مستجداتمقالات الرأي

كلمات* .. في مآل “إسرائيل” بعد استهداف “ديمونا”

*كلمات* .. في مآل “إسرائيل” بعد استهداف “ديمونا” ——————————–

*”كُبرى” ؟ أم تبقى صغرى ؟ أم تنتهي لأنها “بيت العنكبوت” في أفق 2027 حسب استشراف الشهيد يسن*

أحمد ويحمان ×

في اللحظة التي كانت فيها آلة الدعاية الأمريكية–الصهيونية ترسم خرائط “إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات، بمرجعيات صهيو-توراتية وصهيو-إنجيلية مؤسطرة؛ كانت وقائع الميدان تكتب سردية مناقضة تمامًا : كيانٌ يرتجف في عمقه، وتصدّعٌ بنيوي يتسع مع كل ضربة، وآخرها ما طال ديمونا وعِرَد (بالنقب المحتل)، بما يحمله ذلك من رمزية استراتيجية ونفسية تتجاوز الأثر العسكري المباشر. لقد دخل العدوان الأمريكي–الصهيوني على إيران أسبوعه الرابع دون أن يحقق أيًّا من أهدافه المعلنة أو المضمرة : لا النظام سقط، ولا الفتنة تفجّرت داخل الشعب الإيراني الصامد، ولا مشروع التقسيم تقدّم خطوة واحدة. بل العكس هو الذي يتكرّس؛ إذ تزداد صلابة الدولة الإيرانية وتتماسك جبهتها الداخلية، في مقابل انكشاف عجز المعتدي وتراجع سقف تهديداته، فضلًا عن اهتزاز قوته الردعية على المستوى الدولي، في ظل تحولات موازين القوى وصعود أدوار دولية منافسة ( الصين وروسيا …). لقد كان الرهان، كما هو معلوم، على إسقاط إيران باعتبارها العقبة الاستراتيجية الأخيرة أمام مشروع “إسرائيل الكبرى”، تمهيدًا لإعادة تشكيل المنطقة وفق هندسة توراتية–إنجيلية متصهينة تستبطن ما يُعرف بـ”لاهوت المجازر” و”الألفية السعيدة”، حيث يتحول التوحش إلى طقس خلاصي، وتغدو الحروب التدميرية أدوات لتسريع “نهاية الزمن” و”عودة المسيح المخلص” وفق أساطير هذه المعتقدات التي يتبناها تيار نافذ داخل دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب . في هذا السياق، يندرج تصعيد اقتحامات المسجد الأقصى، والسعي لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وأداء طقوس ما يسمى “السجود الملحمي”، والتحضير لما يسمونه “تقديم القرابين”، في سياق تمهيدي لهدم مسرى رسولنا الكريم وبناء ما يسمى “الهيكل الثالث”، مستندين إلى خرافة “البقرة الحمراء” ( العاشرة عبر تاريخ اليهود الخاصة بالتطهر الجماعي ) التي يزعمون أنهم حصلوا عليها أخيرا ( موجودة بحظيرة خاصة للبيان المحتلة ) يعدّونها لهذه اللحظة المفصلية. غير أن ما جرى ويجري اليوم على الأرض، ينسف هذا الوهم من أساسه. فبدل أن يتوسع الكيان، بدأ ينكمش نفسيًا ووجوديًا. وبدل أن يكون “أرض اللبن والعسل” والأمن، صار في نظر مستوطنيه أرض الصواريخ والمسيرات والنار والموت والخوف، بعد أن بات العمق نفسه مكشوفًا، وتحوّلت مراكزه الحساسة إلى أهداف. ولعل ما حدث في ديمونا وعِرَد ليس مجرد ضربة عسكرية، بل هو كسر لصورة “الملاذ الآمن”، أي تفكيك للركيزة النفسية التي قام عليها المشروع الصهيوني برمّته. وفي هذا السياق، يعود إلى الواجهة ما يُتداول داخل النخب الصهيونية نفسها عن “لعنة العقد الثامن”، وهي الفرضية التي ترى أن الكيان، شأنه شأن كيانات تاريخية يهودية سابقة، لا يتجاوز في الغالب ثمانية عقود قبل أن يدخل طور التفكك. وليس أدلّ على ذلك من تصريحات كبار مسؤوليهم : الجنرال إسحاق بريك الذي شبّه الكيان بباخرة “تيتانيك” تتقاذفها الأمواج العاتية ومآلها القريب؛ الغرق، والاستخباري يعقوب شاريت، ابن أول وزير خارجية الكيان، الذي دعا الصهاينة صراحة إلى “العودة من حيث أتوا قبل فوات الأوان”، فضلًا عن تحذيرات رئيس الوزراء الأسبق الجنرال إيهود باراك ومدير الموساد الأسبق ، مائير داغان من هشاشة البنية الاستراتيجية وعجز الكيان عن خوض حروب طويلة الأمد. ولا يفوتنا هنا التذكير بما سُمّي “عقيدة بن غوريون” (1953)، التي قامت على ثلاث ركائز : الردع، والإنذار المبكر، ونقل المعركة إلى أرض العدو. وهي الركائز التي تهاوت تباعًا، بدءًا من اختراق السابع من أكتوبر، وصولًا إلى عجز الكيان عن حماية عمقه الاستراتيجي أمام الضربات الدقيقة، بما يؤشر إلى تحلل منظومته الأمنية من الداخل. وإذا أضفنا إلى ذلك الاستشراف المبكر للشهيد الشيخ أحمد ياسين، الذي قرأ مآلات الصراع في ضوء سنن القرآن، وتحدث منذ نحو ثلاثة عقود عن أفق زمني ينتهي فيه هذا الكيان في حدود سنة 2027، فإننا نجد أنفسنا أمام تقاطع لافت بين القراءة الإيمانية والتحليل الاستراتيجي والوقائع الميدانية. وليس المقصود هنا ضبط التاريخ على وجه القطع، بقدر ما هو إبراز اتجاه تاريخي يتعزز يومًا بعد يوم. إن المسؤولية، في المقابل، لا تقع فقط على عاتق المعتدي، بل أيضًا على أولئك الذين اختاروا موقع المتفرج أو المتواطئ. فالصمت الرسمي العربي، بل والتورط في مسارات التطبيع، أسهم في إطالة عمر هذا المشروع ومنحه أوكسجينًا سياسيًا ومعنويًا، في وقت تُنتهك فيه حرمة المسجد الأقصى وتُستباح المقدسات الإسلامية والمسيحية، من كنيسة القيامة إلى سائر المعالم المرتبطة بسيدنا عيسى عليه السلام. ومع كل ذلك، فإن معادلة القوة لم تعد كما كانت. فالمقاومة، من فلسطين إلى لبنان إلى العراق واليمن، وفي طليعتها وخلفها القدرات الإيرانية المتصاعدة، فرضت واقعًا جديدًا أعاد تعريف ميزان الردع. وفي هذا السياق، تستعاد العبارة المكثفة التي أطلقها القائد الشهيد السيد حسن نصر الله بأن “إسرائيل أوهن كبيت العنكبوت”، وقد تحولت من توصيف بلاغي إلى حقيقة استراتيجية تتأكد مع كل اختبار.

🔻 *آخر الكلام*

إننا، والخالة هذه، بين وهم “إسرائيل الكبرى” وواقع الكيان المترشح والمرتجف، بإزاء حقيقة تتكشف بلا رتوش : مشروع قام على الخرافة والتوحش لا يمكن أن يؤسس لدوام، وكيان بُني على اقتلاع شعب لا يمكن أن يوفر الأمن لمستوطنيه. فما بعد ديمونا ليس كما قبلها، وما بعد هذا العدوان الفاشل ليس إلا تسريعًا لمسار التآكل .. من وهم التوسع إلى حتمية الانكماش، ومن ادعاء الخلود إلى منطق الأفول، تتجه الأمور نحو إفلاس كامل لما سُمّي “الحل الصهيوني للمسألة اليهودية”، أي سقوط الكيان وجوديًا، وانكشاف كذبة كبرى استمرت وانطلت على البشرية منذ ثمانية عقود

.بسم الله الرحمن الرحيم : *”وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”* *” … إنا من المجرمين منتقمون”* صدق الله العظيم وآخر دعوانا أن اللهم، بوعدك و بمنطق التاريخ وسنن الحق، هذا الكيان، مثل كل باطل، زاهقُ وزائل ! فعجل بنصرك واشف قلوب قوم مؤمنين !آمين !

——————————-

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID