يوسف بولجراف.

لورین..تعالي أسرعي
ماذا هناك شریف؟افزعتني ..ماهذا؟
و أنا أتابع مناسبة عيد العمال ،وجدت هذا التسجيل في الآلة
انه تطبیق جدید طورته الآلة تلتقط به المكالمات..انصتي
..! بیبیب بیبیب تیتیتیت تیییت ..لا أسمع شیئا
لحظة سأعّدل الموجة
تیتییت…. : حسنا لكنك تعلم الشروط نحن لانرید من یفهم في الحقوق ویستعرض علینا بنود مدونة الشغل..
… أریدهما عبدین طائعین لا یهشان ولا ینشان
إنه حوار یدور بین مسؤول كبیر في شركة احتكاریة مع شركة للمناولة الخاصة بتوظیف حراس الأمن عندهم وطلب منه حارسي أمن.
يجيبه : لا علیك صدیقي من هذه الناحیة لاتقلق أبدا
اهم شئ ان نتفق حول نسبة ربحنا انت تعلم كلما كانت ساعات العمل أكثر یكون هامش ربحنا أكبر كما أنه بإمكاننا الغاء العطل …هم اصلا لن
یتضرروا فعملهم لیس شاقا لتلك الدرجة التي یحتاج الانسان فیها لعطلة وراحة هاهاها
معك حق ولا تتنازل عن نصف الغلة ایاك ان تنسى
..لكن الأجر سیكون اقل مما هو قانوني السمیك یعني
الم اقل لك لانرید من یفهم في السمیك وحقوقي حقوقي
..فهمت فهمت لاعلیك كن هاني
شهقت لورین وهي تنظر الي.. یاإلاهي
لم اكن اقل دهشة منها..هذا لایصدق انه سوق نخاسة عمال الحراسة یوازي بورصة القیم صفقات تشنق المحتاج وتكدس جیوب المفسدین هؤلاء
المساكین یعملون تحت ضغط جهات تعرف كیف تمسكهم من الید التي توجع لیطیعوا مكرهین اما بدافع الجهل او الفقر والجوع
لانحتاج سفرا عبر الزمن بعد الان عزیزتي مثل هؤلاء ارجعونا الاف السنین للوراء تذكرین حین أخذتنا الالة للقرن الثامن عشر وجبنا المناطق
الصناعیة الفرنسیة ..وكیف كانت أحوال العمال مزریة ..ساعات عمل كثیرة واجور هزیلة لاحقوق ولاضمانات؟
هي نفسها الأوضاع التي یعیشها هؤلاء بعد ثلاثة قرون من النضال والكفاح في مجال حقوق الانسان والعمال انها وصمة عار في جبین المسؤولین
العارفین بخبایا الامور..شیطان حالهم یقول اكتبوا قوانینكم انتم وتراشقوا بها في البرلمان أما نحن فمهمتنا النهب والاحتیال كل مانفعله قانوني جدا

.. ونتحداكم ان تاتونا بنص یجرم مانفعل هاهاها عقودنا سلیمة والأُجراء یوقعونها بكل قابلیة ورضى
أرایت لأي درجة وصلنا مع هذه الفطریات البشریة انها تنخر عضام الاجیر تعالي نرى مایقوله الوزیر المكتف اقصد المكلف هو نفس الجواب یتكرر
منذ سنین كلما طرح السؤال في البرلمان
اااا اننا بصدد اعداد مسطرة جدیدة لتفعیل …اااقانون سیأخذ بعین الاعتبار حقوق الانسان بالدرجة الاولى. .. تجربتنا جدیدة وتحتاج وقتا لتقنینها…
وسوف نوقع توصیة ااا وسنحترم السلامة المهنیة في اطار التاهیل الاجتماعي المنصب فییي تكریس أآآ العمل اللائق …ولاننسى ان ننوه بالدور الذي
تلعبه هذه الشركات في خفض البطالة ….وو
هل یعقل ان الموضوع یؤخذ بكل هذه البساطة یاشریف! هؤلاء یعملون في ظروف خالیة من الانسانیة بل وخطرة این رئیس
الحكومة من هذا؟
ههه كم انت طیبة یا لورین تقولین ظروف خطرة ان الاجیر مستعد ان یلقي بنفسه في النار لیضمن لقمة عیشه كل مایریدونه اجر محترم اما رئیس
الحكومة فیقول ان العمل عبادة فهمتي عزیزتي عبااادة فقط المسؤولین لم یفهموا قصده وقرأوها عبودیة یعني خطأ لغوي لاأكثر
!!شریف هل هذا وقت مزاحك الان ؟
ماذا تریدینني ان اقول لك عزیزتي ان كانوا هم بانفسهم یعترفون ان دفاتر التحملات التي تفوت هذه الصفقات لاتخضع للمراقبة وانهم یعانون من
نقص في مفتشي الشغل وبالتالي على اصحاب الصفقات احترام القانون من ذاتهم یعني هم یقدمون لهم العمال ولیمة على طبق من ذهب یمصون دمهم
ویهینون انسانیتهم والطامة الكبرى یدعون انه لیس من مصلحتهم سحب التراخیص لهذه المقاولات لانها ستترك ثغرة في سوق الشغل حسب نظرتهم
الثاقبة ورؤیتهم المستقلبیة
الثغرة هي التي یتركونها في هؤلاء المساكین انها شیزوفرینیة سیاسیة حقا یاشریف وانت من تقارن هذا الوضع بالقرن الثامن عشر! على الاقل هناك
… لم یكن تبجح بحقوق الشغل والانسان لا وزیر تشغیل ولا مفتش شغل ولانقابات
لكن قل لي هل تفكر فیما أفكر
ماذا؟
الالة صارت جاسوسة وستجرنا لمغامرة جدیدة
.. هذا ماكنت افكر فیه ایضا لورین
قد أنهینا الموسم الأول لرحلتنا وبدأنا الموسم الثاني بمحطات
.جدیدة.. لولا أن الآلة ماتزال تسترق السمع لقلت أن الانس قد تجاوز الجن في هذا المجال
نعم شریف لكن خبرني ماقصة ذلك الشخص هناك ؟وأنت تكلمه بدا علیك انبهار كبیر وإعجاب شدید ورأیت في ملامحك حزنا عمیقا وفي نفس الآن
.!بدوت كما لو أنه لا تسعك أرض ولاسماء بمعیته
فعلا عزیزتي لأني وجدت فیه روح هذه الآلة..وأیضا شیئا مني ومنك نتقاسمه..تلك الإجابات عن كل تلك الأسئلة التي لاتجیبك عنها السنین وتبقى
عالقة یضع االله لك في الطریق اجابات عنها هكذا وببساطة..ولو أنك قمت ببحث عمیق لن تجد لها حلا..لكن فجأة تجد الجواب..یتجلى لك الطریق
الى الجواب وقد نسیت الامر نهائیا قد یتمثل في رؤیا.. وتتحقق الرؤیا بشكل لاترغب فیه..قد یكون قرارا ظالما أو مجحفا في حقك وهو في الحقیقة
تغییر لمسار یلزم الجواب عن سؤال أرهقك..تصل الى بعض من الحقیقة بفضل ذلك القرار
أأصدقك القول یاشریف؟ كل مافهمته هو أني لم أفهم شیئا
أمر بسیط جدا ..الانسان مهما كان مخیرا ویملك ارادة حرة فهو بشكل آخر مسیر من العزیز الكریم ومهما بدا أنه یتحكم بقراراته في أوضاع اناس
آخرین یظل حكم االله فوق حكمه وهذا التسییر فیه حكمة من االله الوحید الذي یعرفها ..هو من جعل ذلك المتحكم یقرر ذلك في اطار المشیئة
الموضوعیة
أدخلتني متاهة فلسفیة شریف!!!
بسیطة استندي بحائط بول سارتر او اخرجي من نافذة ماركس هههه
منطقة الجدلیة موصدة شریف..انا ساقتحم الفلسفة الرومانسیة..وسترمینا الاقدار نحو جزیرة روبنسون كروزوي
..یاسلام كم احبك
..یاسلام.. كم؟، لاتقل بحجم السماء فهي في قصتنا سماوات ولا أدري ایها تتسع لحبك !؟
سوف اقول بعدد فراشاتك في كل سماء او بحجم حب مسيو سوغان لمعزته
لكم اغبط نفسي علیك …
ماقلته لك للتو لورین یتجاوز نظریة الفكر المؤثر في الواقع عند هیغل او الواقع المؤثر في الفكر عند ماركس..الحقیقة هما الاثنان مؤثران بالفضاء
الواسع بما یفوق الفكر نفسه،بعالم لامرئي متداخل في الزمان والمكان هو كما دستور كل القوانین واضعه یعرف متى وكیف یؤثر هذا في ذاك داخل
نظام محكم .. وسیییر على االله
یاله من منظر أخاذ ! مارأیك لورین هذه المرة لو قمنا بزیارة للمریخ؟! هكذا نعیش رومانسیة القمر بشكل مختلف ونغیر من روتین المساءات المقمرة
…حین تقولین لي شوف یا شریف انه القمر وارد علیك في كل مرة انت القمر كله والنجوم من حوله هههه
كانت الآلة قد برمجت الرحلة فعلا قبل أن أنهي كلامي وكأنها ملت من الربوض في الارض والتنصت على المكالمات السریة ،قفزا الیها دون تردد
.فانطلقت بسرعة الضوء
یاااه یبدو كصحاري افریقیا لكنه بارد جدا ..انتبه یا شریف لموضع قدمك فالمكا.. كاا اا ….ماكادت لورین تنهي جملتها وهي المتسرعة دائما حتى انجرفت.
..التقطتها في ردة فعل تلقائیة وفجأة لم اعد اشعر بوزنها صارت خفیفة جدا ..كنت اعلم ان جاذبیة المریخ اقل من الارض بكثیر لكنه كان شعورا
مخیفا في البدایة كأنها تنفلت من یدي حضنتها بقوة فتحول شعور الخوف لاطمئنان بل اكثر من ذلك سكون غریب، شعرت انها قطعة مني وصار ذلك
التعبیر الدارج الذي نتداوله على الارض ،انت نصفي الثاني، صار حقیقیا هنا لایحتاج لتعبیر قوة الجادبیة احاطت بنا، كل شئ فیها مغناطیسي یجذبني
لأشعر اكتمالي.. انت قوتي وانا احتضنك، حدث كل هذا الانجداب في لحضة لكننا بقینا عالقین هناك لزمن طویل ملتحمین ببعض عیناها تارة
تغمضها وتارة اخرى تفتحها لتقول لي بمعانیها مایدور في رأسي لم نكن نحتاج للكلام، كنا نبضا واحدا ونفسا واحدا وشعورا موحدا …لم ننتبه اننا
داخل دوامة تأخدنا نحو نطاق یوحدنا للأبد حیث كل شئ فینا نشعر انه یجمعنا كشخص واحد، منطقة الاكتمال ،ربما كان هذا مكانا ازلیا من اماكن
تداخل الارواح واتساقها ، من هنا انفصلت عن بعضها وتاهت في الكون وصار قدرها البحث عن نصفها الثاني!.. ربما و ربما.. لكن الشئ الأكید
! هو هذا التناغم واستقرار الذوات ورغبة كل نفس في السكون لزوجها
ماذا لو كان الانسان مكت ِف من كل شئ ویعیش اكتمالا روحیا واشباعا لا متناه في دورة غیر منتهیة لایستهلكها الزمان ، لااحساس بالجوع ولا اي
..احتیاج كثمالة أزلیة فیها كل السعادة
كانا لحظتها واعیین أنهما یعیشان ذروة الاكتمال تماما كما كانا یرصدان اكتمال القمر من الارض ألم یكن سحر القمر من دفعهما لهذه الرحلة ؟
لكنها ورطة كبیرة لقد علقنا ولامخرج! یا لغرابة الانسان یظل محتاجا ولو كان في ذروة الاكتمال كیف للوعي أن یعي نقصا وهو في اكمل تردداته
هذا اغرب مااحسا به وهما داخل نطاق دورة الاكتمال ،انهما سجینان وحران في نفس الان
ماهذا شریف؟
ماذا ؟ انها البيتزا التي طلبتي في شكلها مجسم يشبه المريخ أيضا هههه ! كل شيء أصبح مريخي من حولنا ! الم تقولي انك تشعرین بالجوع؟
استغربت وكأنه لایجدر بها ان تشعر بالجوع! شئ ما بذاكرتها لاتستطیع استرجاعه..كأنها استفاقت من غیبوبة للتو وصور في ذاكرتها من زمن
مستقطع لا تعرف كیف ترتبها تأملت شریف وهو یقطع البيتزا على طريقة خابي لام الإيطالي المؤثر في التكوك تيك توك تيك تاك تاكتيك بعنایة كأنها قطع من القمر
القمر؟
انظر شریف لجمال القمر لقد اكتمل
نعم عزیزتي انت القمر كله هههه
والنجوم؟
…والنجوم أيضا
كانت الالة تبث موسیقى هادئة تماشيا مع اللحظة
رضیت ان تشتغل كمدیاع افضل لها من رحلة مجنونة كالتي برمجتها فلولا تدخلها في الوقت المناسب لضاع شریف ولورین في دروة دوامة الاكتمال
