القصر الكبير تغرق… والمسؤول يتمادى في الغرق الحقيقي

جمال الدين ريان
عندما تتحول شوارع مدينة القصر الكبير إلى برك مائية عملاقة ومسابح مفتوحة بفعل الأمطار، لا يمكن أن نعتبرها كارثة طبيعية فقط، بل هي جريمة مكتملة الأركان ارتكبها الإهمال وسوء التدبير. المسؤول الذي يسير اليوم في شوارع المدينة ويطلب التعاطف والمساعدة من الناس هو نفسه الذي تركها بلا بنية تحتية، بلا قنوات لصرف مياه الأمطار، وبلا أي رؤية تضمن سلامة المواطنين من هذه المآسي المتكررة.كيف يمكن لمن كان سببًا في غرق المدينة أن يظهر الآن كضحية أو مُنقذ؟ هذا هو العبث بعينه. مدينة القصر الكبير لم تغرق تحت المطر فقط، بل غرقت تحت وطأة الفساد وسوء الإدارة. البنية التحتية المتهالكة ليست صدفة، بل هي نتيجة سنوات من التهاون في أداء الواجبات، وغياب التخطيط والإرادة الحقيقية لخدمة السكان.المسؤول الذي يطلب اليوم المساعدة يجب أن يساءل قبل أن يُساعد. مكانه الحقيقي ليس بين الناس في الشوارع، بل في قفص المحاسبة. لأن ما يحدث اليوم ليس مجرد فيضان، بل هو نتيجة مباشرة لإجرام إداري ترك المدينة تواجه مصيرها دون حماية. كفى استهتارًا بمصائر الناس. القصر الكبير لا تحتاج إلى صور المسؤولين وهم “يتضامنون” في الشوارع، بل تحتاج إلى محاسبة صارمة تجعل أمثالهم عبرة لكل من يعبث بمستقبل المدن وسلامة المواطنين.



