مقالات الرأي

داخل منظومة مغاربة العالم: كثرة حاملي لقب “دكتور” … أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة!

جمال الدين ريان

في السنوات الأخيرة، أصبحت صفة “دكتور” منتشرة بشكل لافت بين أفراد منظومة مغاربة العالم، سواء في اللقاءات الرسمية أو على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الصفة التي يفترض أن ترمز إلى سنوات طويلة من البحث العلمي والاجتهاد الأكاديمي، أصبحت تثير تساؤلات مشروعة حول مصداقيتها بالنسبة للبعض. فمن حقنا أن نتساءل: ما هي الأطروحة التي ناقشها هؤلاء؟ وأين ناقشوها؟ وفي أي سنة حصلوا على هذا اللقب؟اللقب الأكاديمي: بين الاستحقاق والتباهي:لا شك أن الحصول على شهادة الدكتوراه هو إنجاز علمي كبير يتطلب سنوات من البحث والعمل الجاد. لكن عندما يتحول هذا اللقب إلى وسيلة للتباهي أو أداة لتحقيق مكاسب اجتماعية أو مهنية دون وجود رصيد علمي حقيقي، فإننا أمام مشكلة حقيقية. المجتمع الأكاديمي له قواعد واضحة، ومن أهمها الشفافية. لذلك، فإن أي شخص يحمل لقب “دكتور” عليه أن يكون مستعدًا للإجابة عن الأسئلة التالية بكل وضوح: 1. ما هو موضوع الأطروحة؟ 2. ما اسم الجامعة التي منحت الشهادة؟ 3. ما السنة التي تم فيها مناقشة الأطروحة؟4. هل الجامعة معترف بها أكاديمياً؟الجامعات الوهمية: خطر على المصداقية:في عصر الإنترنت، ظهرت جامعات ومعاهد تقدم شهادات “دكتوراه” مقابل المال فقط، دون أي بحث حقيقي أو مناقشة علمية. هذه الجامعات الوهمية أصبحت ملاذًا لمن يرغبون في الحصول على ألقاب أكاديمية دون جهد. ووجود أفراد يحملون شهادات من هذا النوع يضر بمصداقية كل من يحمل هذا اللقب عن جدارة. لذلك، على كل من يدّعي حمل لقب “دكتور” أن يكون مستعدًا لتقديم الوثائق التي تثبت حصوله على الشهادة من جامعة معترف بها ذات سمعة أكاديمية محترمة.المسؤولية الأخلاقية والعلمية:حامل لقب “دكتور” ليس مجرد لقب اجتماعي، بل هو مسؤولية علمية وأخلاقية. من يحمل هذه الصفة مطالب بأن يكون نموذجًا في النزاهة والشفافية، وأن يساهم في تطوير مجتمعه من خلال البحث العلمي والتفكير النقدي. أما إذا كان اللقب مجرد قناع لتحقيق مصالح شخصية، فإن ذلك يعد استغلالاً غير أخلاقي.دعوة للتوضيح:نحن هنا لا نهدف إلى التشكيك في مصداقية أحد بشكل عشوائي، ولكننا ندعو جميع حاملي لقب “دكتور” من مغاربة العالم إلى تقديم توضيحات واضحة حول تاريخ وعنوان أطروحاتهم، والجامعات التي حصلوا منها على شهاداتهم، وسنة المناقشة. هذه المطالبة ليست هجومًا، بل هي دعوة للشفافية التي تعزز الثقة والمصداقية.إن انتشار لقب “دكتور” بشكل مفرط دون تدقيق قد يؤدي إلى فقدان القيمة الحقيقية لهذا اللقب، الذي يجب أن يبقى مرتبطًا بالبحث العلمي والاجتهاد الأكاديمي. الشفافية هي الحل، وعلى كل من يحمل هذا اللقب أن يكون مستعدًا لتقديم الإجابات الواضحة التي تحفظ مكانته وتعيد الثقة إلى المجتمع الأكاديمي.فإلى متى يبقى السؤال معلقًا دون إجابة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID