احمد رباص

عد توالي الأيام على زواجنا، اكتشفت أن الأقدار ساقتني إلى الاقتران بشابة تتحدر من نفس الطبقة الفقيرة التي أنتمي إليها ولا أتميز عليها سوى بأني واصلت تعليمي إلى ءن أصبحت مدرسا، في حين ان نفس الظروف القاسية التي تجرعنا سويا مرارتها منعتها من متابعة تعليمها حيث لم تتمكن من إحراز الشهادة الابتدائية.
كانت أمها بائعة للخضراوات بجوطية العالية المحمدية وكثيرا ما كانت تصحب ابنتها إلى أسواق قروية قريبة او بعيدة من المدينة.
في بداية سن المراهقة، جربت قرينتي العمل كخياطة في معامل النسيج التي تناسلت في الحيين الصناعيين في كل من المحمدية وسيدي البرنوصي. وهكذا اكتشفت أني أمام شابة عاشت تحربة ارتياد المعامل والأسواق بحثا عن المال. وانطلاقا من هذا المعطى كنت أضع كل ما كان يتبقى من حوالتي رهن إشارتها امتثالا لرغبتها في الانفراد بتدبير شؤون الأسرة الناشئة وحرصا مني على صون عش الزوجية، سيما وقد انجبت لي بنتا جميلة عمرها الآن 23 سنة وتعيش مع زوجها الشاب الفرنسي الجنسية ولد لمهاجرة تادلاوية ومهاجر إسباني. والواقع أن رضوخي لابتزازات زوجتي نابع من رغبتي في تربية أولادي في جو عائلي عادي لا تشوبه شائبة.

في متم 2006، أصبحت أبا لثلاث بنات وولد حديث الولادة. ذات يوم، عدت من المقهى إلى المنزل ولم اجد زوجتي بداخله كالعادة. استقصيت أمر غيابها عن البيت فاهتديت إلى ذهابها إلى دار أبيها غاضبة مني بسبب علمها بوجود مبلغ من المال في أحد جيوبي. التحقت بها بنية إرجاعها إلى البيت وفي خضم الجدل المثار حول سبب الخصومة صرحت بعظمة لسانها بأنها تكره أن اتواجد معها تحت نفس السقف وفي جيبي مبلغ من المال. حز في نفسي حزازة عميقة أن أسمعها تقول ذلك واستغربته علما بأني منحتها مصروف الشهر وزيادة.
حاولت تمرير هذه الغصة عبر حلقي بجرعة ماء باردة. أمام أمها وأخواتها سلمتها المبلغ راجيا منها العودة إلى البيت لأن أولادنا ما زالوا صغارا في حاجة إلى الدفء العائلي ولأني أومن بأن الصبر على ابتزاز زوجتي هو الكفيل الوحيد بأيصال قارب زواجنا إلى بر الأمان. وبمجرد استلامها المبلغ ارتسمت على محياها تباشير الارتياح وملامح شعور بالانتصار علي بسلاحها الذي تتقن استعماله ضدي؛ ألا وهو الابتزاز ولا شيء آخر غير الابتزاز.
والأنكى من ذلك كله، أن زوجتي اعتادت في نهاية كل شهر الاسيقاظ قبلي وتفتيش جيوبي وأخذ ما بها من نقود كنت أحتفظ بها لتغطية مصاريف التنقل إلى مقر عملي الكائن بجماعة سيدي بطاش القروية مع أني كنت قد أعطيتها الجزء الأكبر مما تبقى لي من الحوالة الشهرية.
في صيف 2012 انتقلنا إلى مدينة بوزنيقة قصد الإقامة بصفة نهائية في بيت جديد اقتنيته في إطار قرض سكن مدعم من قبل مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتعليم. بعد أربع سنوات، نالت بنتي البكر شهادة الباكالوريا بميزة معتبرة. وبما أننا انفتحنا على العائلة المقيمة في الديار الفرنسية بحكم الجيرة، فقد قمنا باستقبالها في بيتنا عند عودتها من المهحر ذات صيف.
وهكذا نشأت علاقة عاطفية بين بنتي البكر وقرينها من هذه العائلة فتكللت هذه العلاقة بالزواج والتحاق نجلتي بالديار الفرنسية رفقة زوجها.
تركت نسيبتي مفاتيح دارها غير المكتملة البناء عند زوجتي.
مع توالي الأيام، زين شيطان الابتزاز لزوجتي استغلال منزل الجيران الذين أصبحت تربطنا بهم علاقة مصاهرة كمستودع تضع فيه أثاث البيت بكامله مستغلة خروجي إلى العمل وتختفي عن الأنظار طيلة أيام عديدة من أجل لي دراعي ولتفرض علي الاستجابة لطلباتها الاستفزازية التي لا تنتهي.
قامت بهذا الصنيع لأول مرة في نهاية 2018 وبداية 2019. لم تكتف بذلك، بل توجهت إلى مقر القاضي المقيم ببوزنيقة واودعت لديه دعوة قضائية تطالب فيها بالطلاق الشقاق، ليس لأني امتنعت عن مدها بالمصاريف الشهرية بل لأني رفضت تمتيعها بملكية نصف البيت عبر إمضاء عقد في هذا الشأن. في الجلسة الأولى التي التزمت بحضورها حدد لنا المسؤول القضائي موعدا لاحقا لعقد جلسة صلح.
قبل حلول هذا الموعد بوقت وجيز، عادت زوجتي إلى دار الأنساب والتخق بها أولادها، فما كان مني إلا اغتنام هذه الفرصة لطلب الصلح معها. فعلا، عادت الأمور كما كانت واجتمع شملنا من جديد لكن بشرط وحيد وهو قبول طلبها بإشراكها في ملكية البيت مع أن ثمان سنوات تفصلنا عن آخر قسط بنكي على إثره يحق لي استلام الرسم النهائي للملكية.
ولكن هل توقف جشع الزوجة عند هذا الحد؟ كلا، بل عادت مؤخرا إلى ممارسة الابتزاز من أجل الاستحواذ على ما في جيبي من نقود لتوظفها في التجارة دون أن أعرف في ما تصرف وما نصيبي من أرباح ورأسمال. وهكذا استغلت التحاقي بمنصب عملي صباح يوم الجمعة 25 دجنبر 2020 لتضع مرة أخرى أثاث البيت في مستودعها الحصين، لا لشيء سوى لأني رفضت منحها نقودي لتتاجر بها وكأنها نقودها ولا حق لي في التصرف فيها.