محمد بوبكري

بعد ارتفاع حدة سعار جنرالات الجزائر نتيجة مراكمتها للفشل أمام المغرب، بدأ بعض الناس يتساءلون: هل ستندلع الحرب بين حكام الجزائر والمغرب؟
يستبعد بعض الخبراء نشوب الحرب بينهما، ويفسرون ذلك بعاملين اثنين: أولهما، إن القوى العظمى الأوروبية ترفض ذلك لأن المغرب الكبير يقع بين أوروبا، ودول الساحل التي استفحل فيها الإرهاب، ما قد يشكل خطرا على أوروبا. ويكمن العامل الثاني في اختلال ميزان القوى العسكري في هذه المنطقة لصالح المغرب، الذي يمتلك معدات حربية ذات تكنولوجية عالية، لا يتوفر عليها جنرالات الجزائر. ويبدو لهؤلاء الخبراء أن العامل الأول يلعب دورا حاسما في عدم نشوب الحرب بين حكام الجزائر والمغرب. لكن لا يمكن الجزم أن الحرب لن تنشب، لان مفهوم السياسة قد صار يكتنفه اليوم غموض كبير ومفارقات وتناقضات كبيرة، حيث يمكن لصديق اليوم أن يصبح عدوا غدا. هكذا، فإن مفهوم “السياسة” لا يخضع لمنطق خطي ميكانيكي، بل إنه يخضع لمنطق لولبي، يفرضه تضارب المصالح وتحولها، ما يفسر تناقضات ومفارقات مواقف السياسيين وغموضها ؛ ففرنسا على سبيل المثال تساند علنا الموقف المغربي الداعي إلى الحكم الذاتي في الصحراء المغربية ، لكنها تتخذ في الكواليس مواقف مناهضة لتنمية المغرب، واستقلاله اقتصاديا عن القوى وللمزيد من التدليل على ما يتميز به مفهوم “الغموض، فقد ورد في قصاصة إعلامية التي هي، في الواقع، تقرير استخباري، أنه رغم العداوة القائمة علنا بين إيران وإسرائيل، فإن هذه الأخيرة قد قررت بيع مكونات إلكترونية إلى إيران، التي تعمل جاهدة من أجل صنع مفاعل نووي خاص بها.لذلك فقد كلفت شركة إسرائيلية بذلك، كما قامت هذه الشراكة الإسرائيلية بتكليف شركة تركية بنقل هذه المكونات الإلكترونية إلى إيران. وتوقفت السفينة التي تنقلها في ميناء “دبي”، وعند تفتيش هذه السفينة التركية من قبل السلطات الإماراتية، تم العثور على هذه المكونات الإلكترونية، التي توجد على قائمة المواد المحظور دوليا تصديرها إلى إيران، فاتصلت السلطات الإماراتية بالأمم المتحدة لإخبارها بالأمر. وبعد إجراء التحقيق حول مصدر هذه المكونات الإلكترونية، تبين أن إسرائيل هي التي تقف وراء ذلك. فقام خبراء دوليون بالتفكير في ذلك، فاستنتجوا ان إسرائيل تتمتع بذكاء رفيع يحول أن تكون في خدمة إيران، بل إن إسرائيل قامت بذلك، لأنها رأت أن سلطات إيران متعطشة لصناعة مفاعل نووي خاص بها، واستجابت لطلبها، فبعثت إليها بهذه المعدات الإلكترونيه، التي يرى هؤلاء الخبراء أن إسرائيل قد وضعت فيها “شفرة” ستمكنها من التحكم في هذا المفاعل النووي عن بعد، وكذا من تتبع صناعته. ونظرا لأن إسرائيل تعرف جيدا أن في إمكان إيران أن تقتني هذه المعدات من جهات أخرى، لكنها قررت بيعها إليها، حتى تتمكن من التحكم في هذا المفاعل عن بعد… ولا يستبعد هؤلاء الخبراء أنه من المحتمل أيضا أن تكون الشركة الإسرائيلية، التي صنعت هذه المكونات الإلكترونية، أن تكون قد عبأتها بميكروفون يمكنها من تتبع عملية صناعة المركب النووي…
هكذا انكشفت ممارسات حكام إيران، الذين لا تتوقف أجهزتهم الإعلامية عن إدانة الصهيونية… لكنهم يخفون انتهازيتهم التي تؤكد رغبتهم الجامحة في التعامل مع إسرائيل …. وهذا هو الأسلوب نفسه الذي يلجأ إليه أتباعهم حكام الجزائر، الذين كانوا يصدرون الغاز إلى إسرائيل، قبل إنتاجها له. وبذلك، فهم مثل أسيادهم حكام إيران، يقولون ما لا يفعلون، ما يفيد أن هناك تناقضا بين الأقوال الأفعال، وأن مهاجمتهم لإسرائيل علنا، وتقبيل يدها سرا، هو قمة النفاق، وسعي إلى تضليل شعوبهم، والمزايدة على خصومهم. هكذا، فإن من يقول شيئا، ويمارس عكسه و نقيضه في الخفاء، هو منافق وكذاب، كما أنه يكشف عن استعداده لغدر أقربائه والناس أجمعين، بمن فيهم من يسعى إلى التودد إليهم، حيث لا يمكن الثقة به، ما جعل كلا من حكام إيران والجزائري منبوذين عالميا…
وإذا كان معلوما ان فرنسا تساند مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب لحل مشكل الصحراء، فإنها تحالفت مع ألمانيا وإسبانيا لعرقلة تنمية المغرب المستقلة، حيث قام “المعهد الألماني لدراسة العلاقات الدولية والأمن”، بدراسة حول دول شمال أفريقيا، واستنتج أن المغرب قد ذهب بعيدا في التنمية، وصارت تفصله أشواط طويلة عن كل من الجزائر وتونس. ونتيجة ذلك، اقترح هذا المعهد الألماني على الاتحاد الأوروبي ضرورة وضع العصا في عجلة تنمية المغرب الذي صار في إمكانه أن يستقل اقتصاديا عن أوروبا، ما جعل هذه الدول الأوروبية تبحث عن أداة لعرقلة تقدم المغرب واستقلاله عنها، فوجدوا ضالتهم في جنرالات الجزئر الذين يحقدون حقدا مرضيا على المغرب، لأنه تفوق عليهم اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا وأخلاقيا، وتركهم أشلاء وراءه. والجديد في الأمر هو أن حكام تونس قد التحقوا بهذه الجهات المعادية للمغرب، حيث إنهم امتنعوا عن التصويت لصالح المغرب في مجلس الأمن. ومن الأكيد أن امتناعهم هذا يرجع إلى الأموال التي قدمها إليهم جنرالات الجزائر ، والحال أن الشعب الجزائري يعاني من التسلط التجويع ومختلف الأمراض البدنية والاجتماعية، الأمر جعل “بن بطوش”يبدو وكآنه الرئيس الفعلي للجزائر. كما يرجع موقف حكام تونس إلى توصلهم بالضوء الأخضر من فرنسا لفعل ذلك، إذ يؤكد بعض الخبراء أنه بدون هذا الضوء الأخضر الفرنسي، كانوا سيصوتون لصالح المغرب. هكذا، فإن الهدف من كل ذلك، هو عرقلة تقدم المغرب ونهجه لطريقه التنموي بشكل مستقل عن هذه الدول الأوروبية.
خلاصة القول، إن المغرب يتصرف بحكمة وصبر وبعد نظر، حيث له إدراك عميق لمفهوم “السياسية الدولية”، ما جعله يطور فلسفته الخاصة التي تحكم علاقاته الخارجية، فاستطاع أن يقرأ المحيط الإقليمي والدولي، وأدرك أن مفهوم “السياسة” يكتنفه الغموض، ما مكنه من امتلاك حدس تاريخي، جعله يمتلك رؤية استباقية تمكنه من التنبؤ مسبقا بتطور الأحوال والظروف. وهذا ما جعله يعد العدة مسبقا لمواجهة كل الطوارئ، فأصبح عصيا على الإخضاع من قبل أية جهة أجنبية.وما لم يستطع خصوم المغرب إدراكه هو أن المغرب حمال لمنظومة قيمية، أساسها السلم والاحترام المتبادل والتعاون والوفاء بالالتزامات التي يقطعها على نفسه…وهذا ما جعله ينال احترام الجميع…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube