أحمد رباص – حرة بريس

مباشرة بعد ذيوع خبر عودة على بوطوالة، الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، من الحج، أمتلأت منصة موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بردود أفعال وتعليقات ساخرة اعتبرها المعني بالأمر مغرضة بهدف الإساءة لحزب الطليعة الديمقراطي الأشتراكي ولشخصه المتواضع، وذلك في تدوينة له نشرها يوم الإثنين الماضي على صفحته بالموقع ذاته.
في الواقع، لم يترك بوطوالة وحيدا في مواجهة تداعيات سفره إلى الحج دون علم رفاقه ما تسبب في أزمة داخلية، خاصة أنه الكاتب العام للحزب. فها هو خالد البكاري، القيادي في نفس الحزب، ينشر تدوينة يعبر فيها عن رأيه في النازلة حيث أشار في بدايتها (التدوينة) إلى أن الرفاق يسلخون أمينهم العام، لا لشيء سوى لأنه مارس حقه في التدين وأداء مناسك الحج الذي يعتبره فريضة.
بعد ذلك، أثار البكاري تناقضا بطعم المفارقة وهو عندما يتهم الأصوليون اليسار بالإلحاد يجيب اليساريون بأنهم ماركسيون ضد الظلم والطبقية ولا يناصبون الدين العداء. وختم خالد البكاري تدوينته قائلا لرفاقه : بوطوالة مسلم، مارس ما یعتقده فرضا، وبصفتھ الشخصیة، ولو كان شخص آخر غیر بوطوالة من زعمائنا الحزبیین لأقدم على نشر السیلفیات في جبل عرفة، ولكن الرفیق علي یفصل الدین عن السیاسة. كما عبر المدون عن خوفه من أن يكون وراء هذه الضجة حسابات تنظیمیة داخلیة تليها كارثة.
في إطار الدفاع عن بوطوالة، كتب جمال العسري، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، تدوينة اختار أن تكون بمثابة رسالة موجهة إلى رفيقه وبدأها بدعاء ذي علاقة بمقام الحج لينتقل بعد ذلك إلى الإقرار بأن العلمانية لا تعني الغلمانية و لا الاشتراكية تعني الإلحادية، وبخلاف ذلك – يقول جمال – يبتعد الرفاق عن الجماهير وينزوون بعيدا عن المواطنين.
ويواصل المدون كلامه بالاستغراب من أمر بعض ” اليساريين ” و “الحداثيين” وحتى بعض “التقدميين ” الذين يدافعون عن الحريات الفردية ويناضلون ويضحون من أجلها و لا يكل لهم طرف من التذكير بحرية المعتقد و الدفاع المستميت عن حرية التدين، ثم فجأة تسقط الأقنعة عنهم إذ يستنكرون على مناضل من قادة اليسار ممارسة أحد الشعائر الدينية.
فضلا عن ذلك، ينفي المدون ما قاله الرفاق الحائرون من أنه حج إلى بيت الله من أموال الدولة مع أنهم جميعهم يعرفون شخصية الرجل و من أي طينة هو، كما أنهم جميعهم متيقنون من صعوبة تصديق هذه الإشاعة عن هذا الرجل الشهم.
وفي رده على احتجاجهم على عدم إخباره لقيادة الحزب بأدائه لهذه الشعيرة، قال جمال العسري: كأننا علينا أن نخبر الرفاق عن اعتزامنا الصيام وأن نأخذ الإذن كلما هممنا بالصلاة و ننتظر الموافقة لنؤدي الزكاة. وفي الأخير، تصدى المدون للاحتجاج على أساس أن أموال الحج تذهب للسعودية و هنا اعترف أنه من دعاة مقاطعة الحج لهذا الاعتبار وأن الرفيق يساهم في تمول وهابيي السعودية مشيرا في المقابل إلى أن أموال ا”مارلبورو” و”نايك” و “هاينيكن” و “آيفون” تستقر في خزائن الرأسمالية المتوحشة.
أما على الواجهة الأخرى الرافضة لذهاب بوطوالة إلى الحج، فنجد مصطفى ميلكو، المحسوب على الاتحاد الاشتراكي، ينشر على صفحته بالفيسبوك تدوينة منقوله عن صديقه الذهبي مشروحي، المعتقل السياسي سابقا والمنشق حاليا عن اليسار المغربي، جاء فيها أن قائدا يساريا “ثورجيا” ذهب رأسا ليرجم الشيطان الإفتراضي الخرافي مخلفا وراءه شياطين كثيرة حقيقية بأنياب وأدرع عنكبوتية تنهب كل شيء. هذا، وقد فسر الذهبي ذهاب بوطوالة إلى الحج بسعيه إلى التقرب من السلطة ليتساءل: غير ديك يساري لاش؟ وختم تدوينته بهذه الكلمات: “في المغرب المهزوم النخب السياسية تجد هذه التسمية : الحاج الشيوعي؛ الحاج الفيدالي اليساري؛ الحاج الطليعي؛ الحاج الجلاد!!”
في السياق الرافض لأداء بوطوالة مناسك الحج، كتب فاعل فيسبوكي بأسلوب ساخر: “لا شك أن الحاج اليساري قد جلب معه الأعذار وبعد قليل سيحج الثوريون للكشك الطليعي للإطلاع على الهدايا التي جلبها الحاج للأتباع وخصوصا صكوك الغفران المجانية والتسابيح للصلوات القادمة ولما لا يؤم بهم في صلاة الكشك الوهابية الثورية المستحدثة!”