المتواضع يدفع إلى التساؤل عن جدوى استمرارية وزير لا يملك الأدوات الأساسية لتسويق الثقافة المغربية داخليًا وخارجيًا. في نهاية المطاف، تظل الكفاءة هي المعيار الأهم في اختيار المسؤولين، خاصة في القطاعات الحساسة التي تمس هوية الأمة. إن استمرار مثل هذه الأخطاء ينعكس سلبًا على صورة الوزارة ويضر بمساعي النهوض بالثقافة الوطنية، مما يستدعي مراجعة شاملة للمعايير التي يتم على أساسها تعيين القامات المسؤولة في هذا المجال الحيوي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID