السودان/المصطفى عمر

(إقليم النيل الأزرق تأسيس مابعد الحكم الذاتي)

يظل التخطيط الواعى لجعل الفنون والثقافة أدوات تغيير وإرتقاء داخل المجاميع الإنسانية هو أمر حتمي ومأمول،لكن تكمن الأزمة في إيجاد خط متطور يبتعد عن تكرار الأدوات المجربة وإستنباط روزنامة وعي ومعرفة تستطيع أن تعيد بناء الوجه النمطي للثقافات المحلية والفنون، وإعادة إنتاجها في قوالب تبتعد عن الشكلانية المتوارثة، وتكون أقرب إلي التطلعات.ويمكن للثقافة أن تْحدث تغييراََ في مجتمع إقليم النيل الأزرق إذا لم يتم تصنيفها سياسياََ أو جعلها آداة من أدوات السياسة ،فالثقافة يجب أن تخاطب المجتمع ،والفنون يجب أن تكون مستقلة عن الارتباط بالسياسة وعليها أن تعمل من أجل المجتمع وعلى هذا القياس يجب تحترم الفنون لذاتها كما في دول العالم التي تقدس الفعل الثقافى .
أسست حقبة الإنقاذ البائدة لسنة إستغلال الفنون والثقافة للدعاية والإعلان لها وأتى هذا التأسيس بناءاََ على أموال تدفع لبعض للمثقفين ورواد الفنون إحقاقاََ للمثل الإنجليزي
“He who pays
the piper calls the tune”
“من يدفع لعازف المزمار يختار اللحن”.
وهذا يعد فساداََ ثقافياََ ،ولأن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة إقصاء الآخر، جندت أنصاف المواهب لخدمة مشروعها بهذه الطريقة.
لكل ما تقدم فإن الإستقلالية المالية للثقافة والفنون هي المدخل لإستخدام الفنون والثقافة كأدوات توحد مجتمع إقليم النيل الأزرق .

القناة الفضائية هي الماعون الجامع لتفسير التنوع والوحدة ولكن ذلك يجب أن يرتبط بمهنية عالية تحذف الشكل التقليدي للقنوات المحلية ويجب أن يكون هنالك (stander)مقياس للبث من حيث تقنيات الصوت والصورة والمحتوى وهذا من شأنه جلب مشاهدات عالية وإعلان.
ولا ننسي دور موجات الراديو القصيرة F.M فبمجهود قليل يمكن عمل محطات راديو تقدم محتوى جيد وتكون لصيقة بالمواطن لا سيما وأن المواد التي ستبث منه ستكون متوفرة بفعل الليالي الثقافية وتفعيل دور المسرح والسينما.

إن وجود الإدارة الصارمة لمراقبة جودة المحتوي هي التي تجعل المحتوى ذو قيمة وتفتح الابواب أمام التنافس المشروع لتقديم الافضل.
كما ويمكن أن يتم تقديم مشاريع ثقافية للمنظمات ذات الصلة بغرض دعم المنظمات المتخصصة وكذلك وزارة الثقافة المحلية، وخلق علاقات مع القنوات العالمية لإيجاد فرص تدريب للكوادر.
ومن المفيد الإهتمام بالمسرح والسينما لأنه تمثل تجمعات بشرية يمكن أن تقدم لها رسائل قصيرة عبر الفواصل أو إنتاج أعمال جديدة.
كما يجب علينا تشجيع القراءة كفعل تحفيزي للارتباط بالوطن وإقامة منتديات راتبة للقصة القصيرة والشعر.
أخيراََ وجوه عازفي الوازا والطبول المرهقة بعد أداء العروض تستحق أن يهتم بها وأن يؤسس لها جسم ثقافي يهتم بترقية هذا الجانب الفريد من التراث التقليدى.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube