أحمد رباص – حرة بريس

أعلن البيت الأبيض يوم أمس الاثنين أن الولايات المتحدة وروسيا بدأتا مناقشات “صريحة ومباشرة” تهدف إلى تهدئة التوترات بين القوتين حيث يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشر ما يقدر بنحو 100 ألف جندي على طول الحدود الأوكرانية.
وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جين بساكي: “هناك طريقان يمكن لروسيا أن تسلكهما في هذه المرحلة، أن يسلكهما الرئيس بوتين”. “يمكنه أن يسلك الطريق إلى الدبلوماسية. هناك جولتان أخريان من المحادثات هذا الأسبوع. لقد رأيناها كحزمة من ثلاثة؛ الشيء الذي
أعتقد أنهم كرروه هم (الروس) أيضا من جانبهم. والحال أن هناك طريقا للتصعيد. نحن نأمل بالتأكيد أن يكون الطريق إلى الدبلوماسية هو الطريق الذي سيسلكونه”.
أثناء المكالمات الافتراضية الممهدة لهذه المحادثات، طلب بايدن من بوتين أن يأمر بعودة قواته إلى الثكنات. وقال البيت الأبيض، في العديد من التصريحات الأخيرة، إن الولايات المتحدة سترد بشكل حاسم إذا قامت روسيا بمهاجمة أوكرانيا. من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف للصحفيين بعد انتهاء المحادثات يوم الاثنين: “أوضحنا لزملائنا أنه ليس لدينا أي خطط ولا نيات لمهاجمة أوكرانيا.” واضاف أنه “لا يوجد سبب للخوف من اي تصعيد في هذا الصدد”.
غير أن الكرملين يشعر بالقلق حيال توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه الشرق. وكان هذا الحلف الأمني الجماعي قد تأسس لمواجهة الاتحاد السوفيتي السابق. وتسعى أوكرانيا، الدولة السوفييتية السابقة، للانضمام إلى الناتو، بسبب معارضة موسكو. يقول بوتين إن الحشد العسكري الحالي ضروري للدفاع عن النفس ضد الغرب العدواني، وأنه لا يخطط للغزو.
ووقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي يوم الاثنين: “لم نشهد أي تغييرات كبيرة في وضع القوة من قبل الروس في المناطق الحدودية مع أوكرانيا. لا يزالون متواجدين هناك كعنصر ضخم … لو كان الروس جادين بشأن وقف التصعيد، لشرعوا في إزالة بعض تلك القوات، وتقليصها”.
من أجل إيجاد مخرج من المأزق، التقى دبلوماسيون من الولايات المتحدة وروسيا يوم الاثنين في جنيف. وسبق لبوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن تبادل أطراف الحديث مرتين عبر الهاتف في ديسمبر حول الوضع في أوكرانيا؛ ولم يشاركا بشكل مباشر في محادثات هذا الأسبوع التي احتضنتها فيينا .
وقالت نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، كبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين الحاضرين، في المحادثات الثنائية التي جرت يوم الاثنين، إن الطرفين ناقشا “العمل المتبادل الذي سيكون في مصلحتنا الأمنية ويدعم الاستقرار الاستراتيجي”.
يتضمن ذلك قيودًا محتملة – من كلا الجانبين – على حجم ونطاق المناورات العسكرية المستقبلية في المنطقة. وأشارت شيرمان إلى أن البلدين لم يناقشا الاضطرابات السياسية في كازاخستان، التي تحولت فيها مظاهرات أسعار الوقود الأخيرة إلى احتجاجات أكبر ضد الحكم الاستبدادي الموالي لروسيا.
وتضافت أن الولايات المتحدة تمسكت بحزم في بعض القضايا، بما في ذلك ضد مطالبة روسيا بحرمان أوكرانيا من عضوية الناتو. “لن نسمح لأي شخص أن ينتقد سياسة الباب المفتوح لحلف الناتو، والتي كانت دائما مركزية في حلف الناتو. ولن نتخلى عن التعاون الثنائي مع الدول ذات السيادة التي ترغب في العمل مع الولايات المتحدة. ولن نتخذ قرارات بشأن أوكرانيا بلا أوكرانيا، او اوروبا بدون اوروبا او الناتو بدون الناتو”، تقول شيرمان.
وقال ريابكوف متحدثا باسم روسيا: “للأسف لدينا تفاوت كبير في مقاربتنا المبدئية لهذا الأمر. لدى الولايات المتحدة وروسيا وجهات نظر متعارضة في بعض النواحي حول ما يجب القيام به.”
كما نقل عن شيرمان قولها: “إذا غزت روسيا أوكرانيا مرة أخرى، فستكون هناك تكاليف وعواقب كبيرة تتجاوز بكثير ما حدث في عام 2014. نحن مستعدون للغاية ومتحالفون مع شركائنا وحلفائنا لفرض تلك التكاليف الباهظة”.
وقالت إن هذه التكاليف يمكن أن تشمل عقوبات ضد المؤسسات المالية الرئيسية، وضوابط التصدير، وزيادة وجود الناتو في أراضي الحلفاء والمزيد من المساعدة الأمنية لأوكرانيا.
قبل انطلاق الجلسة الأمريكية الروسية يوم الاثنين، أعرب كبار الدبلوماسيين من كلا البلدين عن تفاؤل ضئيل بأن التوترات بين هذين الخصمين القديمين ستخف خلال أسبوع واحد من المناقشات.
وقال وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين في برنامج “حالة الاتحاد” على شبكة سي إن إن: “من الصعب أن نرى أننا سنحقق أي تقدم بمدفع رشاش على رأس أوكرانيا”.
من جهتها، نفت روسيا ما نسب إليها من خطط لغزو أوكرانيا وطالبت بإنهاء توسع الناتو ووقف التدريبات العسكرية للحلف في دول وسط وشرق أوروبا التي انضمت إليه بعد عام 1997.
وقالت دبلوماسية امريكية إن واشنطن تتوقع أن تروج موسكو لروايتها الخاصة خارج المحادثات. “نحن نعد أنفسنا للامكانية والاحتمالية – لا ينبغي أن يفاجأ أحد ، يجب أن أقول – إذا نشرت روسيا معلومات مضللة حول الالتزامات التي لم يتم التعهد بها، أو إذا ذهبت إلى أبعد من ذلك وحرضت على شيء ما كذريعة لمزيد من النشاط المزعزع للاستقرار، على حد قولها.
“ولذا فإننا نواصل حث الجميع على عدم الوقوع في أي محاولات لنشر المعلومات المضللة هناك”، تختم الدبلوماسية الناطقة باسم العم سام.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube