كثر الحديث عن واجب إحترام نتائج الإختيار الديمقراطي الدستوري للدولة المغربية. حتى بالَغت حكومة عزيز أخنوش، بحَصر تعريف الديمقراطية في حاسِبات الآلية الإنتخابية فقط. و قد تناست الأغلبية البرلمانية الحداثوية، أن الهيكل المؤسس لمفهوم الديمقراطية، لا يقبل الإعتراف التشريعي عدا بمشروعية حقوق الانسان كَبُنيانٍ دستوري مُتَرَاص تُؤَسّس عليه ثقافة المواطنة المتقدمة. و التي تقتضي أهميتها البالغة تأمينا حضاريا لمجتمع التنوع البشري و توطيدا لأركان الديمقراطية الحقة.

و ذي مناسبة المؤتمر الإتحادي 11، فَلِأَنَّها شرط. لا بد لي كمرشح تيار ولاد الشعب بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. من مُعَاوَدَة التنبيه إلى أن السياق المستعجل يفرض على مكونات الفريق الإشتراكي بالمؤسسة التشريعية، تجسيد آلية حزبية أساسية في مستجد النضال من أجل استكمال التحول الديمقراطي الكبير الذي ثبتته أحكام دستور عام 2011. إلاَّ أن إنبعاثات النكوص الحزبي المتخلف، قد برهنَت على فشله الذريع في ضبط مفهوم الإختيار الديمقراطي و آثاره النافعة في مجال الحقوق و الحريات. كما أضحت هذه الشرعية التمثيلية الإنتخابية المُفَوَّتَة ، تبحثُ لها بدورها عن إنبثاقة سليمة من رحم مجتمع مدني راق، بمرجعياته الثقافية المتقدمة و عمله الجمعوي المتنور. ذلك من أجل الانتصار لأحكام الميثاق الأسمى للأمة المغربية، عبر تَقْلِيمِ المُمَارسة البرلمانية و تَلْقِيمِهَا بِرحيق التأويل الديمقراطي المختوم.

و كما لا يخفى عليكن/م .. معشر الإتحاديات و الاتحاديين، فذي العديد من التجارب القريبة أو البعيدة، نتابعُها تحافظ على سيرورةِ إنتخاباتٍ دوريةٍ منتظِمةٍ، غير أن الديمقراطية الحزبية فيها ، ليست عدا شكل هندسي صندوقي مُجَوَّف سرعان ما تُحرَقُ أوراقُه الإنتخابية كي تتحول إلى رماد حقوقي و كساد سوسيو-ثقافي.

هكذا – إذن- تتجلَّى للعيان، تداعيات الفقر الفكري و مخلفات هشاشة المرجعيات الثقافية المؤطرة للممارسة الحزبية التشريعية الزائغة عن وِجهة الخط السياسي الإتحادي المنشودة. و عندها .. تنفضح مُسَببات سياساتها الطاغية التي ترهن عمل المؤسسة التشريعية المغربية، كي تجعل من مفهوم الإختيار الديمقراطي مطيَّة انتخابية بحمولة حقوقية مُعتَلَّة، أي: بلا منجزات حضارية متينة. حيث تعمَد هذه العقلية الحزبية المتخلفة على إختزال معاني الديمقراطية في آلية الوصول إلى المزايدة و الابتزاز بما تحوزه من سلطة حزبية متطرفة. إذ هكذا .. باسم سطوة الغنيمة و مضاربات تمثيليَّتها البرلمانية يتم منع إستكمال تشريع الحقوق و الحريات الفردية، و يتم وأد المكتسبات الحقوقية الدستورية النافعة للناس أجمعين.

فإذا كانت غاية الاختيار الديمقراطي الدستوري، تتجسد في بناء حضارة التنوع البشري و العدالة الإنسانية القائمة على المساواة و تكافؤ الفرص و التشاركية و محاربة التمييز و الإقصاء و المعاملة الانتقائية.

فلم لا تُستَثْمَر أصوات فريقنا البرلماني في الترافع الشجاع، من أجل إحقاق تشريعات التحرر من الفقر المدقع و من الخوف القاتل ؟!. بل كيف لنا .. ألَّا نمتلك الجرأة الديمقراطية من أجل الترافع التقدمي الحداثي، على المكتسبات الدستورية في مجال حقوق الأقليات، و ضد التحريض على التمييز و عدم المساواة في الوصول إلى الموارد و الفرص؟!.

بما أنها ذي مطالب الأقليات: نبضُ حقوق مواطنة دستورية مشروعة، حين يتم التعبير عنها بأساليب قانونية سلمية سليمة، و لا تشكل أي تهديد للتوابث الدستورية للأمة المغربية.

وَيْ لِمَ يتحول الهاجس المُتَحَكِّم في عمل الفريق البرلماني الإتحادي إلى استيراد عماهِ التمسح بأهداب الحداثوية المُتَسَفْسِطَة، التي تهدم منظومة حقوق الإنسان، و تمنع الوصول إلى شفرة التحضر البشري، و لا يهمها توطيد اللحمة المجتمعية اللازمة في سياق النموذج التنموي العادل المتقدم؟!.

إن حقوق الأقليات .. حقوق لكل إنسان. و إن إختلفت تمثُّلاتها و تمظهراتها الثقافية. لذا يستوجب علينا حماية هذه الأقليات المغربية المضطهدة و المقموعة حفاظا على قيم الإختيار الديمقراطي الحقيقية التي تؤسس لشرط أساسي لا غنى عنه قصد ضمان الحياة الكريمة للجميع. فلا توجد أية مبررات تجعل حقوق المثلية أدنى من مثيلاتها من حقوق الانسان لكي تكون محط قَضْم و هَضْم برلماني مريع.

بل يجب الوعي أنه حين يرفض الفريق البرلماني الإتحادي الانتصار لقيم الديمقراطية و الحداثة، فإنه يتزعم نشازا إنقلابيا على الكُنْهِ الحقيقي للفكرة الإتحادية. إذ حين لا نقف بالتشريع الحداثي المرصاد، أمام اعتداءات التشريع الفئوي الممنهج ضد حقوق الآخر، فذاك يسمح لنا بالمزيد من التأكيد على أن مكونات الفريق البرلماني الإتحادي لا تناضل -البتة- من أجل غايات الاختيار الديمقراطي المثلى باعتباره من التوابث التي تستند عليها الأمة المغربية. و إنما تعتمدُه منطق الإستِتنفاعية، وسيلةً للوصول إلى ريع المؤسسة التشريعية و الحكومية، قصد رعاية المصالح الخاصة. بل تساهم في خطيئة اللامساواة، و تمنع حماية الحريات الشخصية و الحقوق الإنسانية داخل مجتمع التنوع المغربي.

و قد أكاد أجزم بالحقائق الصارخة حين أصارحكم بالقول أننا قد نصطدم بعقليات انتخابوية متحجرة متطرفة، ترفض صراحة التصدير الدستوري الذي لا يتجزأ عن أحكام الميثاق الأسمى للأمة المغربية. حيث أكد على أنه: وفاءً لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق و واجبات، و تؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا.

نعم ؛ إننا كتيار ولاد الشعب، لَنَقف مشدوهين أمام مخلفات الإنبعاث الحزبي الحداثوي، الذي فشل في الترافع التشريعي من أجل إحقاق المساواة الدستورية بين جميع البشر في الحقوق – بغض النظر عن جنسهم أو ميولهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية- . إذ لهم الحق في التمتع بأوجه الحماية التي ينص عليها الدستور المغربي و مواثيق حقوق الإنسان، بما في ذلك إحترام حقهم في الحياة و حقهم في السلامة و الأمان و إحترام خصوصيتهم، و الحق في عدم إخضاعهم للاعتقال تعسفيا، والحق في عدم تعرضهم للعنف و التمييز، و حقهم في حرية الرأي و الفكر و حرية الاشتراك في الجمعيات و التجمعات السلمية.

وَيْ .. إننا أمام أضرار إنبعاث حزبي حداثوي سفك دم الاختيار الديمقراطي بشلله القيمي-التشريعي المرصود، عن مراجعة تجريم حقوق الأفراد و المجموعات غير المهيكلة المُدافِعة عن الأقليات الجنسية. و كذا مداهنته البرلمانية المعيبة، عند رفضه الدفع بتجريم كل أشكال الممارسات التي تضر بكرامة هذه الفئة من المجتمع المغربي.

ومنه، فَكَيْ تَضمن “الأقليات المغتصبَة” حقوقها الإنسانية و الدستورية في التحرر من الخوف و التحرر من العوز. فإن مكونات الفريق البرلماني الإتحادي، مُطالبة بضرورة الإسراع في استكمال التشريع القانوني لحماية حقوق المثليات و المثليين و مزدوجي الميل الجنسي و مغايري الهوية الجنسية من جميع أشكال العنف و التمييز. و التي تتطلب إبطال القوانين التي تُجرم المثلية الجنسية، و إجراء تعديلات جديدة على فصول القانون الجنائي و دمج الحقوق المخصوصة بهم، حتى يتناسب هذا القانون مع مكارم الاختيار الديمقراطي الدستوري و المعايير المتعارف عليها عالميا لاحترام حقوق الإنسان.

و عند الختم ، لا بد لنا – كتيار ولاد الشعب- من تنبيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى ضرورة الوفاء بالتزاماته الدستورية و القانونية، و الدفاع عن حقوق الإنسان الخاصة بالمثليات و المثليين و مزدوجي الميل الجنسي و مغايري الهوية الجنسية. و ذلك بهدف حماية الديمقراطية التي تنطلق من المساواة في الحقوق و رعاية الكرامة لجميع المواطنات و المواطنين استنادً إلى أحكام الدستور المغربي و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

عبد المجيد موميروس
مرشح ولاد الشعب لمسؤولية الكتابة الأولى بحزب الإتحاد الإشتراكي.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube