مستجداتمقالات الرأي

*كلمات* .. في عقيدة القذارة وآثار ممارساتها الشيطانية

———————————-

*من مذابح الإبادة في غزة إلى جرائم إبستين .. “إسرائيل” ومخابراتها تدوس وتهدد البشرية*

أحمد ويحمان

لم يهدأ غضب البشرية بعد من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة، على مدى أزيد من سنتين، يومًا بيوم وعلى الهواء مباشرة، على يد جيش الحرب الصهيوني وعصابات مستوطنيه، حتى اهتز العالم مرة أخرى على وقع إبادة أخلاقية وقيمية كان محورها، مرة أخرى، جهاز استخبارات كيان الاحتلال الصهيوني؛ الموساد، من خلال واحد من أهم وأخطر عملائه المدعو جيفري إبستين، الذي ضرب زلزال ملفاته العالم هذه الأيام، وما تزال هزاته وارتداداته تتفاعل وتستقطب اهتمام الجميع، بالنظر إلى مواقع المعنيين بوقائعه وأحداثه من رؤساء بلدان ورؤساء سابقين ومسؤولي مخابرات ومتحكمين في المال والأعمال في العالم، وإعلاميين، وزبدة النخب المؤثرة في مختلف دوائر صنع القرار.إنها جرائم وفضائح مركبة أخرى للصهيونية العالمية، جاءت لتتكامل مع ذبح عشرات الآلاف من الأطفال في غزة ! غير أن فضيحة جيفري إبستين، الذي “انتحروه” في زنزانته، قبل سنوات، لم تكن مجرد ملف جنائي في تاريخ الانحراف الأخلاقي للنخب المالية العالمية، بل تحولت إلى نقطة انعطاف حضارية تكشف أن الغرب، المتحكم في العالم، والذي يرفع شعارات حقوق الإنسان والعدالة الكونية، تحكمه — في العمق — شبكات نفوذ معقدة، يتداخل فيها المال مع السياسة، والسلطة مع الابتزاز، والنفوذ مع التحكم في مصائر الشعوب… وبثقافة ومعادلة صفرية في الأخلاق ! إن أخطر ما تكشفه هذه القضية ليس فقط واقع الجريمة، بل البنية التي تحمي الجريمة عندما تصبح جزءًا من منظومة القوة والهيمنة، بحيث لا يبقى معنى للقانون ولا لكل القيم المدعاة للحكم والهيمنة من قبيل العدالة والمساواة والحقوق.

*أولاً : الظاهرة من منظور علم الاجتماع السياسي*

يتأكد في علم الاجتماع السياسي الحديث، أن القوة لم تعد تُمارس فقط عبر الجيوش أو الاتفاقيات أو العقوبات الاقتصادية، بل أيضا عبر ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد التحكم في النخب”. فحين تصبح المعلومات الخاصة، والعلاقات السرية، والفضائح الأخلاقية أدوات ضغط سياسي، فإننا نكون أمام تحول خطير في طبيعة السلطة العالمية.

لقد دخل العالم مرحلة لم تعد فيها الدولة هي مركز القوة الوحيد، بل ظهرت شبكات نخبوية عابرة للحدود، تمتلك المال والمعلومة والنفوذ، وتستطيع التأثير في القرار السياسي دون أن تخضع للمحاسبة الديمقراطية.

ثانياً: عندما يتحول الانحراف إلى أداة نفوذ دولي الصدمة التي أحدثتها قضية إبستين عالميًا لم تكن فقط في طبيعة الجرائم المنسوبة إليه، بل في حجم الشخصيات النافذة التي ارتبط اسمها بالملف، وفي طول الفترة التي استمرت فيها الشبكة في العمل قبل أن تنفجر الفضيحة.وهنا بدأت شعوب العالم تطرح السؤال الأخطر :

+ هل أصبح جزء من النظام الدولي يعمل بمنطق الحماية المتبادلة بين شبكات النفوذ ؟حين يرى الرأي العام أن المال قادر على :

+ شراء النفوذ السياسي

+ التأثير في الإعلام

+ نسج علاقات مع دوائر حساسة في القرار الدولي،فإن الثقة في المنظومة الأخلاقية العالمية تبدأ في التآكل.

*ثالثاً:

انعكاس هذه المنظومة على العالم العربي والإسلامي* في منطقتنا، يصبح الخطر مضاعفًا بسبب التداخل بين النفوذ الخارجي والهشاشة الداخلية في بعض السياقات.وقد شهدت المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة حالات متعددة أثارت جدلًا واسعًا حول :+ توظيف المال في التأثير على القرار السياسي+ استخدام العلاقات الشخصية أو الفضائح كوسائل ضغط+ محاولات اختراق ناعمة عبر الاقتصاد أو الثقافة أو السياحة أو المجتمع المدني،وهكذا تتحول معركة السيادة من مجرد حماية الحدود، إلى حماية القرار الوطني من الاختراق غير المرئي، لاسيما عندما تنعكس هذه الانبطاحات الشخصية لبعض الحكام على حرائق اليمن والسودان والصومال… ومجازر ومآسي وتشظيات للأوطان والشعوب، وعلاقات كل ذلك باختراقات النخب الحاكمة واستغلال البترودولار في عدد من إمارات الخليج… إلخ.

*رابعاً :

وقائع أثارت جدلاً واسعًا داخل المغرب في سياق الحساسية السيادية

* شهد المغرب في السنوات الأخيرة (وحتى قبل أسبوعين فقط، في قضية الرائد في البحرية الصهيونية أبراهام أفيزمير) عددًا من الوقائع التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الرأي العام، خصوصًا حين ارتبطت برمزية السيادة الوطنية أو قضايا أخلاقية حساسة.ومن بين هذه الوقائع:حوادث نشرنا تفاصيلها في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع وتداولها الإعلام على نطاق واسع، تتعلق برفع علم كيان الاحتلال الإسرائيلي في فضاءات صحراوية أو حدودية، وما أثارته من غضب شعبي واسع ونقاش حول السيادة والاختراق الرمزي.جدل واسع حول تحركات ضباط جيش الحرب الصهيوني وضباط الموساد داخل مناطق حساسة اجتماعيًا أو ثقافيًا، وما رافق ذلك من نقاش حول الاختراق الثقافي والقيمي.قضايا اعتداءات جنسية على أطفال هزت الرأي العام المغربي، وأثارت نقاشًا عميقًا حول العدالة والحماية والسيادة القانونية، خصوصًا عندما ارتبطت بملفات عفو أو تدخلات سياسية أثارت جدلًا شعبيًا واسعًا (ملف مغتصب الأطفال كالڤان، ومشروع الشاذ الصهيوني بيانوفسكي في آيت فاسكا ناحية مراكش)… وغيرها من الملفات الموازية لزيارات إبستين للمغرب، لاسيما العرس الجماعي للشواذ بالخملية بمرزوݣة، بعوائد وتقاليد آيت خباش- آيت عطا … إن هذه الوقائع — بغض النظر عن تفاصيلها القانونية لكل حالة على حدة — كشفت هشاشة التوازن بين العولمة والسيادة، وبين الانفتاح والحماية المجتمعية.

*خامساً :

إبستين كرمز لأزمة الحضارة المعاصرة*

لقد جاءت قضية إبستين لتتكامل مع الإبادة الجماعية الوحشية في غزة، لتثبت حقيقة ماثلة للعيان أمام كل البشرية، ولتشكل عنوانًا للمرحلة يرمز إلى انهيار الثقة في ادعاء احتكار الأخلاق عالميًا.فحين تشعر الشعوب أن :

+ العدالة قد تتأخر أمام النفوذ

+ القانون يصبح انتقائيًا

+ الخطاب الحقوقي يُستخدم سياسيًا،فإن الشرعية الأخلاقية للنظام العالمي تتسارع وتيرة تآكلها.

*آخر الكلام*

إن ما نعيشه اليوم ليس أزمة أفراد… بل أزمة منظومة.منظومة ادعت قيادة العالم أخلاقيًا، بينما تتكشف داخلها شبكات نفوذ وفساد واستغلال، محمية بالمال والعلاقات العابرة للحدود، وانحطاط وحيوانية غير مسبوقة تذكر بحقب الوحشية البدائية الأولى.

إن أخطر ما يهدد البشرية اليوم ليس فقط الجريمة، بل :

+ شعور الشعوب بأن العدالة ليست للجميع،

+ وأن القانون لا يُطبق إلا على الضعفاء،+

وأن القوة وحدها هي التي تحدد من يُحاسَب ومن يفلت.

+ وحين تصل الحضارات إلى هذه المرحلة، فإنها :لا تبدأ بالسقوط العسكري أولًا…بل إن أول ما يبدأ به السقوط يكون أخلاقيًا.وسيكتب التاريخ أن مجازر غزة وذبح عشرات الآلاف من الأطفال فيها على يد الآلة الحربية الصهيونية، وبأسلحة الغرب الفتاكة، وكذا مطاحن الأطفال في جزيرة عميل الموساد الصهيوني إبستين… إيذانٌ بسقوط البشرية تمامًا على يد إسرائيل ومخابراتها؛ *الشر المطلق*

.—————————–×

باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID