وجوه من المهجر ركن جديد من أجل الانفتاح على مجموعة من الطاقات المغربية البارزة بالمهجر وتهدف حرة بريس من وراء هذه المبادرة “نفض الغبار”على هذه التجارب التي فرضت نفسها في الكثير من المجالات والتعريف بها ورد الاعتبار لها.
موعدنا اليوم مع الفاعل المدني والسياسي : عصام إفغلال

إعداد ذ. يوسف سعدون

عصام إفغلال..نموذج للمهاجر الذي احتضنه المهجر وبسط أمامه فرصا عديدة للتميز..وهذا الاحتضان لم ياتي صدفة،بل جاء كتقدير فرنسي لقيمة الرجل الذي أبدع أجمل صور الاندماج من خلال الاجتهاد المستمر والعمل على تكوين الذات وتمثل مفهوم الانتماء والهوية بشكل متكامل..


حل بفرنسا سنة 1970 حينما كان عمره ثمانية عشرة سنة،جاء كلاعب (نصف محترف)لفريق Epernay الذي كان يدربه المدرب المعروف Robert Jonquet والذي حقق معه إنجازات مهمة .وانتقل بعدها لفريق stade de Reins سنة 1973 بصفة متدرب محترف لكي ينال رسميته كلاعب محترف بالنادي سنة 1975. ومن أهم محطاته الرياضية مع هذا الفريق لعبه ضد الفريق الوطني المغربي بالدار البيضاء في مقابلة حبيةةرتب لها المرحوم ميلازو سنة 1973 حيث كانت فرصته للاحتكاك مع عمالقة كرة القدم المغربية آنذاك..
لكن الحظ عاكسه حينما أصيب بكسر في كاحله أجبره على الابتعاد عن الميادين ليعود إلى الدراسة ويبدأ معها مسارا حافلا في التكوين ضمن العديد من التخصصات التربويةو الاجتماعية..وخلال مراحل التكوين هذه؛تحمل العديد من المسؤوليات الإدارية في مراكز إيواء الجانحين ..كما عاد للتدريب في كرة القدم بنادي Compiégne في Oise.
ومن أجل الحصول على شواهد عليا في مجالات اهتماماته؛أكمل دراسته حيث حصل على دبلوم الدولة المتعلق بالتنشيط
Diplôme d’état relatif à l’animation ..
كما تحمل مسؤولية إدارة مركز العطل السياحية ب vaucluse ومركز الخدمات الاجتماعية والثقافية بمدينةValareas .
في سنة 1990,ونظرا لكفاءاته العلمية والمهنية في المجال الاجتماعي،استدعته الفيدرالية الوطنية (Léo-lagrange) لإدارة المركز الاجتماعي بAvignon لكي يعيد له الحياة بعد جمود وتراجع كبير عن القيام بمهامه ووظائفه…فعمل على إنقاذه عبر برنامج متنوع عالج من خلاله العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية في ذاك الحي؛ كما فتح آفاقا لهذا المركز على مستوى العلاقات مع مراكز أخرى داخل فرنسا وخارجها..فكان إنجازا اجتماعيا كبيرا لمؤسسة اجتماعية تقع في أحد الأحياء الصعبة والهامشية بالمدينة.


ومع تطور مهاراته المهنية في الحقل الاجتماعي؛عمل عصام إفغلال على تطوير تخصصه حيث انخرط في التكوين بإحدي المعاهد المتخصصة بباريس وحصل معها على دبلوم الدولة في الهندسة الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي…

وهذا التألق اللافت دفع محافظ مدينة Avignon سنة 1998 لخلق منصب يناسب مؤهلاته حيث عينه بمنصب مندوب إدارة الحياة الاجتماعية وسياسة المدينة ..وخلال فترة 12 سنة التي تحمل فيها هذه المسؤولية المهمة،وبتعاون مع مختلف المسؤولين والمعنيين ،حقف إنجازات مهمة في مجال سياسة المدينة والتأهيل الاجتماعي والتخطيط العمراني..

وهذا التألق والنجاح المبهر،جلب له اهتمام الفاعلين السياسيين حيث استدعته المسؤولة في الحزب الاشتراكي الفرنسي السيدة Michele Fournier-Ramand التي كانت نائبة رئيس المجلس العام (conseil général de Vauclus)من اجل تشكيل إطار للتشريع والذي وفق فيه ليتحمل بعد ذلك مسؤولية سياسية مهمة تتمثل في “النائب الإضافي” لها في البرلمان الفرنسي ويقوم بمهمة التنسيق البرلماني في إطار عضويتها بالبرلمان عن الحزب الاشتراكي الفرنسي..هذا المنصب الذي كان يؤهله للنيابة عنها في حضور مناقشات اللجن دون ان يكون له حق حضور الجلسات العامة ..


وهذه المهام ركزت مكانته في المجتمع السياسي الفرنسي حيث أصبح معروفا في وسطه بمواقفه الجريئة والبناءة كما سجل ولايزال حضورا قويا في المنتديات الثقافية والسياسية والإعلامية بفرنسا..
بالإضافة إلى كل هذه الإنجازات..وتوظيفا لثجربته الميدانية في الفعل المدني؛ .عمل عصام إفغلال على تسجيل حضوره القوي في المجتمع المدني..وذلك من خلال تحمله – في مرحلة سابقة – مسؤولية المنسق العام للإطارات الجمعوية لمدينة Avignon وتاسيسه لجمعية univers-citè de la mediterranèe والتي عملت على خلق جسور التعاون بين الشمال والجنوب والمساهمة في ترسيخ قيم التضامن والاهتمام بقضايا الهجرة والاندماج…كما سجل ولازال دعمه اللامحدود للمهرجان الأندلسي(الفلامنكو) لمدينة Avignon والذي صار معلمة بارزة للمدينة بالإضافة إلى مهرجانها المسرحي الدولي.

هو هكذا عصام إفغلال..إنسان مسكون بخدمة الآخر عبر مسؤولياته المهنية والمدنية والسياسية،هو وإن تقاعد عن الوظيفة،فهو لم يتقاعد عن شغفه بالإبداع الإنساني حيث انخرط في تجربة صوفية تسائل العقل والروح ..كما صار يشدو ألحانا تتغنى بهذه القيم بصوته الرخيم..ولازال يؤمن بالفعل المدني حيث يعمل حاليا على إنجاز مشروع كبير يتمثل في تأسيس البيت المتوسطي والذي سيسع كل الطاقات العلمية والثقافية والإبداعية لدول البحر الأبيض المتوسط…وهو الآن بصدد القيام بالخطوات التمهيدية الأولى لتحقيق هذا الحلم الكبير ذي الأهداف الإنسانية السامية.