أتابع مايتناوله الإعلام الجزائري  بشكل مكثف في الآونة الأخيرة وفي زمن مأساة كورونا.ولعل ماأثار انتباهي مانقلته إحدى القنوات التي تابعت زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي والندوة الصحفية التي عقدها.أمريكا بطبيعة الحال تبحث عن مصالحها الإقتصادية في المنطقة وتعتبر المغرب حليفا استراتيجيا في الصف الأول.الصحفيون الجزائرويون ركزوا في أسئلتهم  على الصحراء المغربية ،وإمكانية مراجعة الإدارة الأمريكية الجديدة موقفها من مغربية الصحراء  .مساعد وزير الخارجية كان واضحا عندما أكد مرة أخرى أن الحل الواقعي يتجلى في مشروع الحكم الذاتي .الصحفيون كرروا السؤال أكثر من مرة وكأن ترامب خلال أربع سنوات التي قضاها على رأس الإدارة الأمريكية  لم يرتكب أخطاء سابقة في حق الشعب الفلسطيني ،بحيث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبرها عاصمة أبديةلإسرائيل،واعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية.لماذا تغافل الصحفيون الجزائريون إحراج الوزير الأمريكي فيما يخص القدس والموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل .أعتقد أن المغرب أصبح يشكل بالفعل عقدة لحكام الجزائر .ويعتبرون دعم البوليساريو أولى من دعم الشعب الفلسطيني.لكن في المقابل هناك عقلاء من الصحفيين الجزائريين الأحرار الذين زاروا المغرب ووقفوا على  حقيقة التطور الذي تعرفه المدن المغربية في جميع المجالات والإقلاع الإقتصادي  ،رغم أن المغرب ليس بلدا مصدر للغاز والبترول.شهادة أدلى بها العديد من المسؤولين السابقين الذين تحملوا حقائب وزارية سابقة. وعودة للندوة الصحفية  فجواب مساعد وزير الخارجية الأمريكي فيما يخص الصراع القائم في الصحراء كان واضحا وكرره عدة مرات ،وقالها بصريح العبارة مشروع الحكم  الذاتي يبقى هوالحل المناسب للخروج من الأزمة التي تعرف أفقًا مسدودا.،الصحفيون تحاشوا الدخول في مناقشة الدواعي من فتح قنصلية أمريكية في الداخلة .وعلى المناورات المشتركة التي تجريها القوات الأمريكية مع الجيش المغربي في الصحراء  من حين لآخر وهذا يندرج في محاربة الإرهاب والتطرف وأثاروا قضية بناء قاعدة عسكرية أمريكية في الصحراءفبقي سؤالهم معلق بدون أن يتلقوا جوابا شافيا وكافيا .أعتقد أن الطغمة العسكرية في الجزائر كانت وستبقى تشكل حجرة عثرة في بناء الوحدة المغاربية .وهي التي تمارس ضغوطا كبيرة على تونس التي تعرف علاقاتها مع المغرب فتورا منذ اعتلاء قيس سعيد الحكم وهوالذي زار الجزائر  ولم يزر المغرب الذي بعث رئيسي الغرفتين المغربيتين لحضور حفل أداء قيس سعيد القسم لتولي الرءاسة في تونس.التأثير الجزائري يبدو واضحا كذلك فيما يخص موريتانيا التي اتخذت مواقف تسيئ للمغرب فيما يخص الصحراء رغم أن المغرب يعتبر أكبر ممول للأسواق الموريتانية وقد ظهر ذلك جليا عندما عبث قطاع الطرق بإغلاقهم معبر الكركرات..والذي يؤكد عقدة المغرب للجزائر  .الدور الإجابي الذي يلعبه المغرب لتسوية المشكل الليبي  والمجهود الكبير الذي بدله  وزير الخارجية المغربي في جميع اللقاءات في الوقت الذي عجزت فيه الجزائر والتي لها حدود مع هذا القطر الشقيق.وأعتقد أن مساعد وزير الخارجية الأمريكي بزيارته لمدينة الداخلة وافتتاحه للقنصلية الأمريكية بها يعد جوابا كاف  للطغمة الحاكمة  في الجزائر وتأكيد جديد على مغربية الصحراء.وانطلاقة حقيقية لمشاريع كبيرة ستعرفها المنطقة .والتي ستنضاف لمشاريع كبرى تعرفها عدة جهات في المغرب..بلادنا تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل وتتطلع دائما لبناء جو الثقة مع جيرانها لمصلحة شعوب المنطقة بعيدا عن الكوارث والحروب .

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

المغرب يشكل عقدة للجزائر بامتياز