د تحسين حسين العراق

(وأنا في الخامسة والخمسين من عمري قد ثارت كل الأراضي ضدي، وحاصرتني في أكاد، ولكن الأسد الهَرِم ما زال لديه مخالب وأسنان، فخرجت للمعركة لأهزمهم وأطيح بهم وأدمر جيوشهم الواسعة).

انه سرجون الاكادي وحتى مع مرور ثلاثة آلاف عام على عصره؛ بقي البابليون يتغنون ويروون حكاية سرجون وكيف انتصر على الملوك الذين انتفضوا في وجهه ويتغنون بما قاله عن نفسه:

تبعاً للألواح تخبرنا أسطورة سرجون كما نقشت فيها وترجمت بأن:

كانت أمي مقدسة، ولم أعرف والدي
وعمي كان يُحب التلال
منزلي كان بين المرتفعات هناك حيث تنمو الأعشاب
حين حملتني أمي بالسِّر وانجبتني بالخفاء
وضعتني في سلة ورمتني بسرعة في النهر
وأغلقت السلة بالقطران جيداً
حملتني المياه إلى آكي، محمول داخل سلة
أخرجني منها حين كان يملأ جرَّة من النهر
قام باعتباري ابناً له وقام بتربيتي
وجعلني بستانيه

كانت أسطورة البستاني الذي أصبح ملكاً حكاية يتغنى بها الفقراء والمعدمين، حتى أنهم نظروا إليه على أنه المخلص والمحرر لهم من عبوديتهم وتبعيتهم للأسياد، ومع امتعاض الطبقة الغنية من الأسطورة نفسها؛ نشأ التمرد فلم ترضَ هذه الطبقة العالية بالخضوع لهذا الشخص المجهول النسب، بل دفعوه ليثبت نفسه على أنه الملك من خلال مخاطبتهم بلغة القوة العسكرية ومحاربتهم.

ولسرجون هذا في آثار بابل حكاية عن ولادته ونشوئه تُشبه قصة موسى، وارتقت بابل في أيامه ارتقاءً عظيماً.

وظهرت عبقرية سرجون الأكادي في التلاعب والمراوغة السياسيّة وذلك حينما وضع ابنته ” إنخيدوانا” كاهنة لمعبد إنانا، وحيث تمكن من خلالها بالتلاعب بالثقافة، الدين والسياسة، مستفيداً مما تمتلكه الكاهنة من قوة شخصية، ذكاء وموهبة أدبية، حيث كانت الأولى التي تتحلى بهذه الصفات في عصرها.

وفي عهد سرجون الأكدي؛ تم توحيد المقاييس والأوزان بين كل المدن وذلك لأغراض الاستعمال التجاري، وللقياس اليومي.
حتى أنه قد أنشأ نظام ضرائب يقوم على العدل بين جميع الطبقات الاجتماعية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube