سياسةمستجدات

غار جبيلات مجرد وهم.. واشنطن ترفع المغرب على الطاولة وتغيب الجزائر

أمريكا توجه صفعة مباشرة للنظام الجزائري: المغرب على الطاولة والجزائر خارج الحسابات

بقلم: عثمان بنطالب

ربحت أنباء إكسبريس الرهان إعلاميًا عندما تصدت، بالأدلة والمعطيات، للدعاية الجزائرية المضللة حول مشروع غار جبيلات، في وقت كان فيه إعلام النظام يروج للأوهام ويبيع للرأي العام “مشاريع القرن” من ورق.

واليوم، تثبت الوقائع أن صناع القرار الدوليين لا يُخدعون بالشعارات ولا يستدعون صُنّاع الكذب والافتراء إلى طاولات القرار، بل يتعاملون فقط مع الدول الجادة والشركاء الموثوقين. وها هي واشنطن تؤكد ذلك عمليًا، بإشادة صريحة بدور المغرب وتغييبٍ فاضحٍ للجزائر.

استضافت واشنطن يوم الأربعاء اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى مخصصاً للمعادن الحيوية، وهو قطاع أصبح محورياً للتوازنات الاقتصادية والجيوستراتيجية العالمية.

وقد مثل المغرب في هذا الاجتماع، الذي نظمه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

هذا اللقاء الدولي، الذي حضره وزراء خارجية وكبار المسؤولين من أكثر من خمسين دولة، من بينها القوى الكبرى اقتصادياً وجيوستراتيجياً مثل الهند، اليابان، ألمانيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، إضافة إلى دول عربية كالسعودية والإمارات وقطر، كان فرصة لتأكيد الدور الريادي للمغرب في سلاسل القيمة العالمية للمعادن الحيوية، وهو دور أشار إليه وزير الخارجية الأمريكي نفسه، مؤكداً أن المملكة “تلعب دوراً رئيسياً” بفضل احتياطياتها المعدنية واستعدادها للاستثمار في المعالجة والتصنيع والمشاركة في المبادرة العالمية لضمان تنويع سلاسل الإمداد.

وفي المقابل، غابت الجزائر عن هذا الاجتماع الذي يضم أهم العواصم والفاعلين الدوليين في قطاع المعادن الاستراتيجية، رغم كل التبجح الإعلامي حول مشروعها المزعوم “غار جبيلات” أو ما أطلقت عليه وسائل النظام الجزائري “مشروع القرن” لتصدير الحديد.

هذا الغياب ليس صدفة، بل يؤكد مرة أخرى أن الوهم الذي حاولت الجزائر تسويقه أمام الرأي العام الدولي قد تبخر، كما سبق وأن أوضح موقع “أنباء إكسبريس” في سلسلتين من المقالات:

1) خطير: غار جبيلات بين الدعاية الإعلامية الكاذبة والواقع الكارثي

– حيث تم تفنيد المزاعم الرسمية وبيان الفرق بين الصورة الإعلامية الكاذبة والواقع الميداني.

2) غار جبيلات وإغلاق ملف الصحراء الشرقية: البعد غير المعلن في الحسابات الجزائرية

– حيث تبين أن المشروع لم يكن مجرد خطة اقتصادية، بل أداة سياسية لفرض رواية معينة في الملف الترابي المغاربي، لكنها تبقى محدودة التأثير على المستوى الدولي.

صفعة واشنطن للجزائر بهذا الشكل واضحة: أمريكا تعرف جيداً مع من تتعامل، وتفضل العمل مع شركاء موثوقين يملكون القدرة والإرادة الحقيقية على الاستثمار والمساهمة في استقرار الأسواق العالمية للمعادن الحيوية. المغرب كان على الطاولة، الجزائر خارجها.

هذا الموقف الأمريكي يعكس فهماً دقيقاً للواقع الجيوستراتيجي في شمال إفريقيا: المغرب قوة صاعدة، مستثمر في بنياته التحتية، ملتزم بالحوكمة الرشيدة، ومساهم فعال في سلاسل الإمداد العالمية. أما الجزائر، فتبقى في دائرة التبجح الإعلامي والوعود الكاذبة، دون أي حضور فعلي على المستوى الدولي.

واشنطن لم ترسل مجرد رسالة للمغرب، بل أرسلت عبر هذا الاجتماع درساً للعالم بأسره: من يعرف كيف يستثمر ويشارك بفعالية ويملك رؤية واضحة، هو من يكون على الطاولة، ومن يظل متوهماً بالدعاية الفارغة، يظل خارج الحسابات الكبرى.

في النهاية، المشاركة المغربية وإشادة روبيو بدور المملكة تؤكد أن المغرب اليوم شريك استراتيجي يُحسب له ألف حساب، وأن سلاسل المعادن الحيوية لن تُدار إلا مع الدول التي تمتلك القدرة والإرادة والجدية في العمل، وهو درس قد يكون قاسياً على من اعتقد أن مجرد الإعلام أو المزاعم يمكن أن تعوض الواقع والفعالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID