في إطار ثقافة الاعتراف، وترسيخًا لقيم المسؤولية والتعاون بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، تتقدم الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بخالص عبارات الشكر والتقدير لإدارة الجمارك ومسؤوليها بميناء طنجة المتوسطي، على تفاعلها الجدي والإيجابي مع الملف المتعلق باحتجاز تغذية طبية وأدوية حيوية موجّهة لطفل في وضعية إعاقة حركية عميقة ونهائية، يعتمد عليها بشكل كلي من أجل البقاء على قيد الحياة بعد إخضاعه لعملية فغر المعدة.
وإذ تذكّر الرابطة أن هذا الملف كان يهم مواد طبية منقذة للحياة، فإنها تسجل بارتياح بالغ مبادرة إدارة الجمارك إلى فتح بحث إداري في الموضوع، وتدخلها المسؤول الذي عكس حسًا إنسانيًا عاليًا خصوصا امام استعدادهم للعمل المستقبلي من اجل تمكين الطفل من مواده الطبية في ظروف جيدة استحضارًا من إدارة الجمارك لخطورة الوضع الصحي للطفل، واحترامًا لمقتضيات الدستور والالتزامات الحقوقية للمملكة، خاصة ما يتعلق بالحق في الحياة والصحة وحماية الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة.
وتؤكد الرابطة أن هذا التفاعل الإيجابي يجسد نموذجًا مطلوبًا في التعاطي مع القضايا ذات الطابع الإنساني المستعجل، ويبرز الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به الإدارة العمومية حين يتم تغليب منطق حماية الحقوق الأساسية على التعقيدات الإجرائية.
وفي المقابل، تشدد الرابطة على أن المسؤولية الأساسية في ما ترتب عن هذا الوضع تتحملها شركة النقل المعنية، التي لم تتحمل مسؤوليتها القانونية والمهنية كما ينبغي، سواء من حيث احترام طبيعة الشحنة الطبية الاستعجالية، أو من حيث ضمان استيفائها للشروط والإجراءات الضرورية قبل الشحن، الأمر الذي أدى إلى تعريض حياة طفل في وضعية هشاشة قصوى لمخاطر حقيقية.
وإذ تدعو الرابطة إلى ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره، فإنها تؤكد في الآن ذاته على ضرورة استخلاص الدروس من هذه الواقعة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً، وصون الحق في الحياة والصحة باعتباره حقًا أسمى لا يجوز أن يخضع لأي تأويل إداري ضيق.
المملكة المغربية في: 05/01/2026
الرئيس الوطني: ادريس السدراوي