،منطقة الرغبة داخل العقل المریخي
.جید انهما لم یتذكرا شیئا لكنهما صارا اكثر ارتباطا ببعض واكثر تناغما
وانا جالس على ذلك الكرسي تحسست یدیها الناعمتین وهي تضعهما برفق على كتفي كانت تحاول بذلك ایقاظي من غفوتي.. استدرت نحوها
وسحبتها نحوي وجعلت الكرسي یدور بنا تمسكت بي كي لا تقع وهي تضحك ..ثم رمقتني بنظرة كلها فضول.. شریف ما قصة تعلقك بهذا الكرسي
في خلوتك لا تقل لانه مریح ویدور ههه, وهل یبدو لك مریحا حقا یالورین؟ ..هذا الكرسي في الحقیقة ملعون وقد یكون هذا السبب الذي جعلني
مرتبطا به, تركته قریبا مني حتى لایؤذي أحدا فبسببه قامت حروب وبطش الانسان بأخیه الانسان، وآخر من اعتلاه دیكتاتور افریقي طغى به على
شعبه لأكثر من أربعین سنة ،ولم یزل یتشبث به منتشیا بحلاوة الحكم غیر آبه بالمرة لبؤس شعبه وآلامهم وجوعهم، ومعارضوه یقبعون في السجن
یتجرعون ألوان العذاب ،إلى أن قامت الثورة.. انقلاب من اقرب مقربیه ساعد الثوار إنهاء حكمه في أبشع صورة وهو جالس مرتاح على هذا الكرسي..یاله
من تاریخ مریع..وأنت مالذي أیقظك في هذا الوقت المتأخر لورین؟
كنت أقرأ قصة دراكولا فثار فضولي حولها هل یعقل أن تكون الأسطورة حقیقیة شیریف؟!! دعنا نذهب إلى هناك ونكتشف الأمر

  • لا أبدا لا أستطیع أن أجازف بك لهناك..هذه الأسطورة بالذات علیها علامة خطر ☠
    ..لا لا حبیبي أنا لا أتفق معك الكونت كان إنسانا نبیلا وقبل أن یتحول لفومبیر كان یعیش قصة حب فریدة تشبه قصص العشاق التي نتغنى بها عبر التاریخ.. حب حقیقي مع من ملكت قلبه وعندما أصابته اللعنة
    وتحول لما هو علیه كان ینادیها مسافات من عالمه السفلي متسللا إلى أحلامها یدعوها لتأتي إلیه..فاستجابت لندائه وعزمت الرحیل لم تكن تعرف
    كیف ومن أین لكنها كانت تحس بشئ یشدها تجاهه و یوجهها. عبرت المحیط وسلكت طرقا وعرة كان هو من یرشدها بإشارات تفوق الطبیعة ویسهل علیها الطریق ویجنبها المخاطر محاطا بخفافیش وضباب یخفي به أثر الترصدات
  • شوقتني ایتها الفضولیة فلنذهب نكتشف هذا الحب الفوق عادي والأبدي من یدري قد نتعلم منه شیئا یغني حبنا..ههه أخشى ان تتعلم العض هذه المرة
    .. ..هیا بسرعة لنبرمج الرحلة
    ماذا ؟ وهل أخذتما اذني أولا ام اني مجرد آلة.. اصبحت زایدة ناقصة .. لا لا انت الكل في الكل ولولاكي ما عشنا اجمل مغامرات یاأجمل آلة
    دخلنا مجال الرحلة في اتجاه بنسلفانیا..ثم عرفنا أننا نقترب بإشارات موضوعیة أولها تلبد السماء وسوادها وطیور الخفافیش وجواسیس دراكولا التي
    بدأت تحیط بالآلة..لكن فجأة ازدادت سرعتنا وتجاوزنا المنطقة.. لم نعد نرى لا قصره ولا الضباب الكثیف المحاط به..بدأ شریف یشعر بدوار في
    رأسه وكأن شیئا ما یستحوذ عقله قوة تتملكه في صورة امرأة فاتنة تنادیه یقترب منها یحاول تقبیلها ثم یرى لورین ولایستطیع.. مابك شریف
    ..لاأدري أنت هنا معي لكني أراك نائمة في قصر تنادینني ..كیف هذا ! لنتأكد من الالة..ارید ان انزل الان..هل جننت شریف نحن لانعلم این
    نتواجد بالضبط..دعیني ارید الذهاب الى لورین انت لست لورین.. مهلا لا لا تفتح الب..دفعها بقوة ونزل من الالة كان امامه سفح جبل وهمي من
    الغیوم كلما وضع خطوة یتبدد بینما هو یتقدم في سیره كالمسحور
    تراءى للورین على شاشة الآلة قصر بدیع حیث كان یتجه شیریف..فأخبرتها الالة عن مكان تواجدهم..انها بنسلفانیا الشرق حیث تعیش الكونتیسا
    ..یامنة بنت منصور الساكنة ما وراء السبع بحار تنام ستة أشهر وتستیقظ ست شهور
    یاالاهي اذن هي من سحرته! نعم هو یظن انها انت لقد حاكت شكلك لتجلبه الیها.. ماذا علینا فعله الآن
    علیك أن تلحقي به الان قبل ان یقبلها وتستیقظ فمن یوقظها قبل اكتمال دورة نومها العادیة یصبح ملكها للأبد.. ابدا لن یكون لها ذلك.. ان كان حبك
    له قویا فستتمكنین من تحریره وجعله یخرج عن سیطرتها لیس في یدي فعل شئ هو تحد بینكما تحد بین الحب و السلطة
    تدخل لورین من الباب الخلفي…

وتسبق شیریف لغرفة نوم الامیرة حیث تجدها تغط في نوم عمیق مستلقیة على ظهرها في سریر محاط بشموع تنیر
المكان ،كل شمعدان یبدو كمزهریة تتلألأ أنواره ویضفي على المكان سحرا كبیرا، ووجهها تعلوه ابتسامة خفیفة ،كانت امیرة فاتنة لم تر أجمل منها
من قبل جالت بنظرها في الغرفة فوجدت جداریة تتوهج بنور ثریا شموع فوقها تعكس سحر الكونتیسا فبدت كأنها حقیقیة..لكن بمجرد ان مدت یدها
الیها حتى فتحت إحدى النوافذ مثیرة ریحا قویة داخل الغرفة، فانطفأت نصف الشموع المحیطة بالسریر..سارعت لورین بإغلاق النافذة والتقطت
شمعة لتشعل بها باقي الشموع المنطفئة وهي تلهث لا لا یاكونتیسا لن تستیقظي الان حتى تتراجعي عن ما انت علیه.. تغیرت ملامح الكونتیسا وكأنها
سمعتها فتابعت لورین متحدیة الكونتیسا انت بهذا الجمال وكل هذا الملك لا تملكین أهم شئ لأنك لا تعرفین قیمته بینما أنا لاأملك شیئا غیر هذا الحب
فیه جمالي وملكي وقوتي ..لقد تقاسمت مع شیریف اجمل واصعب الاوقات ولو أنك كنت واثقة من نفسك لما تحایلت علیه وجلبته بالسحر اعیدي الیه
وعیه ولنرى من المنتصر تململت الكونتیسا في سریرها وعلامات الغضب على وجهها الفاتن ففتح الباب فجأة.. كان شیریف یتقدم مسحورا بخطى
متثاقلة نحو الامیرة النائمة اعترضت لورین طریقه وهي تحمل صورة الكونتیسا وتحدثه من خلالها حتى تشد انتباهه شیریف یجب ان تعود لوعیك انا لورین علیك مساعدتي سیأتي دراكولا في اي لحظة ویأخذني..هو یظن اني الامیرة التي یحبها.. انطلت الحیلة على الامیرة وفزعت من مضجعها
دراكولا؟ این هو این كم انتظرتك حتى فقدت الامل
عاد شریف لوعیه بمجرد استیقاظ الامیرة وعانق لورین ..كدت افقدك مرة اخرى.. وكزته بلؤم اعجبتك الامیرة هاه؟.. كانت الامیرة تجوب انحاء
القصر بحثا عن دراكولا فقالت لها لورین متهكمة، لاتستعجلي الحب عزیزتي كل شئ بأوانه بعد أن تعودي لنومك وتنهي دورتك البرلمانیة النومیة سیأتیك ویطلبك زوجة له لتأسسا معا اتحاد شرق وغرب بنسلفانیا..سنعرج علیه ونترك له عنوانك ألیس كذلك شیریف ههه ..هیا بناعزیزتي
ولاتطلبي مني مرة أخرى السفر في الأساطیر تاریخهم داخله مفقود والخارج منه مولود..
أوكي لن اعیدها مرة اخرى

الحلقة ١٦ : دارين و السر
…………………………
في غرفة نومهما ، كان شيريف مستلقيا على السرير و بيده كتاب يقلب أوراقه كما لو يبحت عن شيء فيه لكن المعنى هو ينتظر لورين لتنام قربه كانت جالسة على طاولة التجميل و تزين نفسها بلباس نوم خفيف ! كانت باهية و مبتسمة ، تعيد أناقة و نشاط نفسها ! و تزيل ما تبقى من مكياج
و ليل كموج البحر أسدل ستاره .. كانت سهرة لذيذة لوري
نعم حبيبي ! المرة القادمة سنذهب إلى مكان آخر من العالم يمزج الرومانسية و الحيوح ههه
شفتي مع الالة لا شيء مستحيل ، من يقول أنا كنا قبل قليل في الباهاماس و نحن الان في طنجة !
هل أطفأت الالة ، نريد قليلا من الخصوصية لنا ! كلما كانت مشتغلة إلا و تجسست على كل شيء ،
لا عليك قد أغلقت الباب ! إذن خصوصيتنا في مهب الريح الان ستصبح علانية ، تهكمت لورين و هي تتسلل رافعة غطاء السرير و تنظر إليه; مبتسمة عيناها كلها حب.
لا لا الالة تحترم الأخلاقيات ! لكنها لا تخفي أي شيء على الكاتب و الكاتب لا يخفي أي شيء على قرائه ، ثم وضع شيريف الكتاب على منضذة مجاورة للسرير والتفت نحوها يبادلها النظرات الهائمة، الموج الأزرق في عينيك وأنت عيناك عسليتان ، فكيف إذن !؟ ألا تعرف كيف؟ لأنك حبيبي أنت المحيط الذي يغمرني أسبح فيك و أغوص و أغرق لأعيش ، تجرني دوامتك دوما إلى شط الأمان و تحملني كالريشة بين يديك، ياسلام إقتربي أكتر اوشوش لك شعري ، هو من رياح جميل بثينه الليل و القمر و النجوم و الشوق لك و القرطاس و القلم و الهر حتى هو و لورين حبيبتي تعرفني متى تكون حرارتي مرتفعة و هادئ إلى كثير الهيجان ههههه و تذوبني..اشتقنا صراحة للحظة حميمية نتذوق سكون ذواتنا و نرهف السمع لنبضاتنا ونترجم ما تقول !
و ماذا تظنها ستقول ! كالعادة دائما حجتك و الكتاب واهية شيريف ، كيف أنك تشتاق لي و أنا دوما معك .. إذن لست تفهمين رومانسية الشمقمق و زرقاء اليمامة و لا تفهمين الحب ، من؟ أنا ! إبتعد عني ..تضربه بالمخدة ، ساحرم نفسي منك هذه الليلة و أأجج نار الشوق لك ، هذه عقوبة لسانك …
ترن ترن ترن .. من سيأتينا في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ تناولنا عشاءنا ، هل طلبتي شيئا آخر !؟ لا لا لا شورما و لا بيزا ، نزل شيريف الدرج ليرى من يطرق الباب ، تبعته لورين من خلفه تراقبه . ما أن فتح الباب ، حتى سما الله فارغا فاه، بسم الله الرحمن الرحيم ! من ! لورين ! … لقد كنت معي فوق!!
هاا لابد أنك أنت شريف هاها لطيف ترحيبك هذا تستقبلني إستقبال الاشباح
من على الباب شريف ؟ تسأله لورين من فوق ! مندهش مذهول ينظر إلى لورين أمامه التي فتح لها الباب و يسمع لورين فوق تسأله ، يتمتم بصوت مسموع بين الدهشة و الحيرة ثم يستجمع شتات تركيزه و يصرخ لا لا هذا تواطؤ و لعبة سخيفة بينك و بين الالة لأقع في الفخ لن تنطوي علي خدعتكما أعرف تلك الالة و مايمكن أن تصنعه ، ااه الآلة كيف هي حدثتنى لورين عن سفرياتكما و المغامرات الرائعة و لم تحدثك عني! هكذا اذن لورين لطالما وددت أن أكون معكما ، سمعت لورين هذه الجملة و هي تقترب أكثر إلى الباب لتعرف من ، فصاحت من فرحتها ، ياه إنها دارين أختي حبيبتي ! يا أحلى مفاجأة ، تعانقتا و شيريف لا يزال مذهولا من درجة الشبه و كأنهما شخص واحد ولوهلة لم يعد يميز بينهما لولا اختلاف لباسهما حتى أنه أمسك بلورين بعفوية طفولية ثم رحب بدارين و هي تقدمها له هذه دارين أختي التوأم ، العالمة الإنتربولوجية وتعيش في كندا، دخلو غرفة الجلوس وهو يلوم لورين لماذا لم تخبريني أنه لك أخت توأم ! كتمت السر حتى بعد حبنا !
لكن أنت تعرفني شريف ، لم يكن قصدي فقط نسيت !
كيف نسيت ؟ لا أفهم !
أنت تعرف حبيبي نصف قصتي و النصف الاخر عندك و بعد أن عرفتك كنت قد خرجت من المركز الذي عشت فيه مع دارين و قد إخترت الحرية بينما دارين فضلت البقاء و اختارت السرية و بطلبها لم أريد الخوض أكثر في الماضي و الحديت عنها فهي باحثه في مختبر علمي سري يختص في بحت تاريخ الإنسانية
تقاطعها دارين و العوالم الموازية و الحقيقة في أماكن أخرى ههههه على كل هذا ليس وقت الشرح الان تضحك دارين
تعرف شريف أحيانا و أنا أراكما من فوق !
من فوق؟ كيف ! هل نزلت اختك من عالم مواز
أتركني أشبع من أختي ليس وقت الشرح الآن
عبر شاشة أقمار صناعية !
هاي هاي أختك إستخباراتية يا شريفة ! و أنا آخر من يعرف
;دارين تضحك لا لا ليس كما تعتقد ، أنا فقط لدواعي أمنية أشتغل في مشروع إنساني ضخة محاط بسرية هاي هاي دواعي أمنية ! متى كان المشروع الإنساني محاطا بالسرية؟
مر أسبوع و دارين و لورين مع بعضهما لا يتفراقان كأنهما يعوضا كل أيام الفراق الماضية ، شريف مبتهج لهذا اللقاء و هو يراقب سعادتهما من قريب و في عقله أسئلة كثيرة كلما حاول أن يسأل إلا و ترك الأمر للوقت ، كان يشعر أن هناك علاقة تربطه بالأختين حتى و قبل أن تقوده الأقدار للتعرف على لورين ! يتذكر جيدا يوم إلتقى بها و كانت تقطن نفس الحي الذي يسكنه، عرف فقط أنها وحيدة من أصول مصرية ثم ألف مرورها دوما أمامه و التقائه بها مرات كثيرة في أماكن عامة بالحي ، تم ما لبت أن تكونت علاقة تآلف بينهما مع أخذهما نفس وسيلة المواصلات كل يوم و أكثر من هذا و كأن القدر رسم كل خطوط الإلتقاء بينهما عندما وجدا أيضا في نفس مكتب العمل ، ف تأسست بذلك أولى بذور الصداقة و تطورت العلاقة و يبتسم بعدها حين يكتشف كيف تورطت الآن و لكن الرجوع بذكرياته يتوقف دوما عند هذه النقط و كلما أراد الغوص أكثر تنتابه حالة صداع شديد ! ما يفتأ ينسى ما كان يفكر به ! و الآن و هو يرى لورين و دارين مجتمعتين و كأن شيئا يحفز ذاكرته على التعمق أكثر ! خصوصا و أن دارين أومأت لهما بشيء مهم مرتبط بعملها و أنها تود أن تكشف لهما عن بعض الحقائق ، يا ترى ما السر الذي تحتفظ به دارين و تود اليوم أن تبوح به لهما!؟ ، بعد ليلة سهر قضاها الثلاتة خارجا ، دخلا المنزل في غاية الانبساط حين أراد شريف الصعود إلى غرفة نومه و ترك الأختين كالعادة في حديث و ضحك بينهما حتى يأخذ النوم من جفونهما ، بادرته دارين بسؤال ، هل تعتقد أنك تحب لورين وحدها أنت كنت تحبني أنا أيضا في صغرك !؟ تفاجئ شريف و شعر بغصة في عقله و ملامح وجه تقول كيف ! : في صغري ! كيف !
طلبت دارين منه الجلوس بعد أن أخرجت هاتفا خلويا إتصلت و طلبت شيئا ! ثم قالت لهما ستعرفان الآن سر من أسرار مهنتي و منه ستتضح خيوط علاقتنا نحن الثلاتة ، و يظهر أن لورين أيضا كانت جد متفاجئة ! و لا تعرف ما يجول في عقل أختها و هي تود أن تسألها عما تريد أن تقوله ! رن جرس الباب ، و إنطلقت دارين مسرعة تفتح الباب و هي تقول لهما ، إنه شيء يخصني ، فتحت ، كان رجلين بزي أسود موحد ، حياها وأعطاها شنطة علماء سامسونت ! شكرتهما و دخلت ،وضعت الشنطة فوق الطاولة و هي تقول لهما هل أنتما مستعدين لمعرفة الحقيقة ، لكن قبل ذلك تعداني أن تأخذاني في رحلة استجمام نحو الأسطورة الإغريقية حيث لا يزال سيزيف هناك يدحرج الصخرة ! لم يفهما شيئا من هذا العبث الذي تقوله و الأكثر كيف تعلم ب سر أسفارهم …. ثم تذكر شريف كلام لورين له :
…….
و نحن في الآلة قلت لي أن أختك شغوفة ب الأساطير و مفتونة بسيزف
أعرف أنه كان أكبر مخادع و ماكر في التاريخ و إستطاع أن يتمرد على الآلهة و يفشي أسرار زيوس حين فضح علاقته ب ابنة أسبوس ، سيزيف ذنبه الوحيد أن تمرد على الآلهة ،فأصبح بهذا التمرد عنوانا للعذاب الأزلي و اللامعنى و الوجود الأبدي ! هو هناك لا يزال يدفع الصخرة ، دعينا من العبث الآن دارين ، قولي ما تريدين قوله ! فقد طال التشويق ..
عم صمت بين الثلاثة لكن فيه الكثير من الحديث بينهم !
بادرت دارين بالكلام : حسنا ، كما لو تفرش لما ستقوله :

  • على رسلكما ، فانا كما تعلمان أشتغل بمركز أبحاث ، هو نفسه المركز الذي أوانا في صغرنا جميعا ،
  • شريف متفاجئ و مذهول ! نحن الثلاثة ، كيف !
    دارين : نعم نحن الثلاتة سكر نباته ، ضحكة ، نصف قصتكما تعرفانها ، لكن النصف المفقود معي هنا ! فتحت شنطة العلماء السامسونت و أخرجت قرص مدمج وضعته على جهاز لابتوب ! ثم بدء يظهر عرض من فيلم بتسجيل قديم ، يظهر فيه أطفال يلعبون ! تبادر دارين بالشرح ؛ هؤلاء نحن ! هم أطفال المركز تبناهم لأغراض علمية ! تلك الحديقة و نحن نلعب هناك ! باحة المركز
    كان المشهد سريالي : و بدا شريف و كأنه يتحقق من الوجوه ! قال : أنا هناك تحت تلك الشجرة ، ثم تشير دارين ب أصبعها إلى لورين : أنظري أنت هناك .. تشرح دارين أكثر السياق الزمني كنا في العاشرة تقريبا
    هذه هي الحقيقة أحبائي : نحن كلنا عشنا طفولتنا داخل هذا المركز العلمي السري ! و قد اختارنا في اختبارات عدة لنكون رواد مشروعه الآن ! هذا المشروع الذي أنتما خضتما غمار تجربته ! كل شيء كان مبرمجا ! حتى طريقة تعرفكما بعد خروجكما من المركز و إندماجكما في الحياة العامة ! أنا بقيت في المركز و أسندت إلي مهمة التنسيق داخل المشروع ثم تدرجت المراتب مع الدراسة العلمية ! ، ثم تغير المشهد في الشاشة ليظهر شخص آخر في مختبر و أمامه الآلة ! لم يكن ذلك الشخص إلا صديق شريف الذي أعطاه الآلة !
    هنا بدأ شريف يشعر بصداع في رأسه ! و هو يسأل دارين ، لكن لماذا أخفوا عنا هذه الحقيقة ! و من يتكلف بالمشروع !
    لم تجب دارين ، أوقفت الفيلم و غيرت القرص بقرص آخر !
    كان في القرص الثاني مشاهد من عمليات تدريب للطيران الفضائي عبر الآلة و أخرى تبدو فيها أشخاص يراقبون الطيران عبر شاشة كبرى !
    بعض المشاهد تبين عوالم مختلفة عن الأرض ، تقول دارين هذه سفريات كانت ناجحة للآلة قبل أن توضع بين أيديكما ، و هذا المشروع يفوق كل المشاريع العلمية التي توصل إليها الإنسان لحد الساعة لذلك كان ضروري أن يحضى بالسرية التامة ! ،
    حتى من رواده كان مهما جدا أن لا يعرفا إلا في اللحظة المناسبة و هي الآن !هم لم يحجبوا عنكم الحقيقة فقط جعلوها تستقر عقلكم الباطني و تنسوها إلى حين
    قررت الإدارة أن تهنئكما و كلفتنى شخصيا كرئيسة مصلحة التواصل ب ابلاغكما فائق تقديرها على شجاعتكما ! كما أني و إذ أجد نفسي قريبة منكما وضعت هذه المسؤولية على عاتقي و هي مسؤولية معرفة الحقيقة كاملة ! بعد نجاح سفرياتكما ، هذا المجهود الكبير الذي كان هدفا إنسانيا أولا ، لمعرفة أغوار التاريخ و أيضا من أجل العلم أولا في خدمة الإنسان ! كل ما أخفته الإدارة عنكما كان في صالح الجميع !
    لكن لماذا الآن ! تسأل لورين !
    لأنكما الآن أصبحتما غير ملزمين بعد قصة الحب التي نشأت بينكما ! و لكما الحق في عدم المتابعة ! و إكمال المغامرة ! ثم هناك سببا آخر ، لورين تقاطعها : هذا يكفي … دارين : كانت كل رحلتكما الأفقية عبر الزمن موفقة ، لكن كل شيء تغير في رحلتكم العمودية تلك التي أخذتكم إلى المريخ ! فالمركز لم يكن برمج أي رحلة من هذا النوع خصوصا أنها رحلة عبر كوكب آخر في زمن آخر ، إذ كان نزولكما المريخ في وقت مختلف و غير متزامن مع الوقت الراهن ، و هذا غوص في المجهول ، مغامرة غير مضمونة النتائج ! لهذا أخذ المركز هذا القرار ، و يبقى القرار أيضا لكما ،في رحلتكما لكن لي طلب فقط أود قبل أن تتخذا أي قرار ، أن تأخذاني معكما في رحلة إلى بلاد سيزيف ! كم كنت أعشق هذه الأسطورة و أود أن أتحقق منها ! و هذا ماكان !
    ردد شريف وراءها كلمة سيزيف ! ثم نهض يهم بالخروج دون أي كلمة أخرى ! أرادت لورين أن تتبعه ، و هي تسأله : حبيبي إلى أين !
    أمسكت دارين بيدها تمنعها : دعيه لوحده لورين ، يحتاج بعض الوقت للاستعاب كل هذا ،سوف يعود ! فعلا قد كان صعب جدا على شريف تقبل كل هذه الكتل من الحقيقة في ظرف وجيز و هي تهم حياته و أهم شريك في حياته !
    عاد شريف متأخرا تلك الليلة ، وجد الأختين نائمتين على الكنبة ، دخل إلى غرفة الآلة و جلس يفكر في كل تلك الأحداث التي مر بها مع لورين ، حتى أنه نسي ذكرياته الماضية الخاصة ، فما يجمعه اليوم ب الآلة و لورين هو أكبر مما رسمه لهم ذلك المركز ، فكيف إذن يستغني عن الآلة في قرار أحادي الجانب اتخذه المركز لأن إحدى الرحلات خرجت عن مخططاته !؟ ثم إنه بعد تبصر عميق عرف أن الآلة أصبحت و لورين جزءا من حياته و هي أصلا مرتبطة بهما إرتباطا لا يمكن أبدا أن تخذلهما أو تتخلى عنهما ، و قد تأكد من ذلك في المغامرة المريخية التي لم تكن بالحسبان و كانت أخطر مغامرة و برغبتهما ! إذ أنه بفضل الآلة عادا إلى الأرض و هما أكثر إرتباطا ببعض ، هكذا و في لحظة قام شريف و راح يوقظهن ، : لورين ، دارين ، هيا إستيقظا ، سنذهب في مغامرة جديدة إلى سيزيف الآن !
    لورين : شريف أتركني أنام قليلا !
    دارين ما كادت تسمع كلمة سيزيف حتى استيقضت بسرعة البرق و كأنها لم تكن نائمة
    شريف : هيا أيقظي أختك ، ف أفضل وقت للرحلة إلى بلاد سيزيف هو الآن !…
    …………………………

الحلقة ١٧ : سيزيف
…………………………
مش بتبطل لف الدنيا ولا هتبطل لف ،، ده اللي يبص لحال الدنيا يضرب كف بكف.. مش بتبطل لف ،، الدنيا ..مش بتبطل لف
، إنطلقت الرحلة في جو غنائي يذكر لورين و دارين بالزمن الجميل . يتشاركان كلماتها و لحنها و على شاشة الالة تظهر لقطات من مسلسل لا يا إبنتي العزيزة للكبير عبد المنعم مدبولي و هو يقوم بدور القطار تو توت تو توت توتو توتو تو توت
قاطعهم شريف : أ توه توه ! يبدو أن الآلة تاهت !
بدا له أن الرحلة إستغرقت أكثر من وقتها و طال السفر أكثر من الرحلات الأخرى ،
طلب تفسير من الآلة ؟ فاجبته أن السفر إلى سيزيف ليس سفرا عاديا حيث يعرف المكان بالضبط ، فهذا سفر إلى الأرض لكن في أرض أخرى نفسها الأرض قرينتها عالم موازي ! و في نفس الوقت يجب البحث فيه عن الزمكان بالضبط ..
سألتها دارين لكن الأسطورة تقول أنه يتواجد في الأرض في وقت ما !
أجابت : نعم الأسطورة تقول !!! لكن هذا قبل العقوبة الإلهية التي سلطت عليه كما اللعنة ! أي قبل أن يصبح أبديا ،
منذ متى كانت الحياة الأبدية لعنة !!؟
نعم يضيف شريف : هذا قبل أن يضحك على ذقن إله الموت و يخدعه حين كبل عزازيل في لعبه السحرية ، ليصبح بعدها كل من في الأرض أبديا ، بالأحرى يفقد عزازيل مهمته الرئيسية ،فجاءت إذن هذه العقوبة !
_ لورين : إنه بالفعل ماكر لكنه مكر جميل أراد أن يحرر كل من في الأرض من عزازيل

دارين : هذا جنون ! تصوري لو بقي كل من في الأرض حي منذ أن وجدت !
يضحك شريف ، هو الآن لا عزازيل ولا بزازيل لكن هذا فقط غيض من فيض للآلهة !قبلها كان قد أفشى بسر المغامرات الغرامية لأحد الألهة
سيزيف أراد تغيير جدري لهذا النمط من الحياة إنه بهذا الفعل لو نجح ل كان أعظم ثائر يعرفه التاريخ لأنه يهدم إحدى أهم بنيات الحياة
دارين : أنا معجبة بشخصيته جدا ، أرى فيه شجاعة قبل هذا الحكم في حقه ! خداعه هذا أظهر أنه أذكى من الآلهة ، تقاطعها لورين : حتى هذا الحكم عليه فيه ذكاء منه ، كما أنه هو من أراده و مبتغاه !
تعتقدين فعلا هذا لورين ؟ يستفسرها شريف ، من يقبل حكم بعذاب أبدي و عمل تافه عبثي يجري على وثيرة واحدة و يعاد كل مرة دون هدف و دون نهاية، دوامة متاهة يعرف أنه لن يخرج منها !

  • يعرف ؟ نعم يعرف لأنه ذكي
  • أعتقد لا يعرف ،لأنه عنيد
  • حين نصل إليه اسأليه !! لا أدري لماذا أخذكما هذه الرحلة أنتما لا تعرفان سيزيف سوى مفتول عضلات يدفع بصخرة
  • من قال هذا ! تجيبه لورين ، أنا قرأت قصته و عرفت أنه مجرد أسطورة ،
    نعم هي كذلك و لما ترمز؟ لكل أسطورة مغزى !؟
    بعيدا عن ماكتبه ألبرت كامو ، هي ترمز للمقاومة بشكل أو آخر
    تقاطعهما دارين ، أنا أرى فيه إنسان قوي كومة عضلات لم تتاح له فرصة التعبير عن مشاعره ، لأن لا وقت لديه ، و هذا هو المغزى الحقيقي ! الإنسان كيفما كان إذا لم يجد وقتا لنفسه و التعبير عن مشاعره اتجاه محيطه ، سيصبح نفسه صخرة !
    إذن هو الآن أصبح صخرة تدفع صخرة ! مافهمت منك ، أحيانا الصخرة تكون فكرة ندفعها في عقولنا ثم حتى نصل بها إلى القمة تتدحرج ،
    دارين تكمل الفكرة ، نعم ، الإنسان يحتاج لتليين أحاسيسه و تلطيفها وتهذيب الروح و تربية النفس على الحب، أين هو من هذا في دفع صخرة طول حياته دون فائدة أو وصول و أين هو الحب في حياة سيزيف ، طول حياته يدفع بالصخرة أعلى ، ثم حين تنهار قوته على مشارف القمة تدحرج أسفل ، فيعود دون يئس أو كلل إلى السفح ، و في طريق عودته يجد معيقات و لو دون صخرة ، طيور و وحوش تهاجمه ، تمنعه النزول !
    _ حسنا لنفترض أنه أوصلها إلى النهاية ! ماذا بعد ههههه
    لكن ليس هذا ما فهمه كامو ! اعتبره إنسانا سعيدا رغم كل هذه العبثية
    أنا أقول رأي كامو يخصه فهو يلائم إيديولوجيته ! لو سألنا أي فيلسوف سوف يرى في سيزيف ما يوافق مذهبه ! و لن نصل إلى حقيقة سيزيف ! لذلك أنا ارتأيت أن نذهب إليه و نسأله بطريقتنا !
    المهم إنتبه لآلتك ، قل أين وصلنا ،هل سنبقى هكذا ! طالت الرحلة كثيرا و الأكسيجين ينفذ !

(الآلة تبحث لورين ، لقد قامت في كل أرض تصلها بتحليلها للجو حتى تصل إلى حيث لا تموت الكائنات الحية فيها !) تكتب الآلة

  • إذن لو وصلنا إليها سنصبح مثلهم ؟
    لا أدري ! اسأليها ، ضحكت الآلة !( تريدين أن تصبحي أيضا مثل سيزيف !)
    دارين : و من يكره ذلك ، لكن دون دحرجة الصخور ! هذا عمل من إختصاص الرجال !
    شريف :و ماذا تريدين فعله في هذا الأبد و ما اختصاصكن !؟
    الكثييير الكثير من الأشياء ،أجابت لورين و دارين في نفس الوقت !
    شريف يضحك : و منها شوبينج ! أذكركما أن في الأرض الأبدية ، توجد الصخور و تلك الوحوش يتحارب معها سيزيف عند النزول إلى السفح !
    الأرض الموازية بقيت على حالها عذراء بوحوشها و خيراتها الطرية.
    _ وصلنا !
  • و أخيرا
    أين هو سيزيف ؟
    لا توجد أي صخرة في طريق الجبل ! هناك إنها في الأسفل
    اظن أنه سيكون نازل الآن !
    أنظر حيث تحوم تلك الطيور العملاقة و تغطي الرؤية ،
    _ إنها تمنعه من النزول ! هل نساعده ؟
    استدركت الآلة الجواب بسرعة : حذاري مساعدته ، دعوه و شأنه ! هو قادر كما العادة على مقاومتهم فهذا جزء من حياته الأبدية الآن !
    تلك الطيور تدخل في الخطة مرسلة من الآلهة ، إنها تشبه طيور الفينيق !
    هي بالفعل طيور الفينيق ، وتنبعت من رمادها
    ،حسنا اذن : ننتظر قدومه في هذا الممر ريتما ينتهي منها !
    نزل شريف أولا يحاول مسح المنطقة ،فجأة و دون أن يدري بدأت تلتف عليه حشائش الأرض ثم أمسكته عروق الأشجار ،إنتفظ و حاول أن يتخلص منها لكنها أحكمت قبضتها عليه كالحبال ، و بدأت الأشواك تدخل جسده من كل جانب ، لحسن حظه كان لا يزال تحت رعاية الآلة ، التي أخرجت لأول مرة سلاحها و فكت وثاقه خلصته من الفخ ثم أدخلته بسرعة ، كان كله جروح و كأنه خرج من إحدى الحروب القديمة ! لورين و دارين من حوله يصرخان مرعوبتين و لم يعرفا ما جرى له ، مغمى عنه أخرجت دارين علبة العلاجات الأولية ! و قبل أن تضمد جراحه ، بدأت كل الجروح تلتئم بسرعة دون أي علاج !
    في أقل من دقيقة أصبح معافى و كأنه لم يتعرض لأي شيء !
    تعجب الكل للمشهد !
    أجابت الآلة : لا عجب ، مرحبا بكم في عالم الحياة الأبدية ، ليس سيزيف وحده هنا لا يموت ! أنتم كذلك و كل الكائنات الأخرى هنا … يجب أن نعود إلى الأرض يبدو أن الآلة استنفذت كل طاقتها في هذه الرحلة ، و نحن لم نبدأها بعد ، الآن و بعد أن حددت مكانه بالضبط و عرفنا أين يوجد سوف يسهل علينا الرجوع إليه في المرة القادمة !
    _ و لكن ! ما كاين بو ولكن
    ليس هناك أي و لكن