إعداد يوسف سعدون”

تعتزم حرة بريس تقديم ركن جديد بصفحاتها (وجوه من المهجر ) الركن من إعداد “يوسف سعدون” وذلك من أجل الانفتاح على مجموعة من الطاقات المغربية البارزة بالمهجر وتهدف من وراء هذه المبادرة “نفض الغبار”على هذه التجارب التي فرضت نفسها في الكثير من المجالات والتعريف بها ورد الاعتبار لها.
اليوم،نعرض تجربة واحد من الوجوه البارزة بكطالونيا المناضل والفاعل الجمعوي والنقابي ياسر سعدون :

وانت تجوب فضاءات خيرونة(Gerona) مع ياسر بكطالونيا،يراودك إحساس أنك مع ابن البلد،هو مندمج حتى النخاع في المحيط،يلتقي هذا ويناقش معه المستجدات،يلوح لتلك الشقراء التي تناديه من الرصيف الآخر فتهرع نحوه لعناقه وسؤاله عن جديداهتماماته،وتوقفه مجموعة هنا وتودعه مجموعة أخرى هناك..سيناريو يتكرر في جميع الفضاءات التي يلجها ياسر،في الشارع،في محطات القطار و الميترو،وفي كل الأماكن التي يتواجد بها،هو معروف لدى الجميع بخيرونة،المدينة التي يعشقها،والتي احتضنته منذ اختياره الرحيل عن الوطن،
ولم يكن لياسر أن يصير هكذا،لولا شخصيته القوية،وطموحه المشروع،وثقافته المفتوحة على كل الأطياف…إيمانه بأهمية العمل المدني الميداني في مختلف القضايا وخاصة قضية الاندماج والهجرة جعله يقتحم بعنفوان مجالات متعددة تهتم بالإنسان،جعل من العمل الجمعوي والنقابي والفني مجالات للنضال من أجل تحقيق المكاسب المادية والمعنوية لمختلف الشرائح الاجتماعية…
ياسر،منذ أيامه الأولى بخيرونة،كان حاسما في اختياراته،لم يرضى لنفسه أن يجسد صورة ذاك المهاجر المنغلق،بل أراد أن يثبت أن هذا القادم له طاقات يستطيع من خلالها الفعل الإيجابي،ولتجسيد هذه الصورة الإيجابيه عمل ياسر على بناء ذاته من خلال الدراسة والعمل،ومن ثمة الانخراط في العمل المدني بكطالونيا،وأهله هذا الاهتمام للانخراط في جمعية كوديناف أكبر جمعيات إسبانيا التي تهتم بالهجرة والاندماج..و انتخب في مكتبها التنفيذي ولها حضور قوي ومعترف بها دوليا في مجال الهجرة.موازاة مع هذا الحضور،عمل ياسر على تأسيس جمعية إكسيت بخيرونة والتي تهتم بالشأن الاجتماعي والثقافي ولها مجموعة من الإنجازات في إطار التعاون الدولي.وبالإضافة لهذه الاهتمامات،فلياسر اختياراته السياسية التي تؤمن بثقافة اليسار،وهذا الاختيار جعل منه مناضلا سياسيا ونقابيا،وحينما ولج الشركة التي يشتغل بها،لم يكن بها أي تنظيم نقابي،فاستطاع بقدرته على الحوار والإقناع تشكيل تنظيم نقابي وترأس لائحة نقابته اللجان العمالية بأكبر شركة للمطاعم المدرسية ضمن الانتخابات العمالية.فحققت لائحته فوزا ساحقا وأصبحت نقابته منذ ذلك التاريخ(2006) أول قوة عمالية بالشركة.فأصبح ممثلا للعمال بمجلس إدارة الشركة وكذا مندوبا لهم،ونضاله هذا أهله لكي يصير متفرغا نقابيا وعضوا بالمكتب التنفيذي لنقابته بخيرونة مكلفا بملف الهجرة.
ولتطوير قدراته وانسجاما مع ميولاته السياسية،عمل ياسر على تحسين مستواه الدراسي فحصل على ماجستير العلاقات الدولية سنة 2009،هذه الشهادة التي طورت إمكانياته في العمل الميداني..
وياسر فنان أيضا،وهو نشيط في الفرقة الفولكلورية لافاليرا بخيرونة ،وهي سفيرة كطالونيا عبر العالم من خلال إحياء كرنفالات ذات رسائل إنسانية سامية.وهو أيضا عاشق لفن رقصة السوين التي ابدعها السود احتجاجا على سياسة العنصرية التي عانوا منها…وله أيضا ولع بفنون الطبخ حيث يواصل دراسته في المدرسة العليا للفندقة بخيرونة ويقوم بتدريس الطبخ المتعدد الثقافات والانتماءات في خيرونة..
هو هكذا ياسر،طاقة متجددة في العمل والمبادرات الجادة،وهو نموذج للمهاجر المندمج ، وحضوره القوي في المشهد المدني بكطالونيا ،جعل وسائل الإعلام الجهوية تلاحقه لكي تقف عند تجربته المتميزة.