مراد الزكاري العمراني استاذ محاضر برشلونة


مجلس السكان
كان التعقيم القسري منذ العشرينيات يطبق على الأشخاص المصابين بقصور عقلي أو من ذوي الأمراض المزمنة، كانت تحدث فرقًا ضئيل في جودة المخزون الوراثي الرائد. كانت الحاجة إلى عولمة الفكرة من أجل تحسين النسل السلبي ليصبح شامل وفعال هو ما خلق الاحتياج إلى السيطرة على السكان.
بحلول حقبة الخمسينيات بلورت مؤسسة روكفلر أفكارها حول السيطرة الجماعية على السكان من خلال إنشاء مجلس روكفلر للسكان بعد إقناع الرئيس الأمريكي أن الحد من السكان يأتي في الأولوية الثانية بعد الحد من الأسلحة النووية. تولى العضو المؤسس لجمعية تحديد النسل الأمريكية (فريدريك أوسبورن) ، الرئاسة الأولى للمجلس.
آنذاك كان جون فوستر دالاس، عضو مجلس أمناء مؤسسة روكفلر الخيرية قبل أن يتولى حقيبة وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة دوايت أيزنهاور. لعب دالاس الدور البارز في إنشاء مجلس السكان الجديد لجون دي روكفلر سنة 1952.
قدم روكفلر الثالث تمويل تأسيسي شخصي بقيمة (14 مليون دولار) جنبًا إلى جنب مع تمويل مؤسسة روكفلر الخيرية مع الأخذ في الاعتبار تجنب استخدام مصطلح “تحسين النسل” الذي ساءت سمعته عالميا جراء ما حدث في ألمانيا النازية من انتقادات وهجوم عنيف على هذا المشروع، وأيضًا إدارك الناس أنهم باتوا سكان من الطبقة الثانية مصنفين كبشر أقل شئنًا من قبل هذه العائلات المالتوسية.
ولهذا قدم المشروع لإدارة أيزنهاور في إطار الحد من النمو السكاني في شكل تنظيم الأسرة.
العضو المؤسس لجمعية تحسين النسل الأمريكية، هو نفسه المدير الأول لمجلس السكان الذي رأي في تجربة تحسين النسل الألمانية التجربة الأفضل على الاطلاق- فريدريك أوسبورن- كشف عن وجهه القبيح سريعًا حين أشار إلى أهمية تحديد النسل للفقراء من أجل تحسين السكان “بيولوجياً”.
وحول الأسر التي تعاني من بطالة مزمنة، قال أوسبورن: “لا ينبغي حرمان هؤلاء من فرصة استخدام وسائل منع الحمل الجديدة والمتاحة من قبل العائلات الأكثر ثراءً”.
أيضًا الأقليات العرقية لم يسلموا من أراء أوسبورن رئيس مجلس السكان حيث أوصى بـ تخفيض عدد أطفالهم غير المرغوب فيهم من شأنه تعزيز التحسن الاجتماعي والبيولوجي للسكان.
حين تولى أوسبون إدارة مجلس السكان تمكن من تطبيق نظامة للتحديد النسل على مئات الملايين من المواطنين ذوي البشرة الداكنة في العالم الثالث دون إدراكهم بحقية انهم منقاديين في طريق تحسين السلالة للخلاص من السكان الأقل شئنًا من وجهة نظر أوسبورن.
كان أوسبورن يشغل سراً منصب رئيس صندوق بايونير حسن السمعة في الفترة من 1947-1956. دعم صندوق بايونير أبحاث قام بها عشرات العلماء الذين يعتقدون أن السود أقل ذكاءً وراثياً من البيض وهو نفس ما يؤمن به أوسبون الذي يرى ضرورة القضاء على الأطفال الأقل ذكاءً لأنهم مخالطين لأطفالهم الأذكياء. في كتابه ، استشهد أوزبورن بدراسات توضح أنه يمكن إقناع النساء الأقل ذكاءً بالحد من ولاداتهن طواعية.
تولى فرانك نوتستين رئاسة المجلس سنة 1959. كانت نظرية نوتستين تعتمد على إبراز إحصائيات لعالم محاط بشعوب ذات بشرة داكنة ، تمهيدًا لقبول البرامج الدولية لتنظيم الأسرة(تحديد النسل) 
وعلى هذا كان من بين أهم المشاريع المستقبلية للمجلس هو مانع الحمل الذي تم زرعه تحت الجلد، وجهاز منع الحمل اللولبي، وحبوب الإجهاض، جميعها تحت شعار تنظيم الأسرة وفقًا للأجندة الخفية لتحسين النسل التي اخترغ لها أوسبورن  إبان منصبه كأمين لجمعية تحسين النسل الأمريكية، نظامًا أطلق عليه “الاختيار الطوعي اللاواعي” أي طريقة إقناع الناس بممارسة الاختيار الطوعي.
يتبع..