ملخص مداخلة مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن
خلال ندوة ” السياسات الأمنية ضمن السياسات العمومية “
نظمت بالقطب الجامعي كلية العلوم القانونية بآيت ملول / جامعة ابن زهر أكادير ، بتأطير تشاركي مع المركز المغربي للديمقراطية والأمن .بتاريخ 14 ابريل 2022

موضوع المداخلة :
مكانة الشأن الأمني في السياسات العمومية

ظل الشأن الأمني طوال زمن الرصاص منفلتا وخارجا عن مجال التدبير الحكومي والهوية الحزبية ، فهل تغير الحال في العهد الجديد ؟

لقد تعودت الحكومات المتعاقبة و الهيئات السياسية والمدنية والمؤسسات التشريعية وغيرها على اعتبار الأمر الأمني خارج مجال اهتماها ؛وغالبا ما تتحرك وتتعبأ – إن تعبأت وتحركت – وراء قرارات جاهزة في الموضوع ؛

  • في أسباب ذلك نجد :
    • تداعيات الصراع على السلطة مند الإستقلال وما تلاه والذي اتخذ احيانا أشكالا دموية ( 58- 60-65- 71-72-73 …) وقمع رهيب بين الفرقاء السياسيين وما أفضى اليه من تركيز شديد للسلطة,ومن احتكار لأدوات العنف الرسمي وللسياسات المرتبطة بها,,,
    • انطلاق عملية استرجاع الأقاليم الصحراوية ومارافقها من صراع اقليمي ودولي وخاصة في ابعاده وتعقيداته الأمنية والعسكرية مما سيسهم في تكريس امر احتكار قيادة وتدبير الشأن الأمني،
    • محدودية وشكلانية المسؤولية الفعلية لمؤسسات الحكومة في الدساتير المتوالية وعلى مستوى الواقع
    • و نتيجة التراكم المتواصل وعبر عقود الخوف لدى النخب التي توالت على المسؤوليات الحكومية وتغييب قوى المعارضة من دائرة تدبير الشأن العام فقد تولدت حالة من الإقتناع والتسليم الواعي وغير الواعي بعدم اختصاص النخب السياسية المغربية بالشأن الأمني. ومع الوقت أصبح الأمر يشبه تقليدا توارثته مختلف أجيال النخب العمومية رغم محدودية التعاقب في أوساط هذه النخب.
    • ومنذ 1999 انطلقت عملية سياسية أفصحت عن نفسها بوصفها أسلوبا جديدا في تدبير السلطة يستند إلى المرجعية الديمقراطية الحكم و ” يبغي ” إقامة الدولة الديمقراطية وهو الإفصاح الذي أسنده دستور 2011 .
    وكان مسلسل تسوية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قد انتهى إلى جملة من الخلاصات أهمها الدور الحاسم للأمن –أجهزة ومؤسسات في إدامة الانتهاكات على مدى أربعة عقود من الزمن ووجوب انجاز تحول كبير في هذه الأجهزة لجهة إخضاعها لقواعد الحكامة ,,,,
    • ومع أن مياها كثيرة قد جرت تحت الجسور :
     إذ شهدت مساحات الحرية مزيدا من الإتساع كما أن الهندسة الدستورية الأخيرة قد منحت مزيدا من المسؤوليات لأجهزة الحكومة والبرلمان وللأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني،
     وعرفت الأجهزة الأمنية تغيرات بشرية واستراتيجية وقانونية ومؤسساتية عديدة,..إذ خلال العقدين الأخيرين تمت معاقبة عدد وافر من المسؤولين من مختلف الرتب قضائيا واداريا بسبب افعال تتعلق بالشطط وواستغلال النفود وسوء استعمال السلطة… باسم (التخليق) كما أن منسوب التواصل مع الجمهور ما فتئ يتواصل ويتوسع( نشر تصريح في نهاية كل سنة بنتائج الأداء الأمني ونشر ولايات الأمن لتقارير مشابهة)…تعديل القانون الأساسي لرجال الأمن ثم انشاء المكتب المركزي للابحاث القضائية- منح ضباط الديستي الصفة الضبطية بالنسة لجرائم الارهاب والجريمة المنظمة…..تغييرات مست قيادة مختلف الأجهزة الأمنية: الجيش – الدرك – القوات المساعدة –رجال الوقاية المدنية أوالاطفاء_ ادرة السجون…
     ومع كل هذه التغيرات والتي تنهل على مستوى الخطاب على الأقل من المرجعية الديموقراطية بوصفها المرجع الجامع للمرحلة…رغم كل ذلك فقد بقيت النخب السياسية الحزبية والمدنية سواء من موقع المسؤولية الحكومية أو المعارضة أو…بعيدة عن كل هذه التغييرات
     من تجليات ذلك:
  • غياب أية اشارة في مختلف البرامج الحزبية والانتخابية للاحزاب حول قضايا السياسات الأمنية سواء في بعدها المحلي المتعلق بمحاربة الجريمة وحماية الأشخاص والممتلكات أو بتدبير الإحتجاجات الإجتماعية او بالمساواة أمام القانون,,,,
    أو في بعدها الإقليمي المتعلق بالتدبير الأمني للنزاع القائم حول الصحراء وبالإرهاب إلخ..
  • غياب أية سياسات منبعثة من صلب الجسم الحكومي وفق اختيار مسؤول يهم القضايا السالفة خلال الحكومة السابقة: لقد سبق مثلا لرئيس الحكومة السابق أن صرح أنه لما ولج مكتب رئاسة الحكومة لأول مرة وجد مشروع قانون “حماية العسكريين” فوق المكتب ودون تردد اعتبر أن هذا القانون لا يدخل في اختصاصه ووافق عليه على الحالة …سبق له ايضا أن صرح انه طلب وزير الداخلية ان يمده بنتائج احدى الاستشارات الانتخابية ..دون جدوى وسبق له أخيرا أن صرح أن التدخلات الأمنية في بعض الحالات تمت بدون علمه ,,إلخ
  • كما أن الندوة التي سبق للمركز أن نظمها برحاب مجلس المستشارين بينت ضعف المتابعة البرلمانية كي لا نقول انعدامها للموضوع الأمني,,,
  • ورغم قصر مدة الحكومة الحالية فإنها لا تتوفر بوادر كثيرة لتغيير السلوك السياسي العام في الموضوع.
  • إن الانطباع الغالب هو أن هناك شأن أمني يدار بشكل أكثر “تطورا” وايجابية غير أن ذلك يتم في شبه استقلال . أقول انطباع لأني أعول مثل أغلبكم على مخرجات هذه الندوة العلمية لكي تتضح الصورة أكثر من (الزاوية الأكاديمية).
  • لا يقع هذا على الأقل حسب المتوفر من المعطيات العينية بسبب من كبح من جهة ما.
    بل بكبح ذاتي..نوع من الرقابة الذاتية تمارسها الأحزاب والنخب على نفسها في الموضوع.
    يبدو ان موضوع التمثلات و التقاليد والثقافة السياسية هو أقوى من التحولات الدستورية . قضايا مثل الإرهاب او الصحراء هي قضايا آنية لا يمكن أن تنتظر التحولات الثقافية في السياسة .
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube