كلمات :”السنة الأمازيغية” : من “الفرعون” إلى “قرآن” و”نبي” جديدين… إلى “حزب جديد” ؟

*كلمات*
.. في حصيلة سنة من إقرارها
———————————–
*”السنة الأمازيغية” : من “الفرعون” إلى “قرآن” و”نبي” جديدين… إلى “حزب جديد” ؟!*
أحمد ويحمان
× تمرّ سنة كاملة على إقرار ما سُمّي بـ“السنة الأمازيغية” مناسبةً وطنيةً وعطلةً رسمية، وهي مناسبة لا للاحتفال، بل للتفكير الهادئ والمسؤول في الحصيلة، والتحذير من المخاطر الكامنة وراء هذا “الاجتهاد الوطني” الذي أُريد له أن يبدو بريئًا، فيما تُخفي سرديته كثيرًا من الالتباس والتوظيف الإيديولوجي البالغ الخطورة. وأول ما ينبغي التذكير به، بوضوح ودون مواربة، أنه لا وجود لشيء اسمه “السنة الأمازيغية” بالمعنى المتداول اليوم . الموجود تاريخيًا وثقافيًا هو السنة الفلاحية التي يحتفل بها المغاربة جميعًا، أمازيغًا وعربًا، منذ قرون، باعتبارها جزءًا من دورة الأرض والزرع والعيش المشترك، لا عنوانًا لهوية مفصولة ولا تقويمًا إثنيًا معزولًا . فبأي منطق يُحصر هذا التراث المشترك في فئة بعينها؟ ولمصلحة أي سردية يُفصل ما كان جامعًا، ويُعاد تركيبه كعلامة تمايز وصدام ؟ إن الأخطر في هذا المسار ليس الادّعاء التقويمي في حد ذاته، بل الأجندة التي تستعمل الأمازيغية أداةً لا لخدمتها، بل لضرب الهوية المغربية الجامعة، وبالتالي لضرب الأمازيغية نفسها بدعوى الدفاع عنها . فحين تتحول الأمازيغية من رافدٍ أصيلٍ في الهوية الوطنية إلى مطيةٍ لإنتاج “هوية قاتلة”، نكون أمام مسخٍ لا يخدم إلا مشاريع التفتيت. ومن هنا يبرز سؤال السخرية الجدية: ما علاقة الفرعون المصري شيشناق بالمغاربة وبتراثهم الثقافي والروحي؟ وما علاقة شخصيات مُختلَقة أو مُستقدمة لإعادة تدويرها – من قبيل “المتنبي بن طريف بن شمعون” – بإمازيغن، ليُقدَّموا كـ“أنبياء” لهم، ويُروَّج لـ“قرآنٍ جديد” في مواجهة القرآن الكريم المنزل على رسول المغاربة، محمد ﷺ، خاتم الأنبياء والمرسلين؟ هل يُعقل أن يقبل المغاربة، أو يقبل إمازيغن، بهذا العبث الرمزي الفج الذي يتم تقديمه باسمهم ؟ الجواب بديهي، وهو *: لا* كبيرة .. فأكثر من 99% من المغاربة، وأكثر من 99% من إمازيغن، يرفضون هذا المسخ.وللتاريخ، لا بد من التذكير بأن التي حسمت النقاش في إقرار التقويم “الشيشناقي” هي مثقفة يهودية [صهيونية بالضرورة]، بشهادة الناشط الأمازيغي والباحث الجزائري إبراهيم تازاغارت، وهو شاهد عيان.
من هنا يطرح السؤال المُلحّ : لماذا تُجاري الدولة أصحاب هذه السردية وهم لا يمثلون إلا أقل من 1% من المغاربة ؟
ولماذا تُسخَّر مؤسساتها ووسائل إعلامها لنشر وفرض رواية تشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن والاستقرار ووحدة الوطن والشعب ؟ لسنا هنا بصدد عرض الحصيلة كاملة؛ فهي أكبر وأعقد من أن يستوعبها عمود صحفي. لكن هذه العناوين وحدها كافية للاعتبار. خصوصًا وأن أصحاب هذه الأجندة، بعد سنوات من الاشتغال بالأدوات، بدؤوا يكشفون وجوههم لتكريس ما يعتبرونه “أمرًا واقعًا” اصطنعوه، وبالتمهيد لترجمة ما سبق وأعلنوا عنه في ما يسمونه *“توحيد الهياكل”* مع الكيان الصهيوني، في ظل أدوار معلنة وغير معلنة، من بينها ما يرتبط بالمستشار الملكي أندري أزولاي، الذي ارتبط اسمه موضوعيًا بهذا المسار، والذي وُشِّح من طرف رئيس كيان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، مجرم الحرب، إسحاق هرتسوغ بوسام الشرف الرئاسي !
وفي خضم هذه السنة، لم يتوقف العبث عند الرموز، بل طال الثوابت: حديث عن رسول الله ﷺ بوصفه صهيونيًا، وعن الملك بوصفه يهوديًا، في انزلاقٍ خطير من تزييف التاريخ إلى تزييف العقيدة وضرب الشرعية. ثم نُفاجأ، في خاتمة هذه الحصيلة المفتوحة على سنة فلاحية جديدة، بعنوانٍ عجيبٍ غريب: بلاغ لوزارة الداخلية عن طلب تأسيس حزب جديد، وقّعه أزيد من ثلاثمائة شخص دون إعلان الأسماء، برغم ان منشور وزارة الداخلية على الجريدة الرسمية تحدث عن تلقي أوراق الحزب دون الإشارة إلى أي إسم من اللجنة التحضيرية أو رئيسها.. وكذلك الإعلام الذي لم يجد أي إسم يرتبط به مشروع الحزب هذا في غياب أي بلاغ او بيان او ندوة صحفية لكل ال312 توقيعا ‼️ (وهو أمر جد عجيب)…
وهنا نشير إلى أن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع يشتغل على تدقيق إسم واحد فقط تسرب إليه من جهات ذات صدقية؛ وهو اسمٌ كفيلٌ بإثارة قناطير من الأسئلة، وفتح بابٍ لا ينتهي من ردود الأفعال.. ‼️
… هذا فضلا عن مشروع حزبي آخر قيد خياطة شبكته التي رصدنا فيها وجوها معروفة برفع فقاعات ما يسمى “تمغربيت” ..ومثبت عنها ارتباطاتها المتصهينة ولقاءاتها مع ضباط صهاينة يجوبون تراب الوطن في السنين العجاف الأخيرة … (ولنا عودة لهذا الموضوع طبعا ) . *آخر الكلام* إننا، ونحن ما فتئنا ندق نواقيس الخطر، نفعل ذلك لحماية البلاد وحماية الأمازيغية كواحدة من أهم ركائز الهوية المستهدفة؛ الأمازيغية التي لا يمكن، في السياق المغربي، أن يكون لها أي معنى بعيدًا عن عقيدة المغاربة، الإسلام، وبعيدًا عن العروبة والعربية التي هي لغة كتابهم المقدس، المؤطِّرة لحياتهم اليومية أربعًا وعشرين ساعة على أربع وعشرين ساعة، بموعد الأذان خمس مرات في اليوم. نحن معتزون بأمازيغيتنا التي لا علاقة لها بتأمزغهم المتصهين، وضد توظيفها لهذه الأجندة المفضوحة اليوم للجميع. لسنا ضد الاحتفاء بالتراث؛ نحن ضد اختطافه. إن المسؤولية الوطنية تفرض اليوم صرخات لا تتوقف من ” بيبيو ” ! لكن بتماسك وبهدوءٍ في العرض، وعمقٍ في التحليل، وحزمٍ في الموقف. فما يُراد تمريره باسم “الاعتراف” ليس إلا مشروع تفكيك، وما يُسوَّق كـ“تنوع” ليس إلا تفتيتًا. وحين يصبح الصمت تواطؤًا، يكون الكلام واجبًا.
*آخر ..آخر الكلام*
إن حماية الوحدة الوطنية لا تكون بفرض سرديات مفضوحة وخطيرة على الوطن والشعب ووحدته، بل بصيانة المشترك، واحترام التعدد داخل الكلّ، وقطع الطريق على كل الأجندات التي تتغذى من الفوضى الرمزية.وفي الختام نقول للمغاربة، كل المغاربة :
*+ أسݣاس أنبارك.. سْ المان دْ الهنا دْمايْداك إحلان.*
*+ سنة فلاحية مباركة، بالأمن والهناء وبكل الخيرات، بعيدًا عن مؤامرات وشرور نظام الإبادة الجماعية وأدواته.*
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
——————————–
× باحث في علم الاجتماع السياسيورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع




