ذ. أحمد الرباص

قال شارا سان برو، المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية، إن الصراع حول الصحراء “بتوقف فقط على النظام الجزائري الذي أججه بطريقة مصطنعة ومكلفة للغاية”.
“حان الوقت لأن يعيد النظام الجزائري النظر في هوسه المناهض للمغرب والتحرك نحو إنهاء دعمه للمؤامرة الانفصالية”، يقول سان برو في مقابلة مع الأسبوعية التونسية L’Expert رأى النو في شتنبر الماضي.
وشدد على أنه من المناسب الآن أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطا قوية على الجزائر لإنهاء الأزمة التي لم تكن سوى بقايا من الحرب الباردة. كما أوضح الباحث أن الجزائر كان عليها أن تفهم أن “الدبلوماسية لا تقوم على الكراهية”.
وذكر المدير العام لـمرصد الدراسات الجيوستراتيجية بأن الأمر يتعلق بصراع مصطنع انطلق من الصفر بإيعاز من النظام الجزائري والكتلة الشيوعية في منتصف السبعينيات، مشيرا إلى أن الصحراء المغربية كان يجب أن تعود بشكل طبيعي إلى قلب الوطن الأم المغربي بعد رحيل المستعمرين الإسبان الذي أعقب المسيرة الخضراء في نوفمبر 1975 وأشر على نهاية الاستعمار.
في ذلك العهد، أطلقت الجزائر والكتلة الشيوعية المجموعة الانفصالية – بوليساريو – التي، من جهة أخرى، لم يتم الاعتراف بها على أنها حركة تحرير وطني، وهو أمر طبيعي تماما لأنها “لم يشارك في الكفاح ضد المحتل الإسباني وأنها مجرد دمية في يد النظام الجزائري”، على حد تعبيره. ولاحظ أن “عمى النظام الجزائري متحجر بالفعل في نوع من الفكر السوفيتي”. كما وصف العلاقات بين المغرب وتونس بالممتازة، لأنهما “دولتان جادتان وكفؤتان وحكيمتان”.
“بكل تأكيد، يمكن أن تكون هناك، في بعض النقاط، منافسة اقتصادية لكن يمكن التغلب عليها “، يقول شارل برو مشددا على أنه هناك مرة أخرى ،”مسؤولية النظام الجزائري هائلة، لأنه هو وحده الذي يمنع التعاون المغاربي”.
وبهذا المعنى، أعلن أن هذا الصراع “المصطنع” حول الصحراء المغربية ما هو إلا “ذريعة للقادة الجزائريين المعادين لسوق كبيرة، بقواعد القانون والشفافية التي من شأنها أن تسلط الضوء على فسادهم والطبيعة السوفيتية الحقيقية لنظامهم.
وبالعودة إلى الملف الليبي، شدد شارل سان برو على جهود “الدول الحكيمة”، مثل تونس أو المغرب، لإيجاد حل للأزمة.
في هذا الصدد، استذكر الباحث التصريحات الأخيرة لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي أكد فيها أن الحوار الليبي في بوزنيقة (من 6 إلى 10 شتنبر الجاري) يؤكد أن الليبيين يحتاجون ببساطة إلى ميسري حوار صادقين وقادرين على حل مشكلاتهم دون إشراف أو تأثير.
وعبر الخبير السياسي عن ارتياحه لتطور المناقشات الليبية الليبية، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة والعديد من دول أمريكا اللاتينية وتركيا رحبوا بعقد هذا الاجتماع، وبدور المغرب الإيجابي في إطلاق عملية تتماشى مع اتفاقية الصخيرات لعام 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة.
ولاحظ الخبير تحقق تقدم كبير، مشيراً إلى أن وفدي المجلس الأعلى للدولة (طرابلس) وبرلمان طبرق قد توصلا إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية المزمع تبنيها في إسناد وشغل المناصب السيادية حيث اتفقا على مواصلة هذا الحوار والاجتماع مرة أخرى في متم شهر شتنبر للسماح بتفعيل هذه الاتفاقية التي ينبغي أن تستفيد من دعم جزء كبير من المجتمع الدولي.
ختاما، يبقى الرهان في ليبيا هو إقامة دولة قوية لفائدة الليبيين والمنطقة بأسرها لأن العالم يحتاج إلى دولة مستقرة في هذه المنطقة من البحر الأبيض المتوسط ​​، يوضح المدير العام لـمرصد الدراسات الجيوسياسية، وهو مركز أبحاث فرنسي، أنشئ عام 2014 ، بهدف المساهمة في تعزيز وتأثير البحث العلمي في مختلف مجالات الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية.