احمد رباص

زوجتي ممعنة في ابتزازي منذ اللحظة التي اقترنت فيها بها
بداية، لا بد من الإشارة إلى أن لقائي الأول بزوجتي جاء بمحض الصدفة عندما رأيتها ليلا في ضيافة جارتي المسنة وبنتيها الشابتين في بداية صيف 1997. وفيما بعد علمت أن سبب مبيتها عندي هذه المرأة يرجع إلى كونها كانت قد تشاجرت مع أحد أقاربها القاطنين بنفس العنوان المدلى به للمحكمة.
بعد النظرة الأولى التي أوحت بأن الفتاة فاطمة، البالغة آنذاك، من العمر 25 سنة، تجاوبت مع رغبتي في الزواج بها، عاهدت نفسي ألا أتأخر عن أي موعد للقاء بها من أجل تأسيس أسرة لنندمج بها ضمن المجتمع، خصوصا وأن سن الأربعين لم تعد تفصلني عنه سوى ثلاث سنوات.
قبل عقد القران بها كانت تزورني في شقتي رقم 5 من العمارة 47 الكائنة بنفس الحي، ولا أنكر أنها كانت تستسلم لي بإرادتها لمضاجعتها بشكل سطحي كلما اعطيتها مبلغا من المال. في هذه الفترة التي لم يكن فيها اي عقد مبرم بيننا يلزمني بالاستمرار في علاقتي بالمعنية بالأمر، اقترحت عليها أن نذهب معا لزيارة أبي المتوفى الذي كان -قيد حياته- يقطن بجماعة فضالات القروية.
عند وصولنا رحب بنا الوالد واستبشر خيرا برؤيتي لأول مرة بصحبة فتاة سوف اتزوجها لتنجب لي البنين والبنون. لكن، عندما أختليت بها في فضاء غابوي قريب من منزل الوالد، طالبتني بأن أخصص لها نصف حوالتي دون أن تعلم أن الجزء الأكبر منها يذهب على شكل أقساط شهرية لفائدة الشركات المانحة لقروض الاستهلاك.
بكل صراحة، انزعجت لهذا الطلب الذي تشتم منه رائحة الابتزاز وظهرت على ملامحي علامات الغضب. ابتعدت عنها غير راغب في التكلم معها. أدركت بفطنتي أن هذه الفتاة لن تصلح زوجة لي خصوصا وأنها كشفت لي عن حبها للمال من خلال التعبير الصريح عن رغبتها في حيازته، بخلاف الفتيات المتزوجات المتعففات اللواتي لا يطالبن بعولهن سوى باللباس والحمام والأكل والشرب والترفيه وتوفير السكن اللائق في حدود ما هو ممكن وغير ذلك وكله متروك على نفقة أزواجهن.
عندما حان أوان الخلود للنوم، انزويت في ركن البيت فوق السرير بينما تمددت هي فوق منضدة واطئة مقابلة للباب. انتظرت حتى استسلم أبي وزوجته للنوم والتحقت بي في مضجعي وهي تقبلني ملتمسة مني أن أسامحها على ما بدر منها عندما كنا في الغابة.
تقديرا للضعف البشري أمام سلطة المال والتزاما مني باستبعاد نية الغدر والخيانة واستشرافا لإمكانية أقناعها بتعديل نزوعها إلى التحكم والهيمنة بواسطة الابتزاز المادي، استجبت لطلبها وسامحتها. في الغد، غادرنا سويا منزل الوالد عازمين على الزواج وفق سنة الله ورسوله.
وما كاد الصيف ينتهي حتى اكتملت شروط قراني بها بحيث صارت زوجتي. لكن بعد مرور بضعة أيام على زواجنا حدث ما أكد لي أن الابتزاز عادة قديمة متحكمة في عروسي التي بنيت بها للتو. خرجت من الشقة صباحا وتركتها ورائي كربة بيت. بعد ساعة أو ساعتين، عدت إلى المنزل لأسألها عما تحتاجه لإعداد وجبة الغداء. في الأول رفضت مسايرتي وأصرت على معاكستي معلنة في غضب أنها تريد العودة من حيث أتت. وهكذا أخذت تجمع ثيابها ومتعلقاتها كيفما اتفق على شكل رزم وهي تولول وتعربد. حرت في أمرها وكيف أنها لم تعر بالا لما سيقوله الناس عنا ولم يمر على زواجنا سوى أيام معدودة على رؤوس الأصابع. لم تهتم بتوسلاتي ولم تثق في وعودي بمعاملتها بإحسان عندما تتحسن أوضاعي المادية.
هكذا استمرت غاضبة محدثة ضجيجا وصل إلى أسماع الجيرة التي تكلف واخدة منها بنقل الخبر إلى منزل العروس. وما هي إلا دقائق، حتى جاءت أختها الأكبر منها سنا لتقف بجانبها وتقوي من عضدها. أمام إصرار عروس النحس هاته على موقفها وخوفا من أصبح موضوع حديث الغادي والبادي ومن تخدش كرامتي كأستاذ محترم رضخت لرغبتها ولم تبتسم إلا عندما سلمتها المبلغ الذي كان بحوزتي. كان أول شيء خطر ببالها هو التوجه إلى أحد متاجر الذهب لتدفع لصاحبه المبلغ كتسبيق عن ثمن خاتم من الذهب. هنا في هذه اللحظة اسحضرت المثل الشعبي: آش خاصك آ العريان، خاصني خاتم أمولاي.