من إعداد الدكتور بنعلة مصطفى

لا يختلف اثنان أن خطابات صاحب الجلالة محمد السادس تترجم مايتحلى به هذا الملك الشاب الوحيد والأوحد من حكمة وحنكة وبعد نظر ، وهذا المتغيرات الملكاتية لا يمكن أن ينكرها إلا من كان يسابق السراب ، أو يحاول أن يتخذ من أكوام رمال الصحراء وكثبانها اساسا لبناء منزل احلامه. فحياة ملوك المغرب عامة وجلالة الملك محمد السادس بخاصة مؤسس لها تنشئة وتربية وتعليما وإعدادا عقلانيا أمور كلها تمتح مرتكزاتها من اختيارات استراتيجية واضحة المعالم … فمن منا ينسى والده المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني وكيف كان ذا شخصية عالمة كما كان يبهر العالم بخرجاته الفريدة وآرائه الوجيهة ونظراته السديدة وفراسته الصائبة والصادقة ، وتبعا لذلك فمن البدهي أن يكون هذا الشبل من ذلك الاسد بل وأكثر فجلالته نصره الله فاقت عبقريته أي نوع من العبقريات المكتسبة ، إضافة إلى كونه كان ومازال انسانيا حتى النخاع وانسانيته هذه نتاج ذلك الفيض العبقري وذلك التدفق الرباني الاشراقي ، ، وذلك الذكاء الحاد المتوقد وذلك التدبير المحكم . من هنا جاءت خطبه حبلى بالعبر والمواعظ والمعاني الإنسانية النبيلة وكمثال على ذلك خطابه الأخير بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتربعه على عرش أسلافهم المنعمين ، و الذي جاء في مجمله رسالة إرشادية ومرشدة تزخر بعدة دلالات من بينها :
.حاجة الدول المغاربية إلى تجاوز خلافاتها المفتعلة والعمل على التكتل في إطار قطبية اقتصادية متكاملة.
.العمل على إرساء قواعد تنموية تضفي على الموارد البشرية دينامية انتعاشية خاصة منطلقها الإنسان ومقصديتها الارتقاء برافعات التنمية الإقليمية
.خلق آليات لتقوية تلك اللحمة وذلك التواصل الرحمي وتغذية طموحه وتطلعاته عبر فتح الحدود التي ارتبطت بأسباب موضوعية مرتهنة بعوامل بعينها
. التذكير بأن مغرب اليوم ليس هو مغرب الامس نظرا لما حققه من مكتسبات في مناحي عدة ، وأن نظرته لأية نهضة أو تقدم ليس احادي الجانب وان أسه إيمانه القوي بالمنهجية التشاركية وفق أبجديات عدالة اقتصادية مشاعة من أهم مقوماتها رابح رابح
.التأكيد على أن المغرب ملكا وشعبا لا يهرول وراء سراب الهيمنة الوهمية التي تعتمدها بعض الدول والتي لم تتخلص بعد من معوقات الحرب الباردة ومخلفاتها
.ان المغرب بحكم أواصر العقيدة وعدة روابط أخرى ينظر إلى أشقائه الجزائريين نظرة كلها اخوة ومحبة . لذا فقد حان الوقت لمد يد التعاون والتاخي بدل الغوص في مثالب الكراهية والكيل بمكيالين والتصدي لكل تقارب أو تعاون بشتى الحيل والادعاءات المغرضة ونزوات الدخلاء الحاسدين والمتحييين لفرص التفرقة
وانطلاقا مما سبق يكون ملك المغرب يتبنى فلسفة كونية لايسبر اغوارها الا من كان سياسيا محنكا خبيرا بمقتضيات العصر وماالاته مترفعا عن المزايدات والنظرة الشوفينية التي تغذيها الأحقاد وعقدة” انا وبعدي الطوفان وتاكبرنيت العقيمة “التي عفى عنها الزمان ورمي بها في مزبلة التاريخ بلا رجعة…فهلا فكرت هذه الطعمة الضالة المضللة في نداء فاس بتلوينات مضامينه وصراحة مدبجها لتمكينها من العودة إلى سردها بل رشدها قبل فوات الأوان ، فالمغرب يمد يد المحبة ناشدا تحقيق توافقا اقتصاديا وتعاونا اخويا حقيقيا بعيدا عن النرجسية الجوفاء والاحقاد الدفينة والنظرة الضيقة:
جاري ياجاري ،ياللي دارك حدا داري ، خلينا نمشيو فالطريق رفاقة وصاحب ، العشرة والدين والنسب نوليو دراري ..وهلم جرا وسحبا …فحرمة الجوار تستدعي تبادل الاحترام وتقديم النصح لذلك جاء الكلام الفصل من جلالته عندما أعلن عن حسن نية المغاربة ملكا وشعبا بمد اليد للطرف الآخر ذلك والذي ظلت يده مغلولة ولم يثبت أن قام بمبادرة تحسب له وإنما همه الجري ضد التيار وخلق الحوائل و الحواجز بشكل مقصود ومفتعل

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube