ضد التيارمستجدات

كلمات : كل التضامن حسن .. وكل الإدانة لأدوات الفتنة

*كلمات*

.. في معنى التشهير والشيطنة تمهيدا لما قد يأتي بعدهما

كل التضامن حسن .. وكل الإدانة لأدوات الفتنة أحمد ويحمان

في سياقٍ تتكثف فيه حملات التشهير والتحريض، يصبح لزامًا تسمية الأشياء بأسمائها: التشهير ليس “رأيًا”، ولا “نقدًا”، ولا “اختلافًا مشروعًا”، بل هو فعلٌ مقصود لتجريد المناضلين من شرعيتهم الأخلاقية والسياسية، ودفعهم إلى خانة الاستهداف المفتوح. ومن هذا المنطلق، نعبّر عن تضامننا الواضح مع المناضل حسن بناجح، في مواجهة حملة منظّمة تستهدفه، وتستهدف معه كل الأصوات المناهضة للاستبداد والفساد، والرافضة للاختراق الصهيوني والتطبيع مع منظومة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. التشهير، في جوهره، ليس صدفة ولا انفعالًا عابرًا؛ إنه أداة سياسية تُستعمل لكسر المعنويات، وبثّ الخوف، وتهيئة المناخ للانتقال من التحريض الرمزي إلى الفعل المادي. المُشهِّرون يتوهمون أن وصم المناضلين، وربطهم بالأكاذيب والنعوت الجاهزة، هو أقصر الطرق لعزلهم اجتماعيًا، ثم تبرير الاعتداء عليهم. ولهذا لا يمكن فصل خطاب الكراهية والتحريض عن ما يليه من تهديدات واعتداءات. وقد خبرنا هذا المسار عمليًا حين تعرّض مسؤولو المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، داخل كلية العلوم ببني ملال، لتهديدات بالقتل، قبل أن تتطوّر إلى اعتداءٍ وشروعٍ في ارتكاب الجريمة. ولم يكن تفادي الأسوأ حينها، بعد انكشاف تواطؤ الكاتبة العامة، إلا بتدخّل عميد الكلية ورئيس الجامعة شخصيا، هذا المسؤول الذي جاء بنفسه ليحمل رئيس المرصد بسيارته الشخصية ويسلّمه إلى مدير الأمن الإقليمي ببني ملال، بعدما حمي الوطيس في مكالمة هاتفية مع رئيس حكومة سابق حول الواقعة في حينها . لقد كانت واقعة تُثبت، بلا لبس، أن التشهير ليس كلامًا في الهواء، بل مقدّمة خطيرة للعنف، بل وللكوارث . وفي هذا السياق التحذيري، لا يمكن نسيان ما جرى للمناضل المعطي أسيدون، الذي انتهت مسيرة نضاله بوفاةٍ غامضة، ما تزال ملابساتها ملفوفة بالألغاز. إن استحضار هذه الذاكرة ليس للتخويف، بل للتنبيه إلى أن التغاضي عن حملات التحريض يفتح الباب واسعًا أمام نتائج لا تُحمد عقباها، ومن يدري غرب حادث يجر إلى ما لا يقبل الرجعة في تدهور قد يحرق الاخضر و اليابس .

ويكتسي استهداف الاستاذ بناجح خطورته في أنه ليس حدثا معزولا، وإنما هو برنامج عمل لأجندة شبكة التشهير المرتبطة بتكريس الوضع بكل ما يحمله من تحكم وفساد واختراق صهيوني و كونه لا يقتصر الاستهداف على شخص بناجح وحده ( وهو مدان على كل حال)، بل يطال صحفيين ومناضلين وفاعلين مدنيين، من بينهم الصحفي حميد المهداوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عزيز هناوي … وآخرون كثيرون من الذين يؤثرون بفعلهم في دوائر عملهم ونشاطهم المدني .

إنّ القاسم المشترك بين كل هؤلاء هو وضوح الموقف : ضد الاستبداد والفساد والريع والإفلات من المساءلة، وضد التطبيع مع قتلة الأطفال، وضد استباحة مقدسات الأمة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى ومسرى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يستبيحه الاحتلال الصهيوني ويعمل على هدمه لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

*آخر الكلام*

إنه لا يصحّ إلا الصحيح. وحملات التشهير والتحريض، مهما أُنفِق عليها من مالٍ ودعاية، لن تمنح المستبدين والفاسدين شرعيةً مفقودة، ولن تُقنع شعبًا يميّز بين من يناضل ومن يتكسّب. التاريخ علّمنا أن القمع قد يؤخّر الحقيقة، لكنه لا يلغيها؛ وأن القوى الحيّة للأمة، ورموزها الصادقة، تبقى معروفة ومحفوظة في وجدان الناس. أمّا المُشهِّرون، فإلى زوال، ويبقى الأثر لما هو أصدق وأنبل.

وآخر دعوانا أن اللهم اسق عبادك وبهائمك !

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID