هندسة النهاية الصامتة للمشروع الوطني الفلسطيني بقلم : خالد سعيد نزال

خالد سعيد نزال كاتب وباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية Hdd.qal@gmail.com
من مهد المشروع إلى نعش أوسلولم يولد المشروع الوطني الفلسطيني من رحم نظرية سياسية مجردة، بل انبثق من خاصرة النكبة عام 1948، كفعل مقاومة للغياب ومحاولة حثيثة لتثبيت الوجود. في جوهره، تَشكّل هذا المشروع حول هدف مركزي واحد: حق تقرير المصير وإقامة دولة وطنية على الأرض التاريخية لفلسطين، تجمع شتات اللاجئين وتُنهي حالة التشرد الكوني الأطول في العصر الحديث. وقد حملت منظمة التحرير الفلسطينية، منذ تأسيسها عام 1964، راية هذا المشروع كـ”بيت وطني جامع”، خاضت من خلاله معارك التحرر والاعتراف الدولي، محولةً القضية من مسألة لاجئين إنسانية إلى قضية تحرر وطني ببُعدها السياسي ساطع.استمر هذا المشروع، بمدّيه الثوري وجزره السياسي، متكئاً على إجماع وطني حول الثوابت: حق العودة، وتقرير المصير، والدولة المستقلة وعاصمتها القدس. ولكن الانعطافة الكبرى جاءت مع مسار أوسلو عام 1993، حيث راهنت القيادة الفلسطينية على “سلام الشجعان” كممر إلى الدولة، فولدت السلطة الفلسطينية من رحم اتفاقات نصّت على مرحلية وحل دائم خلال خمس سنوات. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال تلك المرحلة الانتقالية المؤقتة هي الإطار السياسي والقانوني الحاضر، بينما تحولت أوسلو في الجوهر إلى “شرعنة للاحتلال” كما يصفها منتقدوها.واليوم، نعيش المفارقة القاتلة بعينها فيما لا تزال السياسة الفلسطينية الرسمية أسيرة بنية أوسلو والتزاماتها الأمنية والاقتصادية، أعلنت إسرائيل، وعلى لسان أعلى مسؤوليها، موت هذا المسار سريرياً. فقد صرّح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمنتهى الوضوح أن حكومته “ستواصل القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية”، بينما يُكرّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن لا عودة لحدود 67 ولا لسيادة فلسطينية على القدس أو الأغوار. إن إسرائيل تلغي أوسلو سياسياً وقانونياً، وتفرض وقائعها على الأرض عبر الضم الزاحف والاستيطان، بينما لا يزال الطرف الفلسطيني الرسمي يتشبث بحبلها السري الوهمي.في هذه الفجوة المأساوية بين وهم استمرار أوسلو فلسطينياً، وحقيقة دفنها إسرائيلياً، تُهندس النهاية الصامتة للمشروع الوطني. فكيف وصلنا إلى هذه اللحظة الفارقة؟ وما هي تجلياتها الميدانية والسياسية التي يرسم بها “الخط البرتقالي” في غزة والضم في الضفة ملامح ما بعد الدولة؟غزة: أبعد من الاغتيالات… هندسة “الخط البرتقالي”ولكي ندرك عمق المأزق، يجب أن نبدأ من غزة، حيث لا يمكن اختزال المشهد في عملية الاغتيال النوعية التي طالت القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، الملقب بـ”شبح القسام”. فعلى الرغم من الدلالات الأمنية والاستخباراتية لهذه العملية، التي تؤكد اختراقاً عميقاً للبنية العسكرية لحماس، إلا أن الخطر الاستراتيجي الأكبر يكمن في البعد الصامت لما يجري على الأرض.في 15 مايو، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيطرة جيشه على 60% من مساحة قطاع غزة، متجاوزاً بذلك الخطوط التي رسمها اتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي حددت السيطرة الإسرائيلية بـ 53% فقط. هذه الزيادة، التي قد تبدو رقماً هامشياً، تمثل انتقالاً إلى ما يُعرف بـ “الخط البرتقالي”، وهو خط أحادي الجانب يعيد رسم حدود القطاع من الداخل.هذه الاستراتيجية، المسكوت عنها إعلامياً غالباً، تهدف إلى إنشاء ممرات عسكرية دائمة تفصل شمال القطاع عن جنوبه، وتمنع التواصل الجغرافي بين مدنه، مما يحوله إلى كانتونات سكانية معزولة تحت سيطرة عسكرية كاملة. إنها سياسة لا تستهدف حماس كتنظيم فحسب، بل تستهدف فكرة المجتمع الفلسطيني المتماسك في غزة، وتحويله إلى مناطق يصعب حكمها أو إعادة إعمارها بشكل موحد، وهو ما يفسر تعنت حكومة نتنياهو في رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام التي تشمل الانسحاب وبدء الإعمار.ولعل هذا النموذج من التقسيم والابتلاع الجغرافي لا يقتصر على غزة، بل هو الوجه الآخر لعملة واحدة تُسك في الضفة الغربية، حيث يأخذ الضم شكلاً أكثر هدوءاً ولكن بوتيرة متسارعة تهدد بجعل ما تبقى من أرض متصلة مجرد أرخبيل من الجزر المعزولة.الضفة الغربية: الضم الزاحف يتسارعبالتوازي مع غزة، تشهد الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الاقتحامات العسكرية والاستيطان، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ بداية عام 2026 إلى 62 شهيداً، في عمليات يومية تنفذها قوات الاحتلال. ففي ساعات الفجر الأولى من يوم السبت 16 مايو وحده، نفذت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات واسعة في نابلس وجنين والقدس وقلقيلية والخليل، طالت المنازل والمخيمات والممتلكات.لكن التهديد الوجودي الحقيقي في الضفة يتجسد في القرارات “التاريخية” التي اتخذها الكابينت الإسرائيلي في فبراير/شباط 2026. هذه القرارات، التي تسهل على المستوطنين شراء الأراضي وتوسع الصلاحيات الإسرائيلية في المنطقة “ج”، والتي تزيد مساحتها عن 61% من أراضي الضفة، هي إعلان واضح عن بدء مرحلة “الضم العملي”. وقد عبر سموتريتش عن ذلك بمنتهى الصراحة بقوله إن الحكومة “ستواصل القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية”.هذا الضم لا يتخذ شكل قرار سيادي واحد، بل هو عملية تراكمية “ناعمة”: تصنيف الأراضي الفلسطينية كـ”أراضي دولة”، وإنشاء 34 مستوطنة جديدة، ومد طرق التفافية تربط المستوطنات بالبنية التحتية الإسرائيلية، متجاوزة الرفض الدولي الشكلي. والنتيجة، كما يحذر المراقبون، هي تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى جزر معزولة داخل محيط استيطاني واحد، تمهيداً لضمها الكامل. وفي غضون ذلك، تقف السلطة الفلسطينية عاجزة، وقد فقدت 90% من قدرتها المالية بسبب احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب (المقاصة) لأكثر من عشرة أشهر متتالية.وبينما تتآكل الأرض وتنهار القدرة المالية للسلطة، تنعقد الفصول الداخلية للدراما الفلسطينية في رام الله، حيث جرت محاولة لترتيب البيت الداخلي لحركة “فتح”، لكنها جاءت لتكرّس أزمة المشروع الوطني ذاته بدل أن تقدم له مخرجاً.مؤتمر “فتح” الثامن: تجديد شرعية أم إعادة إنتاج الأزمة؟وسط هذا العاصفة، انعقد مؤتمر حركة “فتح” الثامن بعد غياب دام 10 سنوات، في توقيت بالغ الحساسية. اختيار هذا التوقيت ليس بريئاً، بل يبدو محاولة من الحركة لترتيب بيتها الداخلي قبل الدخول في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس (90 عاماً). وقد أسفرت النتائج الأولية عن فوز ياسر عباس، نجل الرئيس، بعضوية اللجنة المركزية، إلى جانب الأسير مروان البرغوثي الذي تصدر النتائج، وإعادة انتخاب كل من جبريل الرجوب وحسين الشيخ ومحمود العالول وتوفيق الطيراوي، بالإضافة إلى دخول وجوه جديدة مثل القيادي السابق في كتائب شهداء الأقصى زكريا الزبيدي.هنا تكمن إحدى أبرز الزوايا المسكوت عنها: فوز ياسر عباس يمثل لحظة “تتويج” سياسي لنهج التوريث، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الحركة وخارجها، ويعمق من أزمة الثقة والشرعية التي تعاني منها “فتح” لدى الشارع الفلسطيني. في الوقت نفسه، يعكس إعادة انتخاب “الحرس القديم” تخبطاً استراتيجياً، حيث يرى محللون أن المؤتمر يخير بين “تجديد وأخونة” قيادة الحركة، أو إعادة إنتاج الوجوه ذاتها التي ارتبطت بفشل مسار التسوية السياسية.التحدي الأكبر الذي واجهه المؤتمر ويُخيم على مستقبله هو إقصاء قطاعات واسعة من الكوادر التاريخية والشابة، مما ينذر بانقسامات جديدة قد تدفع الحركة نحو مزيد من التآكل. ورغم خطابات الإصلاح والوعود بانتخابات رئاسية وتشريعية، فإن المؤتمر يبدو – في نتائجه – أقرب إلى إعادة إنتاج الأزمة وترسيخ حالة الانسداد السياسي الداخلي الفلسطيني، في لحظة هي أحوج ما تكون إلى جبهة داخلية موحدة لمواجهة التحديات الوجودية.ولكن، ألهذا الحد تبدو القيادة الفلسطينية وحيدة في مواجهة هذا الإعصار؟ الحقيقة أن هذه الهندسة للنهاية الصامتة لا تكتمل فصولها إلا بوجود غطاء دولي، يتجسد اليوم في هيكل وهمي يُدعى “مجلس السلام”، والذي تحول إلى أداة لشرعنة الأمر الواقع الإسرائيلي بدلاً من أن يكون مظلة للحل.”مجلس السلام”… الإطار الدولي “المقلوب”أما الزاوية الأكثر خفاءً، والتي تحتاج إلى تسليط الضوء، فهي دور ما يُعرف بـ “مجلس السلام” الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وواصلت الإدارة الحالية التمسك به كإطار وحيد للحل. فبدلاً من أن يكون هذا المجلس أداة لفض الاشتباك وإطلاق مسار سياسي جاد، تحول إلى غطاء لاستمرار التصعيد الإسرائيلي وشرعنة وقائعه الجديدة على الأرض.فبينما تعلن واشنطن تمسكها بـ”خطة السلام”، تسمح لقوات الاحتلال بتجاوز الخط الأصفر وتثبيت “الخط البرتقالي” في غزة، وتُقر بصمت قرارات ضم الضفة الغربية. لقد نجحت إسرائيل، في ظل الانشغال العالمي بالحرب على إيران، في تحويل مجلس السلام إلى أداة لإدارة الصراع بدلاً من حله، وفرض الأمر الواقع كأساس لأي تفاوض مستقبلي. هذا التواطؤ الضمني يذكرنا بأن “عملية السلام” في نسختها الحالية ليست سوى قالب فارغ يُستخدم لتجميل سياسة القوة والاستيطان.والمألات: نهاية حل الدولتين… وماذا بعد؟إذن، نحن أمام لوحة متكاملة من الهندسة الصامتة، تلتقي فيها كل الخيوط: ففي غزة، يُرسم “الخط البرتقالي” ليحول القطاع إلى كانتونات غير قابلة للحياة، وفي الضفة الغربية، يسرع الضم الزاحف من وتيرة تفتيت الأرض وتهويدها، بينما تغرق القيادة الفلسطينية في أزماتها الداخلية ونهج التوريث الذي يباعد بينها وبين الشارع. وفوق هذا وذاك، يظلل “مجلس السلام” الأمريكي المشهدَ بغطاء من الشرعية الدولية المزيفة.في الختام، تُشير المعطيات الميدانية والسياسية المتقاطعة إلى أن المشروع الصهيوني، بدعم من الإدارة الأمريكية، يخوض معركة “الحسم التاريخي” لتصفية القضية الفلسطينية، ليس عبر حرب شاملة، بل من خلال استراتيجية “الضم الزاحف” و”التقسيم” و”التجويع” وإفقاد القيادة الفلسطينية لأي مشروعية.تتجه المآلات نحو سيناريو قاتم: تحويل غزة إلى جزرغير قابلة للحياة والحكم، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات مفتتة ومعزولة. وفي مواجهة ذلك، يبدو البيت الداخلي الفلسطيني هشاً ومنقسماً، وعاجزاً عن إنتاج استراتيجية موحدة. إن “الخط البرتقالي” في غزة ليس مجرد خط جغرافي، بل هو خط فاصل بين عهدين: عهد التسوية السياسية المزعومة، وعهد فرض الحقائق النهائية بالقوة. وما لم يحدث اختراق استراتيجي فلسطيني حقيقي يتجاوز لعبة المحاصصة الداخلية، فإن ما تبقى من إمكانية لقيام دولة فلسطينية سيتلاشى إلى الأبد. ما العمل؟ تشريح المأزق متعدد الأبعاد وبوصلة الخلاصإذا كانت هندسة النهاية الصامتة للمشروع الوطني الفلسطيني تتقدّم بهذه الوتيرة القاتلة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أخلاقي وسياسي هو: ما العمل؟ وهنا، لا بد من تشريحٍ صريحٍ لطبيعة المأزق في أبعاده المتعددة، قبل اقتراح مسارات الخلاص.أما البُعد العربي الرسمي، فيكاد يكون غائباً إلا من بعض بيانات الإدانة الموسمية. لقد تحوّلت القضية الفلسطينية في أجندات عواصم عربية من قضية مركزية إلى ملف تطبيعي أو عبء دبلوماسي، في حين تهرول أنظمة أخرى نحو تثبيت تحالفات استراتيجية مع واشنطن على حساب أي ضغط حقيقي على إسرائيل. أما البُعد الإسلامي، فعلى الرغم من الزخم الشعبي الذي تختزنه الشعوب الإسلامية، لم يُترجم إلى أداة ضغط فعّالة عبر منظمة التعاون الإسلامي، التي ظلت أسيرة البيانات الشكلية، بينما غُيّبت ورقة الطاقة والنفط تماماً بعد أن كانت سلاحاً تاريخياً.وأما أوروبا، فرغم إدانتها الاستيطان شكلياً، إلا أنها تظل شريكاً اقتصادياً وأمنياً عميقاً لإسرائيل، ولم تنتقل من مربّع “القلق” إلى مربّع “العقوبات” أو الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية كأغلبية فاعلة. وعلى المستوى الدولي، يُكمل مجلس الأمن الدولي صورة العجز، حيث تعطل واشنطن أي قرار ملزم، وتحوّل القانون الدولي إلى مجرد أدبيات تُقرأ ولا تُطبّق، في انكشاف فاضح لازدواجية المعايير.لكن الأخطر من كل هذا يقع في البُعد المحلي الفلسطيني. ففي مواجهة آلة الاحتلال المدعومة دولياً، يقف البيت الفلسطيني على حافة الانهيار، منقسماً بين سلطة تائهة في متاهات أوسلو، وفصائل لا تزال تراهن على وهم التوازن العسكري، وشارع يفقد ثقته تدريجياً في الجميع. وهنا مربط الفرس: إن استعادة زمام المبادرة مرهونة أولاً بإعادة بناء الذات الفلسطينية قبل انتظار المتغيرات الخارجية.فما العمل إذن لمنع هذه النهاية المأساوية لقضية شعب لا يزال في الشتات الكوني؟خارطة طريق للخلاص: من الفعل إلى الأفقإن الخروج من هذا المأزق الموضوعي المتراكم لا يكون بالرهان على تسوية خارجية تولد ميتة، بل باستراتيجية وطنية مركّبة تستند إلى أربعة محاور مترابطة:أولاً: إعادة تعريف المشروع الوطني وتحريره من وهم أوسلو.لا يمكن مواجهة إسرائيل وهي تدفن أوسلو، بينما يتمسك الفلسطينيون بحبلها السري. المطلوب إعلان نقدي جريء يتحرر من بنية السلطة والتزاماتها الأمنية التي حولتها إلى أداة لإدارة الاحتلال، والعودة بالمشروع الوطني إلى جذوره كحركة تحرر وطني ضد نظام استعماري استيطاني، وليس مجرد نزاع حدودي يُدار عبر “عملية سلام” أثبتت عبثيتها. وهذا يعني الانتقال من موقع التفاوض تحت الاحتلال، إلى موقع المقاومة السياسية والدبلوماسية والقانونية الشاملة ضده.ثانياً: إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس جديدة.لا يمكن أن يقوم مشروع وطني جاد على جسم منقسم. إن المصالحة الوطنية ليست رفاهية، بل شرط وجودي لإنتاج استراتيجية موحدة. وهذا يتطلب تجاوز نموذج المحاصصة الفصائلي البالي إلى عقد اجتماعي فلسطيني جديد، ينتخب من خلاله الشعب في الوطن والشتات قيادة موحدة تمثل الجميع، وتُخرج منظمة التحرير من جمودها لتعود بيتاً جامعاً، لا نادياً للحرس القديم.ثالثاً: نقل المعركة إلى الساحات الدولية بخطاب جديد.حيث يُغلق الباب العسكري ويُسد الأفق السياسي، تظل المعركة القانونية والدبلوماسية والشعبية ساحة مفتوحة. إن تعزيز المقاومة الشعبية السلمية الشاملة، والبناء على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال غير قانوني، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام المحاكم الوطنية والدولية، وفرض عقوبات على منظومة الاستيطان عبر حركة عالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، كلها أدوات يجب تحويلها من مبادرات متفرقة إلى سياسة وطنية مركزية.رابعاً: تفعيل أوراق الضغط العربية والإسلامية والأوروبية من الأسفل.لا جدوى من انتظار تحرك الأنظمة. يجب على الفلسطينيين، بالتعاون مع قوى المجتمع المدني والرأي العام في العالمين العربي والإسلامي وفي أوروبا، بناء جبهة ضغط شعبي عابرة للحدود. ففي أوروبا، يمكن للاعترافات الثنائية بالدولة أن تتحول إلى موجة ضاغطة، وفي العالم الإسلامي، لا تزال ورقة التطبيع مرهونة بثمن لم يُدفع، ويمكن تحريكها كورقة ضغط على واشنطن وتل أبيب إذا حُسنت إدارتها.نهاية الصمت… واستعادة الأفقفي المحصلة، ليست “هندسة النهاية الصامتة” قدراً محتوماً، بل هي مشروع سياسي إسرائيلي مدعوم دولياً يُنفّذ بنجاح في فراغ الاستراتيجية الفلسطينية وغياب الإرادة الإقليمية. إن التصعيد في غزة، والضم في الضفة، وأزمة الشرعية في رام الله، والغطاء الدولي المقلوب، كلها ليست سوى فصول من خطة واحدة تسير بخطى ثابتة.لكن التاريخ يُثبت أن المشاريع الاستعمارية، مهما بدت جارفة، تصطدم في النهاية بصخرة إرادة الشعوب. إن وقف هذه المأساة الوجودية يتطلب يقظة استراتيجية تعيد تعريف المشروع الوطني، وتوحيداً للبيت الداخلي على أسس مقاومة، وتوظيفاً ذكياً لأدوات القانون الدولي والمقاومة الشعبية، وإعادة الفلسطينيين لأنفسهم، فهم أصحاب القضية، ومن يملكون الكلمة الفصل في تقرير نهاياتها.لقد آن الأوان لكسر الصمت الذي تُهندس في ظله النهاية، ولإعلان أن شعباً ما زال حياً في الشتات، لا يمكن أن تُصفى قضيته العادلة بهدوء.المصادر المستخدمة في التحليل:•
تفاصيل العمليات العسكرية في غزة واغتيال “شبح القسام”.
• إعلان نتنياهو السيطرة على 60% من غزة وتفاصيل “الخط البرتقالي”
.• تغطية الاقتحامات والتصعيد في مدن الضفة الغربية.
• تغطية وقائع ونتائج مؤتمر حركة “فتح” الثامن.
• تحليل السياسة الإسرائيلية الجديدة في الضفة وتداعياتها.
• أبعاد الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.• تحليل الموقف الأمريكي وخطة السلام ودور “مجلس السلام”.
• رصد النموذج الأمني الإسرائيلي وتأثير الحرب على إيران
.https://whatsapp.com/channel/0029VatAvV16LwHmjLcCIs41




