اعداد يوسف سعدون

تعتزم حرة بريس تقديم ركن جديد بصفحاتها (وجوه من المهجر ) وذلك من أجل الانفتاح على مجموعة من الطاقات المغربية البارزة بالمهجر وتهدف من وراء هذه المبادرة “نفض الغبار”على هذه التجارب التي فرضت نفسها في الكثير من المجالات والتعريف بها ورد الاعتبار لها.اليوم،نعرض تجربة واحدة من الوجوه البارزة: الإعلامية والشاعرة ريم نجمي

ريم نجمي، ثمرة من ثمار الأمل الذي صاغتها الاستعارات.خطت خطواتها الأولى عاشقة للصورة بمختلف تجلياتها،تلك الصورة التي اكتشفتها بالتلفزيون وانبهرت بها فأثارت بمخيلتها عوالم من الحلم ..
كبر معها هذا الشغف ، فقررت متابعة دراستها بالصحافة التلفزيونية في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط و الذي تخرجت منه سنة 2008.
كانت تنوي متابعة دراستها العليا في فرنسا أو أمريكا لكن الصدفة قادتها إلى ألمانيا، حيث اختارها المعهد- نظرا لتفوقها في مادة الإذاعة-لإجراء تدريب لمدة ثلاثة أشهر في إذاعة “دويتشه فيله” في بون. وأثناء مدة التدريب،اكتشفت
عالما آخر بخصوصياته الحضارية والإنسانية المتميزة.
و عندما انهت جولتها التدريبية، عادت للمغرب وكلها طموح لمتابعة دراستها العليا بألمانيا،وفي سبيل ذلك،ولجت أحد مراكز اللغة ودرست بشكل مكثف،فحصلت على مؤهل لغوي عالي ساعدها على متابعة دراستها (ماستر الإعلام) في جامعة بون ؛ وهو ما تحقق لها حيث حصلت على هذه الشهادة (الماستر)سنة 2014 بالإضافة إلى شهادة مهنية من أكاديمية “دويتشه فيله” للتكوين الصحفي سنة 2012. وهو التكوين الذي يحصل عليه عشرة طلبة فقط من مئات المرشحين من مختلف دول العالم، فحضيت بجانب باقي المتفوقين في برلين باستقبال خاص من الرئيس الألماني آنذاك يواخيم گاوك الذي نوه بهم وبمستواهم المهني متنبئا لهم بمستقبل زاهر في المجال الإعلامي.
ويستمر القدر في إبداع تفاصيل تألق ريم نجمي، حيث ستعمل ابتداءا من سنة 2012 في مختلف أقسام مؤسسة” دويتشه فيله العربية”.تكتب مقالات للموقع وتعمل في الوقت نفسه منتجة للبرامج الحوارية سواء السياسية كمسائية” DW عربية”، أو الشبابية مثل “شباب توك”.هذا إلى جانب عملها الميداني كمراسلة ومعدة لروبورتاجات متنوعة.
وعلى هذا المستوى،تكون ريم نجمي قد حققت بعضا من أحلامها..وهي لاتزال تجتهد لفتح آفاق جديدة في تجربتها الإعلامية..
وإلى جانب مسارها الصحفي،وبفضل تنشئتها في فضاء ثقافي وإبداعي يؤتثه الوالد الشاعر حسن نجمي والوالدة الشاعرة عائشة بصري ، اقتحمت ريم عالم الكتابة الشعرية باختيارات تعكس اهتماماتها الإنسانية السامية،فأصدرت ثلاث دواوين شعرية:
“أزرق سماوي” 2008 عن منشورات الفرائد.
“كأن قلبي يوم أحد” 2011 عن منشورات دار النهضة في بيروت.
“كن بريئا كذئب” 2018 عن منشورات المتوسط في ميلانو.
ؤبالإضافة لكتابة الشعر،لا تبرح ريم نجمي في تجريب الترجمة لبعض الأعمال الأدبية من الألمانية إلى العربية مثل مسرحية بريشت “99بالمئة” أو كتب الأطفال” رحلات باولا” أو “نمر يتعلم الطيران” وذلك لإعجابها بالكتب الألمانية الموجهة للأطفال واهتماماتها ببداغوجية الطفل عموما.
وطموحها الإبداعي لم يقف عند هذا الحد.بل دخلت عالم الرواية(تعمل حاليا على كتابة عمل روائي) وكذا أدب الرحلة وتوثيقها لما اختزنت ذاكرتها من معاينات وانطباعات عبر أرجاء العالم.وهي بهذا تكشف لنا عن عشق آخر في حياتها والمتمثل في السفر..
بهذه الخطوات. ترسم ريم نجمي أروع صور الاندماج بالمهجر،ولم تدع الإحساس بالاغتراب ينتصر عليها.بل تجاوزته عبر حفاظها على علاقتها بجذورها و ارتباطها الوجداني بالوطن.. فجعلت من الجانب الثقافي والإبداعي جسرا دائما مع المغرب من خلال صداقاتها مع العديد من الكتّاب والشعراء المغاربة ومشاركاتها في لقاءات وتظاهرات ثقافية متعددة..وحتى قصائدها لم
تكتبها بأنين الحنين و”النوسطالجيا”. بل تكتبتها كمبدعة تمتح من فضاءات الوطن وبإحساس الانتماء الذي يسكنها.وبهذا تكون ألمانية بجذور مغربية ومغربية بثقافة ألمانية….

هي الاستثنائية ريم نجمي، الإعلامية والشاعرة.يتعايش بداخلها الإعلامي والشاعري ،وهي لا تنتصر لأي واحد منهما.بل هما متساويان عندها وقاسمهما المشترك هو سخاء العطاء والفعل الجاد.

مع الشاعر الكبيرمحمود درويش
مع الراحل نور الشريف