جميلة سعدون

الرأسمالية البطريركية Le Capitalisme patriarcal : سيلفيا فيديريشي.

تبديل 

الرأسمالية البطريركية Le Capitalisme patriarcal : سيلفيا فيديريشي.

جمع كتاب Le Capitalisme patriarcal الرأسمالية البطريركية لسيلفيا فيديريتشي، ستة نصوص كتبت بين سنوات 1975 و 2017 ،كتب أغلبها بعد 2014.
تناولت معظم هذه النصوص، البحث في أدوات الماركسية واستفادة النسوية منها. والتفكير في طرق دمج مساهمات النسوية في بناء الشيوعية المعاصرة. من خلال التركيز على العمل وخاصة العمل داخل دائرة إعادة الإنتاج، كما التفكير في الشيوعية اليوم، من خلال الممارسة النضالية.
دافعت Federici في هذا الكتاب، عن رؤية ماركسية نسوية، كما شكلت العلاقة بين النسوية والماركسية نواة الكتاب المركزية وعصب نقاشات موجة النسوية الثانية خاصة على مستوى تعدد أنظمة الهيمنة والعمل المنزلي كعمل منتج أو غير ذلك.
ذكرت فيدريسي بأهمية ما جاء به ماركس، وأشارت الى عدم كفايته عند التعاطي مع مسألة النوع، مؤكدة أهمية هذا الفكر بالنسبة للنظرية النسوية خاصة ما تناوله ماركس في مسألة التغيير الاجتماعي وقضايا الاضطهاد بالنسبة للنساء والمجتمع ككل، أي هيمنة فئات اجتماعية على أخرى وكذا تعرية النظريات الماركسية لأسس العلاقات الاجتماعية وربطها بالممارسة الاجتماعية بعيدا عن الطبيعة، هذا ما استفادت منه حركة تحرر النساء التي عرفتها 70 القرن العشرين.
انتقدت فيديريسي ما جاء به ماركس وأشارت أن الأمر يتعلق بالنسبة لها بالتفكير مع ماركس وضده،.فالنسوية تدين بالكثير للماركسية ولا يمكن الإستغتاء عن تراثها النظري والسياسي.
كما تحليل ماركس للرأسمالية، حتى لو كان لا بد من تحديثه بالطبع، يظل واحدا من أنجح التحليلات المتاحة نظريا.
في مقالها “رأس المال والنوع ” سلطت سيلفيا فيديريتشي الضوء على التفكير في النظريات الماركسية، من وجهة نظر نسوية. كما تناولت استبعاد ماركس للعمل الذي تقوم به النساء داخل دائرة إعادة الإنتاج واعتبار هذا النشاط وظيفة طبيعية للنساء بعيدا عن وظيفة الإنتاج
وقفت فيديريسي من خلال هذا على تحليل ماركس وتركه علاقات اجتماعية بعينها، كما وقفت على قدرته منح أدوات تسمح بالتغلب على هذه المشاكل، فتسليطه الضوء على علاقات الاستغلال لم يشمل استغلال جسد النساء في دائرة إعادة الإنتاج، لكن تفكيكه للعلاقات في شموليتها يسمح بإدراك استغلال النساء بشكل مضاعف في دائرة الإنتاج، وإدراك ضرورة عملهن الغير مأجور لإعادة إنتاج اليد العاملة كأرضية جديدة لتراكم رأس المال، فدون إنتاج العمال لا يوجد عمل ولا يوجد فائض للقيمة، ولتأكيد هذا عادت فيدريسي لمنتصف القرن التاسع عشر وقلق الحكومات الإنجليزية والأمريكية حول “الانقراض المحتمل للطبقة العاملة”، بسبب الوفيات الناتجة عن شروط العيش القاسية وهو ما دفع النظام الرأسمالي الى إعادة تنظيم العمل على قاعدة ضمان استخلاص الأرباح وإزالة الاخطار المحدقة بهذا المسلسل، من خلال سن ’’إصلاحات ’’ على مستوى أجور العمال الذكور وشروطهم الصحية و إقصاء النساء من العمل المأجور،كنتاج لتحالف بين العمال الذكور والرأسمال أملته شروط الحفاظ على الطبقة العاملة من خلال الزيادة في الانجاب ومنح مكانة تقدير لبنية الاسرة وإلحاق النساء بالبيت، وخلق ربة البيت كوضعية جديدة ووصم الملتحقات بالعمل المأجور.
اما الأسباب التي جعلت ماركس يفشل في مقاربته لإعادة الإنتاج، فتعود بالنسبة لفيديريشي الى 3 أسباب :
1_غياب التقدير اللازم لدائرة إعادة الإنتاج واعتباره من بقايا نمط إنتاج آخر، محكوم عليه بالاختفاء مع تطور الرأسمالية
2_عدم إدراكه أن هذا النوع من النشاط هو عمل ومجموعة من الأنشطة المنظمة اجتماعيًا
3_أن ماركس هو ابن مرحلة تميزت بفصل شديد بين دائرتي الإنتاج وإعادة الإنتاج وبروز الاسرة النووية وخلق ربة البيت كصورة جديدة للمرأة.
في الأخير خلصت فيديريسي الى التفكير في المجتمع وتنظيم العمل من خلال سلسلتين : الأولى تنتج البضائع، والثانية تنتج العمال ومركزها البيت، كما استنجت أن المرحلة التي نعيشها هي مرحلة تشبه مرحلة التراكم البدائي وفصل المنتجين عن أدوات إعادة الإنتاج، من خلال خوصصة وتسليع ’’المشترك’’ كأراضي بلدان الجنوب والماء والهواء والاعمال الخاصة بالرعاية المنجزة سابقا بدائرة إعادة الانتاج .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube