*كلمات* .. في رد المغاربة على البورغواطية الصهيونية

————————————
*عليها نحيا .. وعليها نموت* ( هل نحن في حاجة إلى قراءة “اللطيف” من جديد ؟ )
× أحمد ويحمان
لم يعد قرار الحكومة بإسقاط الشهادتين من السيارات؛ نقالات موتى المسلمين بالمغرب، في عز شهر القرآن الكريم، إجراءً إداريًا ملتبسًا، ولا زلةً تقنية عابرة، بل صار علامةً كاشفة على قوة وغطرسة أجندة اختراق تفرض “الأمر الواقع” على المغاربة، وتُمرِّر انقلابًا على المعنى باسم “الحياد” و”التعايش”. ‼️ فانسجام القرار مع مضامين خطاب وزير الخارجية ناصر بوريطة حول “التعايش” في مجلس الحرب الترمبي.. المنتحل صفة السلام .. ليس تفصيلاً لغويًا؛ إنه التعايش ذاته الذي تشرحه وتسوّقه اليهودية المغربية المتصهينة سوزان بيطون (المعروفة بخطها و نشاطها الصهيوني منذ سنوات) والتي طلع اسمها بين داعمي الإجراء الصادم للمغاربة .. “حيادٌ” مُفتعل، يُسوِّغ محو العلامة الدينية للأغلبية باسم الشمول، ويستبطن – في التطبيق – تفوق سرديةٍ بعينها. والدليل أنّ هذه “المدرسة” في التعايش هي نفسها التي تؤطّر وفود ما يُسمّى جمعية “شراكة” للتعايش، والتي خرج من بين أعضائها تصريحٌ صادم يزعم – وقاحة – أن “محمدًا رسول الله ﷺ صهيوني” .. وهو التصريح الذي كان ضمن جوقته واحد من أدوات سوزان بيطون الذي يفتخر بالتقاط الصور مع قادة المخابرات الصهيونية وعلى رأسهم الإرهابي، من أصل مغربي، مائير بن شباط؛ قاتل أربع طفلات مغربيات في غزة‼️ هنا يتبدّد الالتباس : فنحن لسنا أمام حماية حقوق، بل أمام تفريغٍ للثابت وتطبيعٍ مع الصدمة، علمًا بأن نفس سوزان بيطون هي من رفعت راية كيان الإبادة الجماعية فوق راية المغرب في مقر الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، في إهانة وقحة لثابت آخر؛ *العلم الوطني* ‼️( أنظر تصريح بيطون أمس بجريدة هسبريس ). وفي واجهة هذا المسار يقف أحمد عصيد بوصفه أحد أبرز قادة البورغواطية الجديدة؛ خطابٌ يرفع راية الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما يتغذّى عمليًا من علاقاتٍ مُعلَنة مع ضباط في الموساد، وفي مقدمتهم بروز مادي وايزمان وعينات ليڤي و إيغال بنون الذي أشاد بخدماته لفائدة “إسرائيل” في تقريره الشهير لمركز دراساته بجامعة تل أبيب. عصيد في خرجته على قناته أمس، كما في كل خرجاته، يشتغل على تفكيك الرموز الجامعة. والتناقض هنا بنيوي : من يهاجم تعدد الزوجات بدعوى الدفاع عن حقوق المرأة، تكشف سيرته – كما صرّحت “زوجته” (!!) السابقة، على ملة ياكوش، “الشاعرة” مليكة مزان – ممارساتٍ تناقض خطابه، بما فيها التعدّد والزواج على زوجته بزوجة جديدة على “سنة الإله ياكوش”..(كما نشرت ذلك مليكة مزان نفسها وعززت قولها بصورة “عقد الزواج” بخط اليد وتوقيع الالتزام ! ) …وليس هذا شأنًا أخلاقيًا خاصًا، بل مفتاحًا لفهم وظيفة الخطاب : هدمُ الثوابت، والاعتداء على معتقدات الناس، وباسم حقوق الإنسان ! وهنا المفارقة العجيبة !ويبلغ الانقلاب ذروته في عبارته الصريحة :
*“حقوق الأقلية أهم من حقوق الأغلبية” !!! .*
.. قولٌ عجيب لم يسبقه له أحد، قديما وحديثا، في تعريف معنى الديمقراطية ‼️ إذ يحوّل واجب حماية الأقليات إلى أداة تحكّم تُقصي الأغلبية وتجرّدها من رموزها، وتفرض اختياراتٍ عقدية وثقافية لكمشة من الناس، من فوق، بقوة العلاقات مع ضباط الموساد ، ولكن باسم “الحياد” ! . والأعجب من هذا كله ختمه لخرجته بمسح كل موبقاته التي قدمها في الملك وبصهينة “إمارة المؤمنين ” !! بما يفكرنا بزعم كل من يوسف أزهري وكادوش أن ما قاما به وزملاؤهم في شراكة وادعاء أن محمد رسول الله ص صهيوني هو ” بعلم ومباركة الملك “‼️‼️ بهذا المنطق المقلوب وبهذه الوقاحة على مقام الملك و”إمارة المؤمنين ” يُبَرَّر إسقاط الشهادتين : ليس صونًا لكرامة أحد، بل إعادة هندسةٍ للفضاء الرمزي تُقدِّم حقوقًا مُنتقاة لتبرير محو الثابت الجامع، ولفائدة ثوابت بديلة وهوية بديلة يتولى التفصيل فيها رفيقه في قيادة البورغواطية؛ المدعو كُـلاب الذي توجه للمغاربة بشأن البورغواطية وتقويمها “الموري” قائلًا: “غاتقبلوها صحا” = ستقبلونها رغم أنوفكم !!! ولكي يدرك الناس كيف تُفرض هذه الأجندة بقوة “الأمر الواقع”، يكفي التأمل في الصورة التي يتبجح بها صاحب ” صحّا ” ( انظرها رفقته ! ) وكذا استحضار مثالين موثّقين : *المثال الأول:* واقعة “المخرج السينمائي” كمال هشكار، الذي صوّر فيلمه الدعائي الصهيوني تنغير–جيروزاليم دون استكمال الإجراءات القانونية. وحين تدخّل باشا مدينة تنغير لإيقاف التصوير إلى حين تسوية الوضع القانوني، أجرى هشكار اتصالًا هاتفيًا بالمستشار الملكي أندري أزولاي؛ فما هي إلا دقائق حتى انصرف الباشا وواصل الفريق عمله، بحسب ما صرّح به المدعو هشكار بلسانه ! هكذا يُفرض الواقع : اتصالٌ واحد يعلو على القانون. *المثال الثاني حالة الشاذ الألماني بيانوفسكي، صاحب مبنى “الهولوكوست” بآيت فاسكا، ناحية مراكش، المرتبط بأجندات ماسونية وترويج الشذوذ الجنسي. حين سُئل عن غياب الإجراءات القانونية لإقامة المبنى، فكان الجواب فاضحًا في بساطته : “أعلمتُ أزولاي” ! . لا وثائق، لا مساطر؛ يكفي الاسم ليُرفع القلم.. ‼️ بهذين المثالين يتضح الخيط الناظم : أجندةٌ ضاربة تفرض قراراتها وتسوّقها عبر واجهات “التعايش”، وتستقوي بالهاتف بدل القانون، وبالصدمة بدل الإقناع. وفي هذا السياق يأتي إسقاط الشهادتين حلقةً جديدة في مسارٍ بدأ باختبار الهامش، ثم نُقل إلى المركز، ليمسّ مفتاح العقيدة. مرة أخرى نقول إن الحياد الحقيقي ليس محو الهوية، بل إن صونها مع صون حقوق الجميع. والكرامة لا تُنال بحذف الكلمات، بل بحماية المعاني. إنّ أمن المغرب الروحي – الذي هو أساس الشرعية والاستقرار – لا يُحفظ بقراراتٍ تصدم الأغلبية، بل بقراءةٍ جماعيةٍ متبصّرة لمخاطر ما يتم جرّ البلاد إليه.
ولا يمكن فهم تسريع التطبيع الإعلامي مع هذا القرار دون التوقف عند دور الجريدة “الإماراتية” هسبريس، التي ما فتئت تروّج للأطروحة البورغواطية-الصهيونية وتقدّمها في قالب “حقوقي” مُضلِّل. فالجريدة، بوظيفتها التحريرية وخياراتها الانتقائية، أكدت وفاءها والتزامها عمليًا كبوقٍ إماراتي–متصهين يشتغل على تبييض الصدمة وتطبيع محو الثوابت. وقد سبق أن فضح أحد صحفييها، الدكتور نور الدين لشهب، ارتباطات هذا المنبر بعناصر من الاستخبارات الصهيونية هناك ب” أبو ظبي ” وخدمتها لأجندتها الاختراقية في المغرب.. بل إنه يفيد أنه وضع تجربته المريرة مع هذا الاختراق لدى الوكيل العام للملك بالعاصمة الرباط، خصوصاً وأن لها علاقة باستهداف الدولة ورأسها .
من هنا، لا تبدو استضافة هسبريس لمبرّري القرار ولا تقديمهم باعتبارهم “خبراء تعايش” سوى حلقةٍ إضافية في ماكينة دعائية تُعيد تدوير خطاب الحياد لتسويغ الاعتداء على عقيدة المغاربة .
*آخر الكلام*
إن القضية ليست، كما يُراد لها أن تُقدَّم، قضيةَ حقوقٍ أو حريةِ معتقدٍ مكفولةٍ شرعًا قبل أن تُكفَل قانونًا؛ فالإسلام حسم الأمر بوضوح: «وقُلِ الحقُّ من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» *(الكهف)*، و «لكم دينكم ولي دين» *(الكافرون)*.. غير أنّ ما يجري اليوم يتجاوز هذا الإطار الجليّ إلى استهدافٍ مباشرٍ لعقيدة المغاربة، ومحاولةٍ مكشوفةٍ لنزع رموزها الجامعة، لا لحماية أحد، بل لفرض أمرٍ واقعٍ يتعدّى كل الحدود. ومن يتابع الصدمةَ التي عمّت الشارع المغربي، وحالةَ الدهشة والغضب والرفض التي استبدّت بالناس، يدرك أنّ لسان حالهم أمام هذا الهجوم الكاسح يقول بصدقٍ فطري : ما أحوجنا إلى اللطيف من جديد؛ لا تلاوةَ تعزيةٍ عابرة، بل قراءةَ لطيفٍ جديد تعيد ترميم المعنى، وتحصّن الأمن الروحي للأمة، وتضع حدًّا لمسارٍ بدأ بادعاء الغبن في حقوق لغوية وثقافية، وها هو ينتهي – عبر مناولين (عطّاشة الأجندة) – إلى “قرآن” بديل وإله (ياكوش) بديل ونبي بديل (بن بن شمعون)، وبالقول إن الرسول محمد ﷺ صهيوني، ثم الوصول إلى مفتاح العقيدة وضرب أساس التوحيد :لا إله إلا الله… محمد رسول الله ‼️ هذا ما يبيّتون، وللمغاربة جوابٌ جاهزٌ جامعٌ مانعٌ ما انفكّوا يرددونه في كل المناسبات : *لا إله إلا الله… محمد رسول الله !* *عليها نحيا… وعليها نموت،* *وفي سبيلها نجاهد، وعليها نلقى الله .* والسلام على من اتبع الهدى.
🔻 *ملحوظة : ونحن ننتهي من هذه الكلمات، بلغنا أن هناك قرار بالتراجع عن إسقاط الشهادتين .. وعسى أن يكون الخبر صحيحا وبداية استرجاع القرار الوطني المُصادَر من البورغواطية الصهيونية !
———————————
× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع




