اعداد يوسف سعدون

تعتزم حرة بريس تقديم ركن جديد بصفحاتها (وجوه من المهجر )  وذلك من أجل الانفتاح على مجموعة من الطاقات المغربية البارزة بالمهجر وتهدف من وراء هذه المبادرة “نفض الغبار”على هذه التجارب التي فرضت نفسها في الكثير من المجالات والتعريف بها ورد الاعتبار لها.
اليوم،نعرض تجربة واحدة من الوجوه البارزة الزهرة دراس

هي إسم على مسمى،زهرة بعبق العطاء الإنساني بكل تجلياته.. هي الزهرة بنشريطة دراس من مواليد القصر الكبير،ترعرعت ودرست بالعرائش،واختارت الهجرة إلى فرنسا بحثا عن استقرار منشود هناك عبر مؤسسة الزواج في سن يافع… وهناك كبر معها طموحها حيث كسرت نموذج المراة التقليدية المهاجرة،فاختارت متابعة دراستها كسبيل لفرض الذات وتحقيق الأماني…درست بمدينة اميان -حيث لازالت تقطن- وحصلت على البكالوريا بنتيجة مشرفة رغم دراستها بالمدرسة العمومية…


لم تكتف بهذه الشهادة،بل عملت على تطوير مؤهلاتها من خلال تنويع دراساتها من أجل الحصول على شواهد تؤهلها للعمل في الميدان الاجتماعي وخصوصا قضية إدماج الأجانب عبر تدريسها لهم اللغة الفرنسية..كما عملت على تطوير اهتماماتها من خلال العمل الاجتماعي فأصبحت مترجمة في مكتب الخدمات الاجتماعية على نطاق جهوي، كما كانت تقوم بزيارة العائلات من أصول مغاربية عند وصولهم إلى فرنسا في إطار التجمع العائلي لتعطيهم جميع الإرشادات فيما يتعلق بالحياة اليومية والخدمات الإدارية. وانخرطت في جمعيات لمساعدة المهاجرين وبالخصوص حقوق المرأة ومساعدتها لتعلم اللغة والولوج إلى العمل، وأبدعت كثيرا في هذا المجال حيث أطرت مجموعة من النساء من مختلف الجنسيات …وأصبحت سندا لهن ولعائلاتهن من أجل اكتساب ابجديات التواصل والوعي بالحقوق والواجبات..ولمساعدة الأجيال المتلاحقة من المهاجرين المغاربة على الحفاظ على جزء من هويتهم،عملت الأستاذة الزهرة دراس على تعليم اللغة العربية بشكل تطوعي لأبناء الجالية…كما شاركت في عدة لقاءات من أجل تغيير المواقف السلبيه إزاء المهاجرين وبالاخص المغاربة،ونظمت مجموعة من المبادرات و اللقاءات تناولت فيها مواضيع، الدين، العادات والتقاليد وكل ما يتعلق بالثقافة المغربية وذلك من أجل تقديم الصورة الإيجابية عن عراقة حضارة المغرب وروح التسامح التي امتاز بها عبر التاريخ ، وفي سنة 1992 خطت خطوتها الأولى نحو البروز من خلال اشتغالها كوسيط إداري بطلب من الإدارة الفرنسية وذلك رغبة في تقريب الادارة من المواطن. وهي لازالت تتقلد هذا المنصب في البلدية حتى الآن،
هذا المسار الزاخر بالعطاء والعمل المدني المتعدد الأهداف،كان من نتيجته توشيحها بوسام الشرف من درجة فارس من طرف رئيس الجمهورية، وكذلك بوسام العمل الاجتماعي من طرف المجلس الإقليمي، وذلك اعترافا لما قدمته من عطاء واجتهادات في قضايا الهجرة والاندماج..


وازداد إشعاع الفاعلة المدنية الزهرة دراس من خلال مشاركتها في عدة مؤثمرات وطنية ودولية، وبالأخص التعاون والتضامن مع المغرب، فانخرطت في حركة قادمون وقادرون والتي أصبحت الآن منتدى مغرب المستقبل ..كما أصبحت عضوة في المكتب التنفيذي لتمثيل مغاربة العالم، وفي 2015 طلب منها الحزب الاشتراكي ان تترشح قي المجلس الإقليمي نظرا لإشعاعها وحضورها القوي رغم عدم انتمائها للحزب حيث كانت متعاطفة فقط ودأبت على المشاركة في الحملات الانتخابية مستهدفة الفرنسيين من أصول اجنبية من أجل مناصرة الحزب، ونجحت في الانتخابات وأصبحت مستشارة إقليمية وهنا انطلقت مسيرتها الثانية والمتمثلة في النضال السياسي، وفي 2020 اتتخبت في المجلس البلدي للمدينة واصبحت عضوة فاعلة تحمل اهتمامات وانشغالات الساكنة وترجمتها عمليا من خلال مجموعة من الإنجازات التي تحققها للمدينة عبر الواجهة الجماعية…


هي هكذا ،المناضلة والفاعلة المدنية الزهرة دراس،،إنسانة متعددة الاهتمامات،وتجتهد دائما من أجل مناصرة قضايا المهاجر خصوصا والمواطن الفرنسي عموما عبر مجموعة من المؤسسات السياسية والمدنية…وهي بهذا الإنجاز صارت نموذجا استثنائيا لمغاربة العالم