فيسبوكياتمستجدات

كلمات .. في الحرب .والصبيان

────────────────

“إسرائيل” تحاول توسيع حربها مع إيران إلى المغرب .. ابتعدوا .. وأبعدوا الخراب عن بلادنا !

أحمد ويحمان

× حين تصبح لغة الحرب، والتحريض، والتخوين، والتهديد بالقتل والتصفية، لغةً عاديةً في الفضاء العمومي المغربي، وحين يخرج علينا شاب ملثم يرتدي زيا عسكريا، ويخفي وجهه بـ”الكاغول”، وخلفه طائرة “درون” عسكرية، متحدثا كما لو كان ناطقا باسم الجيش المغربي، ومقحما اسم الملك والمؤسسة العسكرية في خطاب تهديدي ضد المغاربة المناهضين للتطبيع، الذين تسميهم أبواق عصابة “كلنا إسرائيليون” بـ”الكوفيين”، فإن الأمر لا يتعلق بمزحة ثقيلة، ولا بانفلات معزول، ولا بـ”محتوى” تافه من محتويات التفاهة الرقمية، وإنما نحن أمام مؤشرات خطيرة جدا، ينبغي أن تُقرأ بعين الدولة، لا بعين التسلية أو التساهل أو حسابات ولعب الصبيان الصغار. فالحرب ليست لعبة ! إن الوضع خطير جدا، ليس فقط لأن هذا الخطاب يمجد كيانا صهيونيا منبوذا عالميا باعتباره نظام إبادة جماعية وجرائم حرب وتطهير عرقي، بل لأن هذا الخطاب يريد أن يقلب الحقائق رأسا على عقب؛ فيجعل من الصهاينة “حلفاء الوطن”، ومن المغاربة الرافضين للتطبيع “خونة”، ويهددهم بالحساب والعقاب القريب ! والأخطر من ذلك كله، أن هناك من يعمل بوضوح على نقل أجواء الحرب النفسية والعسكرية الدائرة بين الكيان الصهيوني وإيران إلى المغرب، وعلى تحويل بلادنا إلى ساحة استقطاب وصدام، وإلى بيئة حاضنة للكراهية والفتنة والعنف الأهلي. وليس خافيا أن ما نراه اليوم لم يأت من فراغ.. ‼️ فالأمر يندرج ضمن سياق متدرج وخطير من الاختراق والتجريب والتعويد. من مخاتلة تدشين “حائط مبكى جديد” بمراكش، إلى الطقوس التلمودية بأݣادير ومطار الرشيدية، إلى رفع العلم الصهيوني في بين الجراف والݣرݣرات وتنجداد ومرزوݣة … وغيرها، إلى الاستفزازات المتكررة التي تستهدف عقيدة المغاربة الجامعة، عقيدة التوحيد، عبر العبث حتى بنقالات الموتى، والترويج لـ”قرآن بورغواطة”، و”نبي الأمازيغ” بن طريف بن شمعون، وصولا إلى الوقاحة غير المسبوقة في العبث بالشهادة نفسها : “محمد رسول الله.. ص صهيوني “‼️… في استفزاز فجّ لمشاعر المغاربة ولدينهم وهويتهم الجامعة.. بل إن الأمر بلغ التوقح على الدولة نفسها، وعلى رمزية رئاسة الدولة، من خلال ترويج روايات صهيونية من قبيل : “الملك يهودي”، و”لا علاقة له بآل البيت”، و”العرش المغربي إسرائيلي”، وقصة “جين بن زاكين”، ومحمد أوحساين والفرياضي، وغيرها من الروايات المسمومة التي يتم ضخها بشكل ممنهج ومدروس، ليس فقط للإساءة، بل لضرب الشرعية الرمزية والتاريخية للمغرب، واستهداف الاستقرار والمستقبل أيضاً. وهي ملفات يتابعها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع عن كثب، لأنها لم تعد مجرد انحرافات معزولة، بل مؤشرات على مشروع تخريب عميق يستهدف المجتمع والدولة معا. ومن يعرف معنى الحرب، يعرف أن أخطر الحروب ليست دائما تلك التي تبدأ بالدبابات والطائرات، بل تلك التي تبدأ بتفكيك الوعي، وبث الأحقاد، وتطبيع الناس مع مشاهد التهديد، وتحويل الخيانة إلى “وطنية”، وتحويل العمالة للمشروع الصهيوني إلى معيار للولاء للدولة. فالحرب خراب شامل، حين تدخل بلدا لا تترك فيه لا أمنا ولا اقتصادا ولا مجتمعا ولا مستقبلا. والحكماء الحقيقيون هم الذين يمنعون أسبابها قبل أن تشتعل، لا الذين يلعبون بالنار ثم يكتشفون متأخرين أن الوطن كله احترق. ومن هنا، فإن أخطر ما يتهدد المنطقة والمغرب الكبير اليوم، هو الدفع نحو الحرب بين المغرب والجزائر.. ‼️ وهذه ليست مجرد رغبة صهيونية عابرة، بل أولوية ثابتة في الأجندة الصهيونية منذ عقود، وخصوصاً خلال السنوات الأخيرة، لأن تفجير المنطقة المغاربية واستنزاف شعوبها وجيوشها هو الطريق الأسرع لضمان أمن الكيان الصهيوني وتفوقه. وما قام به مجرم الحرب نتانياهو من تقطيع لخريطة الصحراء، وما قال به الإرهابي “بنشباط”، ثم تصريحاته بشأن الطابع البريدي وخريطة المغرب وما يسمى بـ”الصحراء الشرقية”، التي أصبحت فجأة شعارا للذباب الإلكتروني وأداة للمزايدة في “الوطنية”، ليس معزولا عن هذا المخطط الخطير. لقد تجاوز الذباب الإلكتروني، وأدوات الموساد، كل مستويات الاحتمال. ولم يعد الأمر يتعلق فقط بحملات سب وشتم وتحريض، بل بتهديدات مباشرة للمغاربة، وبمحاولات جر البلاد إلى أجواء الكراهية والاقتتال وإشعال الحرب المغربية الجزائرية. وما تقوم به بعض الأدوات المعروفة، من قبيل ما كانت تقوم به المدعوة هدى بلقاضي الحلوي وتسويقها لكابسولات الحرب مع الجزائر، وكذا خطابات عرابتها المحظية لدى الاستخبارات العسكرية الصهيونية، صاحبة السوابق نيكول الغريسي، من تهديدات متكررة للمغاربة بما “سينتظرهم من ويل وثبور”، لا يمكن الاستهانة به، ولا التعامل معه باعتباره مجرد “ضجيج مواقع التواصل”، لأن ضباطا آخرين في جيش الحرب الصهيوني واستخباراته مشتغلون بدون توقف. لقد نبهنا مرارا، في أعمدة “كلمات” السابقة، إلى خطورة اللعب بالنار الصهيونية داخل المغرب، وإلى أن مشروع الاختراق لا يستهدف فقط التطبيع الاقتصادي أو الأمني، بل يستهدف تفكيك المجتمع، وضرب المرجعيات، وإحداث شرخ داخلي عميق، تمهيدا لتحويل المغرب إلى ساحة صراع مفتوح. ولذلك فإن المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي الحزم واليقظة، ووضع حد لكل من يحاول جر البلاد إلى مستنقع الحروب الإقليمية، أو استعمال المؤسسات الوطنية ورموز الدولة غطاءً لأجندات مشبوهة وخطيرة. إن المغرب أكبر من أن يتحول إلى منصة لحروب الآخرين.. والمغاربة، الذين ظلوا عبر تاريخهم شعب حكمة وتعايش وسيادة، لا يريدون أن يروا بلدهم يُساق إلى الخراب خدمةً لأجندات استعمارية وصهيونية لا ترى في أوطاننا سوى ساحات للدمار والابتزاز والاقتتال.

🔻 *آخر الكلام*

إن الشعب المغربي، بكل مكوناته الحية، يعتبر كيان الإبادة الجماعية، المدان اليوم أمام شعوب العالم وأحراره، *شرا مطلقا* لا يأتي معه إلا الخراب والفتن والحروب والانقسامات. ولذلك لم يتوقف المغاربة، منذ فرض التطبيع، عن المطالبة بإنهائه، لأنهم يدركون، بفطرتهم وتجربتهم التاريخية، أن التحالف مع القتلة والمتآمرين لا يمكن أن يبني أمنا ولا استقرارا ولا مستقبلا، بل بالعكس تماما هو مصدر تهديد غادر في كل حين . فيا أيها المسؤولون… *الحرب ليست لعبة !* ويا أيها المسؤولون؛ ما كل هذا الصمت عن استباحة البلد ؟! وما كل هذا التساهل مع من يتحدث باسم الجيش والملك والمؤسسات ؟! إن كل هؤلاء الصغار لا يقولون كل ما يقولون من تلقاء أنفسهم .. إنما يرددون ما يملى عليهم من القادة الصهاينة؛ ومن الصف الأول، بالكيان، في صنع القرار السياسي والاستخباري والعسكري ! أيها المسؤولون : أبعدوا المغرب عن حروب الآخرين… وأبعدوا الخراب عن البلد !اللهم احفظ المغرب وأهله !

────────

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID