المغرب يسير بوجهين جملة وردت في خطاب ملكي

معنى المغرب يسير بوجهين جملة تجسد حقيقة مايجري في مغرب اليوم ،والجملة وردت في خطاب ملكي موجه للشعب وللنخب السياسية التي تدبر شؤون البلاد .وعندما نحلل ونناقش بواقعية الجملة المغرب يسير بوجهين ،فإننا قد نقع في المحظور ،بمعنى أننا ننتفض ضد سياسة التفقير ،والتجهيل التي تنهجها هذه الحكومة التي تدبر شؤون البلاد ،فأهملت المدرسة العمومية ،وتتجه إلى خوصصتها وبيعها والقضاء على التعليم العمومي ،وأهملت المستشفيات العمومية ،وتتجه كذلك لبيعها ومؤسستها حتى لا تكون عبئا على ميزانية الدولة المغربية.السياسات العمومية منذ سنوات تتحكم فيها نخب سياسية ،نهجت سياسة التفقير ،وأهملت القضايا التي انتفض الشارع من أجلها ،وعندما نتمعن في الخطاب الملكي ،الذي أشار فيه الملك لصورة المغرب الحالية(المغرب يسير بوجهين)فهي رسالة واضحة للنخب السياسية ،حتى تستيقظ وتنهض من سباتها وتكف عن النهب والفساد وتضارب المصالح،وتهريب الأموال للخارج.ونطرح سؤالاً واقعيا من يتحمل مسؤولية تغيير الواقع الذي نعيشه في المغرب ؟هل يجب أن نتجه فقط إلى بناء البنية التحتية الرياضيةوتنظيم التظاهرات القارية والعالمية،ونتحاشى النقاش السياسي الذي يطرح القضايا الأساسية وانشغالات الشعب المغربي ،والذي يرغب ويطمح في أن يحقق المغرب تطورا في البنية الصحية من خلال بناء المستشفيات وإصلاح المنظومة الصحية وتوفير فرص الشغل للأطباء الذين يتخرجون من كليات الطب في المغرب ويضطرون في الغالب للهجرة لفرنسا وكندا ودول أخرى بحثا عن فرص العمل والخاسر الأكبر هو الوطن.لا يقتصر الأمر على قطاع الأطباء ،بل كفاءات أخرى تكونت في المغرب وهاجرت من دون أن توفر لها الحكومة فرص عمل .إذا كنا قد فزنا بتنظيم كأس إفريقيا ونجحنا في توفير البنيات التحتية في كرة القدم من خلال الملاعب ،واستطعنا إقناع الإتحاد الإفريقي والدولي لتنظيم التظاهرات الكروية ،فالبنية التحتية في كرة القدم لن تعالج المشاكل الإجتماعية التي يتخبط فيها الشعب المغربي ،لست ضد نهضة كروية مغربية ،وبناء ملاعب تشرف ليس فقط المغرب بل إفريقيا ،هذا وجه من الوجوه التي وردت في الخطاب الملكي ،وعلينا أن نتجه لبناء الإنسان المغربي الذي يعاني بسبب غياب العناية الصحية في المستشفيات ،وفشل في المنظومة التربوية،وتراجع مستوى التعليم العمومي .علينا أن نخوض في كل الأمور بواقعية وبجرأة سياسية،الشعب المغربي ،مل من الخطاب السياسي الأجوف،مل من النخب السياسية التي لاترغب في معالجة القضايا الأساسية التي خرج الشارع المغربي للانتقاض ضدها،والمطالبة بتغييرها ،الشعب المغربي قد ضاق ذرعا ضد سياسة النهب وتضارب المصالح،وتهريب الأموال للخارج والنماذج كثيرة وزراء تورطوا في فضائح ومسؤولون يمتلكون مشاريع كبرى تورطوا في الفساد يزاوجون بين السياسة ومشاريعهم ويستغلون مناصبهم لارتكاب جرائم ،النماذج كثيرة في عهد هذه الحكومة والفضائح التي كتبت عنها الأقلام الجريئة كثيرة (مصانع الدقيق )إن حجم الفساد كبير والقطع مع كل صور الفساد في المجتمع لتخليق الحياة السياسية.إننا في المغرب بحاجة إلى تخليق الحياة السياسية،بحاجة كذلك إلى فهم الرسائل التي ترد في كل خطاب ملكي ،لا نريد أن يسير المغرب بوجهين مختلفين ، لا يجب أن نهتم بالقطاع الرياضي من خلال بناء الملاعب الكبرى وتنظيم التظاهرات الرياضية على المستوى القاري ،فقط وإنما معركتنا يجب أن تكون ضد الفساد المستشري في المغرب ،صورة المغرب جميلة الآن في عيون العالم ،لكن صورة المغرب لا يجب أن تقتصر على البنية التحتية في الملاعب وتنظيم التظاهرات القارية والعالمية،صورة المغرب الحقيقية ،هي توفير المستشفيات والعلاج المجاني والقضاء على الأحياء الهامشية في المدن الكبرى،صورة المغرب في توفير فرص الشغل لخريجي المعاهد العليا في مختلف التخصصات ،حتى لا تفكر في الهجرة إلى الخارج والخاسر الأكبر هو المغرب .يحب أن تكون لنا الجرأة والشجاعة لطرح القضايا التي تشغل بال الشعب المغربي والشارع المغربي ،ينتظر التغيير من النخب السياسية التي تحكم البلاد ،وينتظر التغيير في التعليم من خلال مدرسة عمومية في المستوى،وينتظر مستشفيات وتوفير فرص الشغل للأطباء الذين يتخرجون من كليات الطب في المغرب عوض الهجرة لبلدان مثل فرنسا وكندا وألمانيا والخاسر الأكبر هو المغرب الذي ينفق سنويا ميزانية ضخمة في التكوين،خلاصة القول نحن بحاجة إلى نخب سياسية ،تهتم بانشغالات الشارع المغربي ،حتى لا يخرج إلى الشارع،نحن بحاجة إلى الإهتمام بالمدرسة العمومية ،وبحاجة إلى مستشفيات لتوفير فرص الشغل للأطباء الذين ينهون تكوينهم في كليات الطب،نحن بحاجة إلى توفير فرص الشغل للشعب المغربي ،وصورة المغرب لا تتجلى في بناء الملاعب الكبرى وتنظيم التظاهرات الدولية،بل صورته الحقيقية في بناء مجتمع ديمقراطي خال من الفساد واقتصاد الريع وتضارب المصالح ،وحتى نكون في مستوى الخطاب الملكي السامي(المغرب يسير بوجهين)علينا أن نستوعب الرسالة الملكية ،ونتجه جميعا لتخليق الحياة السياسية ،من خلال الإهتمام بانشغالات الشعب المغربي وتلبية مطالبه في توفير مقعد في المدرسة وتوفير بنية تحتية قوية في الصحة من خلال بناء مستشفيات ،تستوعب الأطباء الذين يتخرجون من كليات الطب في المغرب عوض التفكير في الهجرة والناس الأكبر هو المغرب .الذي لا نريده أن يسير بوجهين كما ورد في الخطاب الملكي السامي
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك
ملاحظة ،فقط فضلت أن تكون الصورة لواجهة مقال كتبته سابقا عبرت فيه بكل واقعية وانتقدت فيه الخطاب السياسي السائد في البلاد