كلمات :إهانة التاريخ الوطني وذكرى المجاهدين في ملحمة بوغافر .. ما هذا ؟

كلمات.. إلى الصديقين الكثيري وبسلام
——————————–
أحمد ويحمان
في تعليقه على خبر إقدام السفارة الفرنسية على ترميم مقبرة لجنود من جيش الاحتلال الفرنسي سقطوا في معارك جبل بوغافر سنة 1933، طرح الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الصديق المناضل عزيز هناوي، سؤال المعنى وخلفيات الحدث . وهذا الحدث، في الحقيقة، ليس خبرا عاديا. إنه واقعة سياسية ورمزية. واقعة تمس الذاكرة الوطنية مباشرة.
بوغافر ليست مجرد محطة عسكرية في سجل الاستعمار. بوغافر ملحمة مقاومة. هناك واجه أبناء المنطقة، من مختلف القبائل، آلة الاحتلال الفرنسي. وهناك ارتُكبت مجازر رهيبة في حق المدنيين. وهناك سُطّرت تضحيات جسام، خصوصا من طرف قبائل آيت عطا بقيادة القائد المجاهد المرحوم عسو بسلام، قبل أن تُفرض على المستعمر مفاوضات بميزان صمود المقاومة وشروطها.
اليوم، حين يُعاد الاعتبار لرموز جيش الاحتلال داخل أرض سالت فيها دماء المقاومين، فالأمر لا يمكن أن يمر كفعل تقني أو إنساني محايد. الذاكرة ليست حيادية. الذاكرة موقف. والذاكرة سيادة.ومن هنا، يطرح السؤال على الصديق مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعلى الصديق أحمد بسلام، مندوب جهوي للمندوبية السامية للمقاومة ومهتم بالتاريخ، وهو من عائلة القائد التاريخي عسو بسلام :كيف يمكن قراءة هذه الخطوة؟
وهل يُقبل المساس برمزية مواقع صنعت جزءا من شرف التاريخ الوطني؟
وهل يجوز تحويل فضاءات المقاومة إلى مساحات إعادة تأهيل رمزي لذاكرة الاحتلال؟
في المقابل، يطفو على السطح سؤال آخر، لا يقل خطورة. ما الذي يجري باسم “التعايش” في جهة درعة تافيلالت؟ وكيف يمكن تبرير انخراط بعض الهيئات في مسارات تلميع كيان الاحتلال الصهيوني وتسويق روايته الاستعمارية، بل وتزكية جرائمه، والتنسيق مع ممثليه، وعلى رأسهم مدير مكتب الاتصال، المجرم غوفرين، في اتجاه طمس الذاكرة النضالية لمنطقة صنعت تاريخها بالدم والتضحيات ؟
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الشعوب ليس الهزيمة العسكرية. بل هزيمة الذاكرة. حين يبدأ التطبيع مع رواية المحتل. حين يُعاد تقديم الجلاد في صورة الضحية. حين تتحول مواقع المقاومة إلى مجرد صفحات من الماضي القابل لإعادة التأويل، بل والتزوير.
والسؤال هنا ليس موجها للمؤسسات فقط. بل للنخب. وللفاعلين الجمعويين. ولمن يتحدثون باسم الهوية والتاريخ. لأن من يفرط في الذاكرة، يفتح الباب لتفكيك الهوية الوطنية نفسها.
*آخر الكلام*
هذا النقاش ليس نقاش نخب أو مؤسسات فقط. إنه نقاش سكان المنطقة أولا. أبناء تنغير. أبناء درعة تافيلالت. أحفاد من قاتلوا في بوغافر.هل نقبل بإعادة كتابة تاريخنا مقلوبا أمام أعيننا ؟هل نقبل بتجميل ذاكرة من قتل أجدادنا ؟وهو نقاش كل المغاربة. لأن الذاكرة الوطنية ليست ملك جيل واحد. ولا منطقة واحدة. إنها أساس المستقبل الجماعي للأمة.وكما قالت وزيرة الثقافة اليونانية الأسبق ماري كوري:“من لا تاريخ له، لا مستقبل له.
”رحم الله الشهداء والشهداء القادة في بوغافر وبادو وتين آيت يعقوب وقبلها في أنوال و لهري تين بوذنيب … رحم الله عسو بسلام وعلي أوطرمون وزايد أوسكنتي وموحى أوعرجي ويوسف أوموحى وأوباغديس وزايد أوحماد والحوت أوحمو وموح ن عبد الكريم … وكل الأبطال !
لنا، بلا شك، عودة للموضوع .. وآخر دعوانا أن اللهم اسق عبادك وبهائمك سقيا خير لا سقيا عقاب
.———————–
× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع


