مستجداتمقالات الرأي

كلمات* .. في عقيدة القذارة 2

*——————————— *

من إبستين إلى التطبيع… خيط واحد لمنظومة اختراق واحدة*

أحمد ويحمان

لم يعد ممكناً الفصل بين فضيحة إبستين، وجرائم الإبادة في غزة، وشبكات الاختراق الصهيوني داخل المجتمعات. قد تبدو الملفات متباعدة ظاهرياً، لكنها — عند التدقيق — يتبين أنها تتحرك كلها داخل المنظومة نفسها : منظومة توظف المال، والجنس، والابتزاز، والنفوذ الثقافي والسياسي، كأدوات سيطرة وإخضاع. ما كشفه ملف إبستين لم يكن سقوط شخص، بل انكشاف نموذج اشتغال عالمي.نموذج يقوم على تحويل الانحراف إلى أداة نفوذ، واستغلال القاصرين إلى وسيلة ابتزاز داخل شبكات المال والسياسة والاستخبارات.وهذا النموذج لم يكن بعيداً عن منطقتنا… ولا عن المغرب. *حين كنا نحذر من الاختراق الأخلاقي قبل أن ينفجر في العالم* في بلاغات المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، تحدثنا منذ سنوات عن أن الاختراق الصهيوني لا يتحرك فقط عبر الأمن والاقتصاد، بل أيضا، وهذا هو الأخطر، عبر الاختراق الأخلاقي والاجتماعي، وعبر شبكات النفوذ الناعمة التي تشتغل في الظل. وتحدثنا عن تحركات حاخامات، وضباط في جيش الحرب الصهيوني، وعناصر مرتبطة بأجهزة استخباراته، ولاسيما الموساد، داخل فضاءات اجتماعية وثقافية واقتصادية، وليس فقط داخل المجال الأمني الكلاسيكي.وقتها قيل إن هذا خطاب مبالغ فيه. أما اليو فالوقائع الدولية نفسها تتحدث. *مكتب الاتصال الصهيوني في الرباط : حين تنفضح طبيعة التطبيع* لقد تحول ملف مكتب الاتصال الصهيوني في الرباط إلى نموذج صادم. فالمعطيات التي تداولها الإعلام على نطاق واسع ، وما أقرّت به وزارة الخارجية الصهيونية نفسها بفتح تحقيق واستدعاء رئيس المكتب آنذاك، المجرم دافيد غوفرين، على خلفية اتهامات مرتبطة بالاستغلال الجنسي لفتيات مغربيات داخل ” فضاء دبلوماسي”، كشف أن التطبيع لم يكن مجرد علاقة سياسية( وهي مدانة في كل الأحوال )، بل إنه فتح أبواب اختراق متعددة المستويات. بل إن المستشارة السابقة لدى غوفرين نفسه.. “شامة درشول” .. كشفت عن قنبلة مدوية في حوارها مع الصحفي حميد المهداوي في أكتوبر 2023 (يومين فقط بعد اندلاع طوفان الأقصى، وبعد حوارنا مع المهداوي) .. وذلك عندما صرحت ان السفير الأمريكي بالمغرب تحدث مع غوفرين عن “فتيات ونساء مغربيات جميلات” (‼️‼️) في سياق إعطاء غوفرين لمحة عن طبيعة الساحة المغربية للعاملين بالدبلوماسية هنا ‼️ .. و هو الأمر الذي سينفجر مع فضيحة ” غوفرين غيت ” بعدها بشهر فقط …كما ظل إسم نائب المجرم غوفرين، المدعو *إيغال دافيد* متداولاً في نقاشات إعلامية مرفوقة بصوره، حول ارتباطاته بأشخاص متصهينين معروفين بانتمائهم لشبكات وأنشطة ذات ميولات شاذة ومنحرفة داخل مدن مغربية، وهي معطيات بقيت مطروحة في النقاش العمومي وتحتاج — إن كانت المؤسسات تحترم نفسها — إلى وضوح كامل لا إلى صمت بارد مثلما قال الناطق الرسمي باسم الحكومة إثر فضيحة غوفرين بأن المجلس الحكومي “لم يناقش الموضوع”‼️ (برغم ان الكيان الصهيوني نفسه استدعى غوفرين للتحقيق شهورا كاملة قبل إعادته للمغرب في مشهد جد مثير .. يؤكد استراتيجة الاهانة التي تحدثنا عنها مرارا) .

*من إبستين إلى شبكات الابتزاز العالمية*

قضية إبستين أعادت فتح ملفات تاريخية حول استخدام الجنس وشبكات الدعارة المنظمة ودعارة الأطفال ( البيدوفيليا )كأدوات ابتزاز استخباراتي.هذه ليست نظرية.هذا جزء موثق من تاريخ عمل أجهزة استخبارات غربية أساسا وصهيونية خاصة، حيث استُخدمت شبكات الجنس لابتزاز سياسيين ورجال مال ومسؤولين.والسؤال المشروع اليوم :كم من شبكات النفوذ الثقافي والمالي في العالم كانت — أو ما زالت — تتحرك داخل هذه البيئة الرمادية؟ *جاك لانغ، محيطه، وملف إبستين : أسئلة مطروحة في الإعلام الدولي* في هذا السياق، عاد اسم وزير الثقافة الفرنسية الأسبق، جاك لانغ إلى النقاشات الإعلامية في أكثر من محطة، سواء بسبب الجدل الأخلاقي الذي رافق مسيرته داخل بعض الأوساط الثقافية الفرنسية، أو بسبب ما أثير إعلامياً حول محيطه وعلاقاته، وموقعه كرئيس لمعهد العالم العربي مقيم بالمغرب !كما جرى تداول معطيات إعلامية حول عرض وساطة من طرفه مرتبطة بمصالح عقارية تخص إبستين في مراكش، في سياق الحديث عن محاولة شراء “رياض” ؟! داخل المدينة.كما جرى تداول أسماء داخل الدائرة العائلية والسياسية المحيطة به في سياق وثائق مرتبطة بملف إبستين، وهي ملفات ما زالت موضوع تحقيقات ونقاشات إعلامية دولية. وهنا نشير الى ارتباطات جاك لانج.. مع عدد من وجوه الصهينة بالمغرب ممن كانوا موضوعا لبلاغات رصد كثيرة من المرصد المغربي لمناهضة التطبيع .. خاصة قادة ما يسمى “جمعية شراكة” الصهيونية التي كانت موضوع فضيحة التصريح في متحف اصدقاء صهيون عن كون رسول (ص). “صهيوني”‼️وهنا أيضا لا نتحدث عن أحكام قضائية وإدانات فقط ( ملف البيدوفيل كالڤان ..نموذجا .)، بل عن معطيات إعلامية ووثائق جرى تداولها عالمياً وتستحق التدقيق لا التجاهل. *من آيت فاسكا إلى سؤال السيادة الأخلاقية* ملف مشروع ما سُمّي مبنى “الهولوكوست” في آيت فاسكا، المرتبط باسم الشاذ بيانوفسكي، ( الذي كان موضوعا لتقرير ميداني بالصوت والصورة للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع في اكتوبر 2019 ) لم يكن بالنسبة لنا مجرد نقاش ثقافي أو تاريخي.لقد كان — في نظرنا — مؤشراً على اختراق ثقافي واجتماعي وأخلاقي داخل محيط هش، في سياق كان يعرف نقاشاً إعلامياً واسعاً حول شبكات استغلال القاصرين في مراكش.وقد رافق إثارة هذا الملف توتر ميداني واعتداء واعتقال في مدينة أرفود جنوب شرق البلاد لكاتب هذه السطور ستة أيام فقط بعد التقرير الميداني المشار إليه سابقا، في سياق صراع كان قائماً حول كشف هذه الشبكات . وليس في ذكر ذلك أي استعراض، بل تذكير ب وتوثيق لمرحلة كان فيه النقاش حول هذه الملفات ملتبسا، وها هو يتوضح جليا لمن كان لديه أي غبش في الموضوع . ونعتقد بأهمية العودة، في هذا الملف، إلى هذه التفاصيل وإلى دور المستشار الملكي أندري أزولاي فيه وفي غيره من الملفات المماثلة التي وجهت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين رسالة مفتوحة بشأنها للمستشار حول ما نسب إليه صاحب المشروع المشبوه (بيانوفسكي) دون أن يرد بأي نفي .. مثله في ذلك مثل جاكي كادوش، مسؤول الطائفة اليهودية في مراكش..الذي لاذ بالصمت إثر ذكر اسمه ايضا من قبل بيانوفسكي.. جاكي كادوش الذي يرعى رحلات و تجنيد شباب مغاربة الى الكيان الصهيوني في إطار شبكة ما يسمى “شراكة” الإسرائيلية*‼️كما لا يفوتنا التذكير بشبكات وفود بعض عناصر تيار التأمزغ المتصهين الذين يلتقطون صور بين أحضان مجندات إسرائيليات.. لا بل و ينشرونها مرفقة بعبارات الانتشاء ب”الزين الاسرائيلي”‼️….. أما الحضور الميداني في مسيرات الشواذ 🏳️‍🌈 في تل أبيب من قبل أحد وجوه خدمة الإختراق الصهيوتطبيعي للمغرب في إطار نادي ميمونة (الذي رعاه و يرعاه آزولاي) .. فذلك ملف آآآخر …. قد تكون لنا عودة إليه…‼️ *غزة… الوجه العاري للمنظومة نفسها*

من يعتقد أن جرائم الإبادة في غزة منفصلة عن هذه المنظومة، لا يرى الصورة كاملة.المنظومة التي تبرر قتل الأطفال في غزة، هي نفسها التي تغطي، أخلاقيا، على شبكات استغلال الأطفال جنسيا وحتى أكلهم وشرب دمائهم بحسب ما ينشر في هذه الملفات الوحشية و القذرة في جزيرة إبستين وربما في أماكن أخرى. إنه حين تسقط الأخلاق في السياسة .. يسقط معها كل شيء .

*آخر الكلام*

اليوم، تتكشف أمام العالم منظومة كاملة:من إبستين…إلى شبكات الابتزاز العالمية ..إلى الاختراق الناعم داخل المجتمعات ..إلى التطبيع كأداة فتح للأبواب المغلقة؛+ ما كان بمثابة تحذيرات مبكرة، أصبح اليوم موضوع تحقيقات دولية.

+ المعركة ليست ضد أفراد،+ بل ضد منظومة تعمل على تحويل الانحراف إلى نفوذ،

+ والتطبيع إلى بوابة اختراق،

+ والمجتمعات إلى ساحات ابتزاز صامت.وحين يتعلق الأمر بكرامة المجتمعات وأمنها الأخلاقي،وأطفالها،فإن الصمت ليس حياداً.بل اصطفاف.والتاريخ لا يرحم أحدا .

*ولله الأمر من قبل ومن بعد .*

—————————–

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID