حيمري البشير

تعليق على حائط المبكى الجديد في مراكش

حائط المبكى المراكشي ،هل هي الحقيقة التي كان يجهلها أهل المغرب،الذين عرفوا بالتسامح عبر التاريخ وهم الذين استضافوا الهاربين من يهود الأندلس ،أم استفزاز  وتحدي للمغاربة في  العهد الجديد.يبدو أن تسامح المغاربة  هو احترام لجلالة الملك الذي حرص منذ توليه السلطة أن يحافظ على السياسة التي نهجها والده رحمه الله لتحقيق  السلام  في الشرق الأوسط ،ورحل من دون تحقيق هذا الحلم.عشق اليهود  بمختلف جنسياتهم للمغرب،راجع لأسباب متعددة ،منها أنهم وجدوه ملاذا آمنا ،وتوافدوا في الحرب المندلعة بكثافة بحثا عن ممارسة طقوسهم الدينية التي افتقدوها في القدس وهم يمارسون طقوسهم عند حائط المبكى.لا أدري ما الدواعي التي دفعتهم للوقوف أمام حائط يشبه إلى حد كبير حائط المبكى بالقدس ،هل حنين للإستقرار بصفة نهائية بمراكش الحمراء التي سكنوها في أول هجرة من الأندلس ،حيث وجدوا شعبا مضيافا رحب بهم ووفر لهم الأمن والأمان ،ووجدوا في الشعب المغربي كل المودة والترحاب وعاشوا في سلام حتى اندلعت الحرقفي فلسطين وكبر طموحهم في بناء دولتهم التوسعية على حساب الشعب الفلسطيني.إن وقوفهم طوابير أمام حائط المبكى الجديد يعتبر استفزازا للشعب المغربي،والذين سمحوا لهم بالوقوف أمام حائط المبكى الجديد يتحملون تبعات وردود الشارع المغربي حول هذا الإستفزاز.الذي لن يمر مر الكرام ولن تكون له تبعات في ضل استمرار الكيان المحتل سياسة التقتيل والتجويع والهدم.شخصيا أعتبر هذه الوقفة استفزازا للشعب المغربي والذين من الجانب الآخر يعتبرون مثل هذه المواقف كراهية ضد اليهود واليهودية ،أقول لهم لازلت أحتفظ بالتاريخ والعلاقة التي ربطت المغاربة واليهود ،كنا نسكن بجوارهم ويلعب صغارنا مع صغارهم ،ولم يحسوا مطلقا بالكراهية التي استفحلت في فلسطين وباقي البلدان ،بسبب سياسة الإستيطان والقتل  والتهجير لأصحاب الأرض.كان الأجدر لمن سمحوا لهؤلاء للوقوف أمام حائط المبكى المراكشي أن يوقفوا هذا الإستفزاز في ضل مايجري من انتهاكات جسيمة ومتواصلة في حق الشعب الفلسطيني ،نحن لسنا في حاجة لانتفاضة شعبية ردا على هذا الإستفزاز الغير المبرر،خصوصا في ضل تفاقم الأوضاع في الأراضي المحتلة وهي فرصة أمام الشارع الذي يريد البعض استغلاله للتظاهر وخلط الحابل بالنابل أي تدهو الوضع في فلسطين ،وتدهور القدرة الشرائية في المغرب وغلاء الأسعار.نقولها بالفم المليان ،نرفض استفزاز الصهاينة بالمغرب ،وندعو الحكومة بتحمل مسؤولياتها فيما يقع من استفزاز الصهاينة للمغاربة في أرض المغرب ،ونقول لهم بالفم المليان،المغرب خط أحمر وحلم العودة للإستقرار بعيداعن أرض  الميعاد  التي  كانت  حلما لم يتحقق  وأورشليم وحائط المبكى أن مراكش لن تكون بديلا لحلمهم الذي تبخر في ضل التوتر الذي تعرفه المنطقة. إن وقوف جحافل المستوطنين بحائط المبكى الجديد القديم في مراكش ،يعتبره المغاربة حنين للعودة إلى المغرب ،خصوصا وأن العديد من جحافل اليهود يتطلعون للعودة  لأرض ندموا على مغادرتها ،لأنهم لم يحققوا حلم دولتهم في فلسطين.المغاربة،لن يكونوا  مقصرين للحفاظ على المكتسبات التي تحققت ولن يفرطوا في القدس ولجنتها وسيبقوا متضامنين للشعب الفلسطيني حتى يحقق حلما لا يراوده لوحده وانما يراود كل الشعوب العربية والإسلامية وكل المسيحيين وحتى اليهود المسالمين الذين نتقاسم معهم قيما مشتركة مع المسيحيين في كل بقاع العالم حائط المبكى  المراكشي الجديد ،يعتبره كل المغاربة استفزازا لا يمكن قبوله سواءا المتعاطفين من المغاربة مع مع التطبيع الذي أصبح بعد هذا الإستفزاز  مرفوضا ويجب أن نقطع معه  ،من دون أن نذكر الذين يحاولون استغلال تعاطفنا مع الشعب الفلسطيني وأحداث غزة  آلت خلفت أكثر من ستون ألف شهيد،نقول للذين يحاولون اتهامنا بالكراهية اتجاه اليهود وخير مثال ماتعرض له اللاعب حكيم زياش ،لازلت أحتفظ بقمة التعايش التي عاشتها أسرتي في مدينة جرادة قبل ولادتي حيث كانت والدتي رحمها الله تروي قصصا تؤكد قمة التعايش من خلال تقاسم الأكل والتعاطف في المحن ،لازلت أحتفظ بقصص روتها الوالدة لي ولإخوتي تبين قمة التضامن بين اليهود والمغاربة إبان الإستعمار الفرنسي،وأتذكر في بداية التسعينات يوم كنت عضوا فاعلا في الإشراف على امتحانات الشهادة الإبتدائية أني وجدت من التلاميذ أطفالا يهودا إلى جانب أطفالا مغاربة مسلمون وكلهم كانوا يتقاسمون نفس الطموح والتطلعات من أجل الحصول على أعلى المراتب والإنخراط  إلى جانب أقرانهم من المغاربة المسلمون في بناء مستقبل المغرب على أسس سليمة بعيدا عن الكراهيةوالعداء المتفشي حاليا بسبب الجرائم التي يرتكبها الإحتلال في حق الشعب الفلسطيني ،وغياب العدالة والإنصاف ،ولن يكون سلاما من دون تحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ووقف الإحتلال ،الذي يمارس أبشع صور الكراهية.وأخيرا وليس آخر أقول لشعب الله المختار  أوقفوا مسلسل التقتيل والتجويع في حق الشعب الفلسطيني ،وعليكم أن تؤمنوا بالسلام العادل للخروج من المأساة  التي تعانون منها حتى أنتم ،عليكم أن تراجعوا التاريخ وكيف كنتم تعيشون جنبا إلى جنب مع المسلمين في المدينة ومكة ،كفى من اتخاذ مصطلح الكراهية بالشعوب التي تناهض سياستكم في فلسطين.اعطوا للشعب الفلسطيني حقه في الأرض وفي العيش الكريم إذا كنتم فعلا تؤمنون بالسلام والعيش جنبا إلى جنب في كل بقعة في العالم. لازلت أحتفظ في ذاكرتي وقائع حذت وكان أبطالها صغرا يهود الذين تميزوا بقمة الذكاء وحسن التصرف والإحترام اتجاه الآخر ومن النماذج التي لازلت أحتفظ بها في ذاكرتي ذات يوم قلت لتلميذ كان يتقاسم مع أطفال مسلمين قسما في مدينة تبدو وكانت معروفة بالعيش المشترك قلت له من تجلس بجنبك قال أختي فقلت إنها جميلة فرد بجواب فاجأني (الله يزيان ياماك بالدارجة المغربية فابتسمت لهذا الجواب المؤدب هي نموذج العيش المشترك الذي عاشه المغاربة لسنين والذين يتهموننا بمعاداة السامية والكراهية فعليهم أن يراجعوا تاريخ جرائمهم في حق الشعب الفلسطيني منذ السابع والستون وقبل ذلك .

  البشير  حيمري كوبنهاكن 🇩🇰 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID