التطبيع العربيمستجدات

*كلمات* .. إلى بوريطة.. و”البوريطية”..

*كلمات*

.. إلى بوريطة.. و”البوريطية”..

———————————

*ما جوابكم عن “إسرائيل الكبرى” والمغرب كمملكة مُقدَّسة لبني إسرائيل؟*

أحمد ويحمان

× لم تعد الصهيونية—وخاصة نسختها الإنجيلية—تُوارِي مشروعها العقدي-السياسي. نحن أمام خطابٍ مُعلَن، يزاوج بين “الوعد التوراتي” والتوسّع الجغرافي، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية على الأرض ويحوّل العقيدة التلمودية إلى برنامج حكم، واللاهوت إلى خريطة. والخطورة هنا لا تكمن فقط في الوقاحة، بل في تحويل الإيمان المُسيَّس إلى أداة لإلغاء سيادات دول وشعوب، وإعادة هندسة المنطقة على أساس أسطورة“حقٍّ مقدّس” مُتخيَّل . في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع تصريحات السفير الإنجيلي مايك هاكابي بوصفها رأيًا عابرًا أو نزوة إعلامية. حين يتحدّث صراحة عن “حق توراتي” يشمل أراضي ثماني دول عربية ذات سيادة، فنحن أمام لُـبّ المشروع الصهيوني : نفـيُ القانون الدولي، ونسفُ مبدأ السيادة، واستبدالهما بنصوص دينية مُؤوَّلة تُشـرعن الاستحواذ والعدوان. ويتذكر الجميع مشهد ممثل الكيان بالامم المتحدة يقرأ من التلمود ما قال عنه أن ” إلاهَهُم أعطاهم هذه الأرض ” !! .. ويتذكر الجميع أيضا ممثل الكيان في نفس مبنى المنتظم الأممي عندما أقدم، بكل صلف وغطرسة على تمزيق ميثاق الأمم المتحدة !!! هذا هو البعد العقدي للمسألة، وهو أخطر من السياسة ذاتها، لأنّه يُقدِّم الاحتلال باعتباره طاعة، والعدوان باعتباره تنفيذًا لإرادة إلهية مزعومـة، يجب على كل البشرية أن تذعن لها وأن تقبل مشاهدة حروب الإبادة الجماعية دون أدنى اعتراض أو إدانة باعتبارها حروبا مقدسة لتنفيذ إرادة الرب ..‼️ ويجد هذا الخطاب العقدي، الذي يغطي جرائم العدوان والإبادة، سنده السياسي في تصريحات دونالد ترامب… فخلال ولايته الأولى، وأثناء دعوته لما سُمّي بـ“صفقة القرن”، كان يلمّح إلى انشغاله ب بمشكلة تؤرقه كثيرا، وهي *“صِغَر مساحة أرض إسرائيل”* كلّما نظر إلى الخريطة… ‼️ غير أنّ هذا التلميح تحوّل، بكل فضوح، إلى تصريح مباشر ومتكرّر في غشت 2025، حين قال أكثر من مرة إنه يفكّر في “حجم إسرائيل” على الخريطة، قبل أن يُعيد التأكيد على الأمر في بداية الشهر الجاري، قبل أيام فقط، متحدثًا علنًا عن تفكيره مليًّا في كيفية توسيعها. وهنا يتأكد أن الأمر لم يعد زلّة لسان، ولا حتى مجرد إعلان نوايا بأن : الجغرافيا ليست حدًّا، بل مشكلة يجب حلّها .. بالتوسّع . وهذا المعنى نفسه يتكامل مع تصريحات “مجرم الحرب” بنيامين نتانياهو عن “إسرائيل الكبرى”، سواء في خطابه السياسي أو في الخرائط التي عرضها على منابر دولية؛ وفي حوارات صحفية، على رؤوس الأشهاد، حيث تُمحى فلسطين من الوجود، ويُعاد رسم المجال الحيوي بالعنف والتوحش ‼️ بين قول ترامب وخريطة نتنياهو، تتكامل العقيدة مع السلاح، ويُختصر “السلام” في ميزان النار.. وتنزيل ما يسمى “سلام القوة” ..وهي العبارة التي طالما رددها قادة الصهاينة ومعهم ترمب الأول و ترمب الثاني (في ولايتيه) .ومن هنا تتجلّى إحدى أبشع المفارقات : قبول دول عربية وإسلامية بعضوية ما يُسمّى “مجلس السلام” الذي يترأسه ترامب، رئاسة مدى الحياة حتى بعد نهاية ولايته بالبيت الابيض..!!.. ترامب الذي يتباهى علنًا بحجم ونوع الأسلحة الأمريكية الفتّاكة التي قدّمها لجيش الاحتلال الصهيوني، والتي استُخدمت في ذبح وتقتيل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ في غزة.. وتدميرها حجرا فوق حجر مع إطلاق مخطط التهجير الجماعي باستخدام آلية الحصار المشدد ومنع المساعدات وإعاقة كل مبادرات إعادة الإعمار.. اللهم ما يتم التلويح فقط عبر فقاعات خطابات ترمب نفسه عن الاستيلاء على غزة وإحالتها “ريڤيرا” الشرق الأوسط .. في مشهد يذكر بمفاهيم الكاوبوي الأمريكي راعي البقر‼️ والأدهى، هو في أن يضمّ هذا المجلس ذاته بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء كيان الاحتلال، بوصفه “شريك سلام”،يا سلام ‼️… في الوقت الذي يُلاحَق فيه دوليًا باعتباره مجرم حرب، مسؤولًا عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ونظام الفصل العنصري في غزة وعموم فلسطين.. ولا ينفصل هذا كلّه عن استباحة أقدس مقدّسات الأمة: المسجد الأقصى. اقتحامات يومية، وتهويد ممنهج، ومساعٍ مُعلنة لهدم المسجد وبناء “الهيكل المزعوم” مكانه. هنا تتجلّى الصهيونية العقدية في أوضح صورها : نفي الآخر دينيًا وتاريخيًا، ثم إزالته ماديًا.. أما في المغرب، فالمشهد لا يقلّ خطورة حين يتقاطع الخارجي بالداخلي. لقد نبّهنا مرارًا إلى ملف *“المغرب .. المملكة المُقدَّسة لبني إسرائيل”* ، وإلى مواد دعائية صادمة، من بينها غلاف مجلة يشرف عليها العميل المتصهين المدعو عبد الله الفرياضي، (المعروف بارتاباطاته مع مؤسسات قيادة الكيان الصهيوني في الخارجية والكنيست والإستخبارات .. منذ سنوات(!!)) .. بعنوان فاضح : “المغرب المملكة المقدسة لبني إسرائيل”.. ‼️ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى الترويج المتعمّد لأكاذيب خطيرة : الادّعاء بأن العرش المغربي “إسرائيلي”، وبأن المدعوة “جين بن زاكين” ابنة الملك الراحل الحسن الثاني، وأنها أكبر سنًّا من الملك محمد السادس؛ ثم الادّعاء بأن الملك محمد السادس “يهودي” ولا علاقة له بآل البيت في سياق تقرير و تجميل التطبيع والصهيونية بالمغرب (على لسان المدعو محمد اوحساين..الذي يستضاف في القناة الأمازيغية 8 رسميا لتأطير النشء)‼️ هذه ليست شائعات هامشية، بل هندسة تشويه ممنهجة تستهدف التاريخ والشرعية والهوية. أمام هذا كله، فإن الصمت الرسمي المغربي يصبح مُقلقًا، ويغدو أخطر حين يتجاور مع خطابٍ يُثمِّن “مخططات ترامب”، ويُلمّح إلى الانخراط فيها…!!! فأين موقف وزارة الخارجية؟ وأين جواب ناصر بوريطة عن “إسرائيل الكبرى”؟ وأين الموقف من عبارات ” المغرب ارض يهودية (غلاف مجلة زمان) ” .. وهو “المملكة المقدسة لبني إسرائيل” ( غلاف مجلة حقائق مغربية )‼️ وكيف يُبرَّر هذا المسار الذي يُعاكس الإرادة الشعبية المغربية، ويضع البلاد في موقع المتواطئ مع مشروع عقدي-استعماري لا يعترف بالحدود ولا بالسيادة .. ويمتد انتشاره السرطاني من المشرق الى المغرب تقسيما و تفتيتا وتخريبا… لا بل ويعبر، وبكل “فضوح ” عن الأطماع، بكل وقاحة في الأراضي والمقدسات العربية والإسلامية .. وفي المغرب… بكل استخفاف واحتقار للسيادة الوطنية وبكل إمعان في إهانة مشاعر المغاربة !؟ وهنا لا بد من التذكير بأقوال من كانت أقرب شخص الى مدير مكتب الإتصال الاسرائيلي بالرباط المجرم غوفرين.. والتي كانت ولا تزال معروفة بعلاقاتها المتشعبة مع قيادات بالجيش الإسرائيلي والاعلام والحكومة في تل أبيب.. وهي شامة درشول.. خلال استضافتها من قبل الصحافي حميد المهداوي.. عندما توقفت عند مقولة: أن اليهود يعتبرون كل أرض تضم رفات وقبور حاخامات ” هي أرض يهودية وجب التحكم فيها وتملكها”… وهو ما يحيل على مقولة المدعوة “نيكول الغريسي” (اليهودية الصهيونية المغربية) عن وجود أكثر من 600 قبر للصديقين اليهود بالمغرب، بعدما أكدت متوجهة للمغاربة، في حضور حاخامات : ” احنا سبقناكم لهنا “‼️

*آخر الكلام* إننا اليوم أمام مخطط شامل، عقدي-سياسي-استخباراتي، لا يتوقف عند فلسطين، ولا يقف عند سقف التطبيع . والانخراط فيه ليس خطأ أخلاقيًا فقط، بل مقامرة وجودية تمسّ سيادة المغرب، وتاريخه، وسمعته، ومستقبله.. ‼️ إن تحويل “البوريطية” إلى خيار دبلوماسي دائم—ضد نبض الشارع وضد ثوابت الأمة—ليس واقعية سياسية، بل إفلاس كامل في الرؤية والرهان.. ولأن الحكمة الشعبية تختصر ما تطيله التحاليل، نستحضر المثل المغربي الدالّ على جشع اليهودي الصهيوني الذي لا سقف لأطماعه : *“اللّي شافها اليهودي [ الصهيوني ] ديالو… واللّي ما شافهاش عندو النص فيها ! ”*

فهل ننتظر حتى “يشوفها” كلّها؟؟!

أم نُعلن، بوضوح ومسؤولية، أن للمغرب تاريخًا وسيادةً وكرامة … وأن فلسطين ومسرى رسولنا الكريم فيها ليست ورقة تفاوض، بل قضية حق وعدالة.. وأن السيادة الوطنية على المغرب خط أحمر أمام كل متلاعب ؟

🔻 السؤال موجَّه لجميع المغاربة المعنيين بوطنهم وبأمتهم وقضاياها و بمسرى رسولهم . ولله الأمر من قبل ومن بعد . .

” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ” .

صدق الله العظيم

————————–

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID