مستجداتمقالات الرأي

نواب شفشاون بين الوعود الفارغة والغياب البرلماني: مأزق السياسة الحقيقية.

جمال الدين ريان

السياسة الحقيقية ليست مجرد شعارات رنانة أو حملات انتخابية مؤقتة، بل هي ممارسة يومية ومسؤولية لا تحتمل التهاون. البرلمان هو المكان الطبيعي لهذه السياسة، حيث تُصاغ القوانين، وتُراقَب الحكومات، وتُترجم إرادة الناس إلى قرارات فعلية. لكن عندما ننظر إلى أداء نواب إقليم شفشاون، نجد فجوة كبيرة بين الدور المنتظر منهم والواقع الملموس. ماذا قدم هؤلاء النواب فعلاً للإقليم وساكنته؟ في كل موسم انتخابي، تتكرر الوعود الكبيرة عن مستشفيات حديثة، وطرق معبدة، ودعم للفلاحين، وتنمية السياحة، إلا أن هذه الوعود سرعان ما تتلاشى بعد انتهاء الانتخابات، ليغيب صوت النواب عن القضايا الحقيقية للمواطنين. الرقابة على الحكومة تبدو شبه معدومة، والمشاركة في النقاشات البرلمانية الأساسية ضعيفة أو شكلية، بينما التشريعات التي تخص الإقليم نادراً ما تجد من يدافع عنها بجدية داخل قبة البرلمان. واقع الإقليم يتدهور باستمرار، مع تفاقم البطالة، وبنية تحتية مهترئة، وخدمات صحية وتعليمية متردية. مع ذلك، يستمر غياب النواب عن الجلسات أو اكتفاؤهم بحضور صامت لا يحمل أي أثر إيجابي. من المؤسف أن يتحول المقعد البرلماني إلى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب اجتماعية، بدلاً من أن يكون أداة لخدمة المجتمع. آن الأوان لمساءلة هؤلاء النواب ومحاسبتهم على تقصيرهم، فإرادة الناس ليست مجرد شعارات تُروّج في الحملات الانتخابية، بل هي مطالب حقيقية تستحق التجسيد على أرض الواقع.السياسة هي أمانة ومسؤولية كبيرة، ومن لا يقدرها ويؤدي دوره بجدية، عليه أن يفسح المجال لمن يملك الرغبة والإرادة في التغيير. إقليم شفشاون يستحق نواباً يعملون بصدق وإخلاص، يعيدون للسياسة مكانتها الحقيقية من خلال خدمة الناس وتحقيق تطلعاتهم، لا خدمة الذات أو الاستعراض الإعلامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID