عبد الله شوكا.

 

يعيش المغرب فترة جفاف شديدة، ولا بأس من تذكر بعض العادات والتقاليد التي كان البدو يعتمدون عليها خلال فترة الستينات والسبعينات عند انحباس الغيث وانقطاع رحمة السماء.

وهنا ندرج مثال الأم مليكة البدوية التي تنتمي لدوار أولاد بركة، قبيلة أولاد اخليفة بالرحامنة.

ليست هي رحمة الحناوي أو سميرة الفيزازي رحمها الله، اللتان اقترن إسمهما بتقديم الأخبار المتعلقة بأحوال الطقس والإخبار بقدوم الغيث، بل هي الأم مليكة التي اعتبرت صديقة السماء والسحاب في حقبة الستينات والسبعينات في دوار أولاد بركة بالرحامنة، لكن بطريقة تقليدية محفوفة بالأساطير كما سنحكيها للقراء.

 ارتبط إسم الأم مليكة والتي يلقبها أبناء دوار أولاد بركة بالرحامنة بلقب “مانة” احتراما لها كامرأة مسنة ماتزال تعيش بينهم حتى اليوم، ارتبط إسم الأم مليكة بالأحوال الجوية وطلب الغيث عندما تنحبس السماء عن تروية الأرض بدموع الرحمة، وذلك في زمن غابت فيه نشرات أحوال الطقس التلفزيونية.

وما كان شائعا في تلك الحقبة الغابرة من الزمان، وكلما انحبس المطر وحل الجفاف، كانت الأم مليكة “مانة” هي أول من كان يتحرك في الدوار لتجميع النسوة وأطفال الدوار  قصد التوجه الى السماء وطلب الغيث.

وكانت الأم مليكة تختار من الأيام يوم الجمعة لتجميع نسوة الدوار والأطفال، وكانت تأتي ببقرة والقيام بالدوران بها حول مسجد الدوار البسيط ثلاث دورات وترديد بعض المفردات، وكانت الأم مليكة هي من تتولى جر البقرة وقيادتها والجموع تتبعها من النسوة والأطفال ، وكانت الجموع تردد بلسان واحد  ” البكرة بول بول ياربي تعطينا السبول”.

والغريب في الأمر أن البقرة كانت تتوقف وسط الجموع وتتبول، وبتبولها يعم الصياح والزغاريد، لأن التبول علامة من علامات قدوم الغيث لا محالة حسب ما كان معتقدا وشائعا وسائدا بين أهالي البادية في تلك الحقبة الغابرة، وأن البقرة لا يمكنها أن تكذب وتخذل جموع الدوار.

وبمجرد تبول البقرة كانت الجموع تحييها بحرارة بوضع الأيادي على ظهرها وهي عائدة مكرمة الى مربطها في الإسطبل،لكونها لم تخذلهم. 

والمحير كذلك أنه لا تكاد تمر أيام على هذا الحدث حتى تتغمم السماء وتمطر برحمتها، وهو ما سمي بعهد النية، عكس الزمان الحاضر.

وكتعريف بالأم مليكة صديقة السحاب وما كانت تقوم به اتجاه الطقس والأحوال الجوية، فقد أرسلت الأم مليكة تحية عبر فيديو الى رحمة الحناوي مقدمة أخبار الاحوال الجوية سابقا بالقناة الثانية، وتوصلت رحمة بتحية الأم مليكة وفرحت بها كثيرا.

هي عادات وأساطير اختلقها أهالي البادية في تلك الحقبة الغابرة من الزمان عند انحباس الغيث، هاته الأساطير التي اختفت مع تعاقب أجيال لاتؤمن بذلك.وتبقى الإشارات تقدم للأم مليكة من قبل سكان الدوار حتى اليوم كلما حل جفاف، وأي لقاء يجمع الأم مليكة بأهالي الدوار يخاطبونها  ” الشتاء تعطلت آمي مليكة”، فترد عليهم فقط بابتسامة وتجيبهم ” الله يرحمنا

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube