مراد العمراني الزكاري محاضر بالمركز الاوروبي للاعلام برشلونة

للأجابة على هذا السؤال علينا بتفكيك المشهد السياسي الأمريكي……
الانتخابات الأمريكية بطبيعتها التاريخية تبدوا انها صراع على السلطة بين الجمهوريين والديمقراطيين وفي الحقيقة كلا الحزبين مجرد خليط من مكون الإمبراطورية الكونية ( الامبريالية) أي لا فرق بينهم ،مجرد استكمال لشكل ديمقراطي ( هذا يسلم هذا) بتمويلات وول ستريت.
لأول مرة في تاريخ الانتخابات يحدث صراع حقيقي على السلطة ..صراع وجودي بين الإمبراطورية الكونية (ديمقراطي – جمهوري) وتيار القوميين ويمثله ترامب الذي ركل هذه الإمبراطورية مع وصوله للمكتب البيضاوي ورفع شعار أمريكا أولا
تيار القوميين في أمريكا يطلق عليهم الجاكسونيين لأنهم يتبنون أفكار الرئيس السابع أندرو جاكسون.
جاكسون لم يكن يؤمن بالامبراطورية ورفض نزعة الإمبريالية وتمسك بالأمة الأمريكية ونادى بتركيز الثروة العامة في يد الشعب ولهذا قضي على البنك الأول ( الاحتياطي الفيدرالي لاحقا) بحجة انه يرسخ لطبقة ارستقراطية وينهب ثروات الشعب لصالح آلهة المال في وول ستريت..
جاكسون نجا من محاولة الاغتيال وبسؤاله وهو على فراش الموت قال أن عدم التجديد للبنك كان أعظم قرار اتخذته.
الكتلة التي تبنت أفكار جاكسون بعد وفاته ظلت في إزدياد وخرج منها ترامب وتمكنت أن تصبح الأغلبية داخل الحزب الجمهوري منذ خمس سنوات لكن عضويتها للحزب من دون أيديولوجيته.
جمع هذه المشاهد مرة أخرى وأعد  تركيبها ستقرأ مشهد مختلف لتدرك أن صراع اليوم هو صراع وجودي بين الإمبراطورية الكونية والأمة الأمريكية التي منحت ترامب 75 مليون صوت من دون تزوير.
وتتفهم لماذا تخلي كبار الحزب الجمهوري من خارج الجاكسونية عن ترامب بل لعبوا ضده منذ اليوم الأول.