مقالات الرأي

*كلمات* .. في إرهاب و منكر

——————————-

*صواريخ وبيانات بعض الحكام العرب هذا مسخ وخزيٌ غير مسبوقين ..*

*اللهم إن هذا منكر !*

أحمد ويحمان

العدوان الصهيوني–الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يكون حدثاً بسيطا ولا “تطوراً أمنياً” طارئاً، كما تحاول ماكينة التضليل الإعلامي والسياسي تسويقه، بل هو فعل عدواني مكتمل الأركان، يشكّل ـ من منظور القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ـ جريمة عدوان صريحة، وانتهاكاً فاضحاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وخرقاً سافراً للمادة الثانية من الميثاق التي تحظر استعمال القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية. كما يندرج هذا العدوان، من زاوية القانون الدولي الإنساني، ضمن سياق استباحة ممنهجة لحقوق الإنسان، واستهداف مباشر للمدنيين المنشآت المدنية، بما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة مع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، وفي مقدمتهم فتيات قُتلن داخل مدارسهن، في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع صور الإجرام المعاصر .وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح : هل نحن أمام شروع فعلي في نقل نموذج جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، بل والإبادة الجماعية، التي تابعها العالم على مدى أزيد من سنتين في غزة ـ بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة ـ إلى إيران ؟ أليس استهداف المدنيين، والمؤسسات التعليمية، والبنيات المدنية، هو السمة ذاتها التي ميّزت حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني ؟ إن وحدة الأسلوب، ووحدة الأهداف، ووحدة الجهة المعتدية، تؤكد أن ما يجري ليس سوى امتداد طبيعي لمسلسل إجرامي واحد، يبدأ من غزة والقدس، ولا ينتهي عند حدود دولة أو شعب. فاليد التي قصفت المدارس والمستشفيات في غزة، هي نفسها التي تستبيح اليوم مدارس الفتيات في إيران، وهي نفسها التي لم تتورع عن تدنيس المقدسات، من المسجد الأقصى المبارك، مسرى رسول المسلمين محمد ﷺ، إلى كنيسة القيامة، أقدس مقدسات المسيحيين في العالم بالقدس ، في عدوان مركّب على الإنسان، والأرض، والذاكرة، والعقيدة. غير أن المنكر، بالمعنى الأخلاقي والسياسي العميق، لا يقف عند همجية العدو الصهيوني–الأمريكي، فهذه همجية متوقعة من مشروع استعماري إحلالي لا يعيش إلا بالحرب. المنكر الحقيقي، والأشد فجاجة وإيلاماً، هو هذا المسخ العربي الرسمي الذي بلغ دركاً غير مسبوق : بيانات مائعة، بل و متواطئة، لا تخفي العجز وحده، بل وتفضح التواطؤ المخزي، وصواريخ تُطلق من بعض الأنظمة العربية، لا لمواجهة العدوان، بل لاعتراض الصواريخ الدفاعية للبلد المعتدى عليها، حمايةً للكيان الصهيوني، ونيابة عن قوات الولايات المتحدة الأمريكية، المتحصنة بقواعدها العسكرية فوق أراضي العرب !!! أي خزي هذا ؟ وأي انقلاب في البوصلة ؟ حكام عرب يحرسون سماء العدو، بينما تُقصف غزة، وتُحرق المدارس، وتُدنّس المقدسات، وتُستباح سيادة دول الجوار، باسم “الاستقرار”، و“التحالفات”، و“الالتزامات الدولية”.. ويذبح الأطفال في مدارسهم .

*آخر الكلام*

إن ما يجري اليوم اختبار صارخ لضمير الأمة، لا في مواجهة العدو فقط، بل في مواجهة هذا الانحدار الرسمي المخزي. فالعدوان واحد، والمشروع واحد، والجرائم واحدة، من القدس إلى غزة، ومن غزة إلى طهران. ولا معنى للحديث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، إذا كان يُستدعى انتقائياً، ويُدفن حين يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني وحلفائه.

أما مواجهة هذا المنكر فلا تكون إلا بوعي الشعوب، وفضح التواطؤ، وقطع الطريق على التطبيع مع القتلة المتآمرين على مقدساتنا ورفض تحويل أوطاننا إلى منصات عدوان على أمتنا.

رحم الله الشهداء .الحرية لفلسطين، والكرامة للأمة، والخزي والعار لكل من ارتضى أن يكون شريكاً أو خادماً في بلاط الصهيونية والاستعمار ومشاريعما الخبيثة .

” بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون ” صدق الله العظيم

————————-×

باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID