سوف أنطلق من واقعنا في الدنمارك،الذي تتعرض فيه الجالية المسلمة لحملة شرسة،من طرف بعض الأحزاب السياسية وليس كلها ،والأسباب تعود للوافذين من المسلمين الذين جاؤوا في غالبيتهم إلى الدنمارك وأوروبا مرغمين بسبب ظروف الحرب التي عانوا منها ،وبحثوا عن الإستقرارفي أوروبا وأمريكا الشمالية.معاناتهم مع كامل الأسف لم تتوقف ،حتى في الهجرة فقدأصبحوا غير مرغوب فيهم في البلدان التي اختاروا الإستقرار فيها بسبب صعوبة اندماجهم،ورفض المجتمعات الأوروبية لهم.تولد عنه عدم االإستقرار هذه المجتمعات ،وظهرت ظواهر عدة تسيئ بالدرجة الأولى ،للقيم التي يتبجح بها الأوروبييون مما أدى إلى ظهور مايسمى بالكراهية والإسلاموفوبيا .وازدادت صعوبة الإندماج في المجتمع.وكان دائما الوافذون من بؤر التوتر كلاجئين يجدون صعوبة كبيرة في الإندماج بسبب اختلاف الثقافة،وكذلك تأثير الحروب التي عانوا منها في بلدانهم لاحقتهم حتى في الدول التي ا ختاروا الإستقرار فيها.لا يختلف معي أحد أن معاناة هؤلاء استمرت حتى في البلدان الأوروبية ،وكان لذلك تأثير نفسي كان من عوائق الإندماج.وبالتالي فإن ذلك تولد عنه كما ذكرت سابقا كراهية وإسلاموفوبيا.وصراع داخل المجتمع وظهور مايسمى بأحزاب يمينية رفضت سقف النضال بالمطالبة بترحيل اللاجئين من أصول مسلمة لبلدانهم في الوقت الذي فتحت الأبواب أمام اللاجئين من أوكرانيا رغم أن تكلفة ذلك كانت غالية وكانت على حساب المجتمع الدنماركي .لماذا وصلنا للوضع الذي نوجد عليه اليوم ؟وما أسباب ظهور العداء للاجئين المسلمين دون غيرهم من اللاجئين الذين جاؤوا من مناطق أخرى.؟وجوابا على السؤالين معا ،أعتقدأن الجالية المسلمة التي جاءت بحمولة ثقافية وتمسكت بها حالت دون الإندماج في المجتمع وتمسكت بثقافتها ،واستغلت الحقوق الواسعة وأسست حتى مدارس خاصة بها عوض الإندماج في المدارس التي يتابع فيها كل أبناء وبنات الشعب .هذا من العوامل التي صعبت عملية الإندماج ،وأدت إلى ما يسمى بالمجتمعات الموازية وظهور مايسمى بأحياء الكيطو ،التي كانت بؤرا للفوضى والخروج عن القانون،وظهور مايسمى بحرب العصابات وانتشار التعاطي للمخذرات وترويجها في المجتمع ،فسقط على إثرها العديد من الشباب في عمر الزهور.هذا الوضع ،كان عاملا لازدياد الكراهية وازداد الرفض والعداء للإسلام في غياب نسيج جمعوي فاعل لمحاربة كل الظواهر التي ذكرت .والإبتعاد عن ممارسة السياسة داخل هذه المجتمعات الموازية التي أصبحت تعيش في أحياء،وتفرض قانونها ضد على دولة المؤسسات.لا أريد الخوض في المزيد.ولكن اليوم أصبحنا نعيش واقعا آخر، ازداد العداء والكراهية ضد المهاجرين من أصول مسلمة .وغاب الإنخراط في الأحزاب والحياة السياسية.فأصبح المستهدف في كل محطة انتخابية المسلمون والإسلام.وعندما تتوالى الضربات على المسلمين وفي غياب جمعيات جادةوسياسيون من أصول مسلمةينشطون في المعارك الإنتخابية لتوجيه وإرشاد الناخبين والناخبات فإن من الضروري أن تلعب هذا الدور مؤسساتهم الدينية ومساجدهم .وجوابا على أحدالأصدقاء من فرنسا تعقيبا على ماكتبته خلال هذه الحملة قائلا بأني كنت من المعارضين لتدخل المساجد في السياسة وتسييس المساجد.موقفي ثابت ضد أي تدخل خارجي في المؤسسات الدينية بأوروبا لكن مع اتخاذ المنابر في المساجد في الدول الأوروبية للدفع بأكبر عدد للمشاركة في الإنتخابات والإندماج في المجتمع ،لماذا يجب أن تقوم المساجد بهذا الدور ،لأنها أصبحت المكان الذي يجتمع فيه العامة من المسلمين في غياب انخراط في الأحزاب السياسية للمسلمين وغياب نسيج جمعوي جاد ،وفي غياب إعلام وصحافة تلعب دورا في التوعية.إذا يبقى للمسجد دور حاسم في المعارك الإنتخابية يجب أن يلعبه.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube