مقالات الرأي

الحلم بمنصب ريعي: محاولة مكشوفة لقرصنة نضالات مغاربة العالم.

جمال الدين ريان

في الوقت الذي يخوض فيه مغاربة العالم معارك طويلة وصعبة للدفاع عن حقوقهم في مواجهة سياسات جائرة، تظهر بين الفينة والأخرى محاولات لركوب هذه النضالات وتحويرها لخدمة مصالح ضيقة أو لتحقيق مكاسب شخصية. الحلم بمنصب سامي داخل مجلس الجالية المغربية بالخارج، في سياق كهذا، يبدو وكأنه محاولة مكشوفة لقرصنة نضالات مغاربة العالم ضد معاهدة التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية وهي معاهدة أثارت جدلاً واسعاً ودفعت الجالية إلى تحركات مكثفة لرفضها أو تعديلها بما يتلاءم مع أوضاعهم.معاهدة التبادل الأوتوماتيكي: خلفية مختصرةمعاهدة التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية، التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات، تنص على تبادل تلقائي للمعلومات المالية بين الدول، بهدف مكافحة التهرب الضريبي. ورغم أن الهدف الظاهري يبدو مشروعاً، إلا أن هذه الاتفاقية أصبحت كابوساً بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بالخارج. فقد بدأت البنوك في العديد من الدول الأوروبية بالإبلاغ عن الحسابات البنكية للمغاربة، مما فتح الباب لفرض ضرائب قد تكون غير مبررة أو غير مفهومة بشكل كامل، وأدى إلى تهديد أمانهم المالي وخصوصياتهم.نضالات مغاربة العالم ضد الاتفاقيةمنذ دخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ، لم يجلس مغاربة العالم مكتوفي الأيدي. بل خاضوا أشكالاً متعددة من النضال لمواجهة آثارها السلبية:

1. احتجاجات الجالية في أوروبا: في فرنسا وبلجيكا وهولندا، نظم مغاربة العالم وقفات احتجاجية ضد الإجراءات الناتجة عن هذه المعاهدة. رفعوا شعارات تطالب الدولة المغربية بالتدخل لحمايتهم من آثار هذه السياسات المالية المجحفة. على سبيل المثال، في باريس عام 2021، تجمع المئات من المغاربة في وقفة احتجاجية أمام القنصلية المغربية للتعبير عن رفضهم لهذه الاتفاقية.

2. تقديم العرائض: قامت جمعيات تمثل الجالية المغربية بتقديم عرائض موقعة من آلاف المغاربة بالخارج إلى السلطات المغربية، تطالب بإعادة النظر في الانخراط في هذه الاتفاقية أو على الأقل فرض استثناءات تراعي أوضاع الجالية.

3. الترافع الإعلامي والحقوقي: نشطت العديد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات المدنية في تسليط الضوء على الآثار السلبية للاتفاقية، من خلال منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. ومن أبرز الجمعيات التي قادت هذا الترافع “جمعية العمال المغاربة في فرنسا” و”منتدى مغاربة العالم”، حيث نظمت ندوات وأصدرت بيانات منتقدة لغياب التمثيل الحقيقي الذي يعبر عن مصالح الجالية في هذا الملف.محاولات الركوب على النضال.في ظل هذا السياق، يظهر بين الحين والآخر أشخاص أو جهات تسعى لاستغلال هذه النضالات المشروعة لتحقيق مكاسب شخصية.

الحلم بمنصب سامي داخل مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي يفترض أن يمثل صوت الجالية، يبدو وكأنه خطوة نحو تحويل مؤسسة يُفترض أن تكون في خدمة المغاربة بالخارج إلى فضاء للمناورات السياسية والريعية. إن اختزال قضية بحجم معاهدة التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات في شعارات أو مبادرات فردية هو محاولة واضحة لركوب الموجة والظهور بمظهر المدافع عن حقوق الجالية، في حين أن الهدف الحقيقي قد يكون تعزيز النفوذ أو الوصول إلى مواقع القرار.رسالة إلى مغاربة العالممغاربة العالم الذين خاضوا هذه النضالات لسنوات يعرفون جيداً أن حقوقهم لا يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق طموحات شخصية أو مشاريع ريعية. النضال الحقيقي لا يُباع ولا يُشترى، وهو بعيد عن الحسابات السياسوية أو المناورات الضيقة. الجالية المغربية بالخارج تحتاج إلى تمثيل حقيقي، مستقل، وشجاع، يعبر عن قضاياها الجوهرية بعيداً عن المصالح الذاتية أو الأطماع الريعية.النضال ضد معاهدة التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية ليس مشروعاً فردياً ولا منصة للارتقاء السياسي، بل هو مسار مشترك خاضته الجالية المغربية بكل وعي وإصرار. إن محاولة قرصنة هذه النضالات أو الركوب عليها تحت غطاء “منصب سامي” هي إهانة لتاريخ طويل من الكفاح الحقيقي. مغاربة العالم ليسوا بحاجة إلى شعارات أو مسرحيات سياسية، بل إلى مسؤولية حقيقية وشفافية كاملة في الدفاع عن مصالحهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID