بقلم الأستاذ برعلا زكريا
باحث في الفلسفة .

لا شك أن إشباع رغبة الاستهلاك الجامحة هي أمر شائع في جميع المجتمعات. لكن مؤخرا صار المغاربة مستهلكين بامتياز. و يبدو ذلك جليا سواء في الأسواق الشعبية أو المساحات التجارية الكبرى و جميع المتاجر و مراكز البيع بكل المدن. بل إن الاستهلاك المفرط انتقل حتى إلى البوادي كأنه عدوى.و من جهة أخرى يؤكد بنك المغرب من خلال تقاريره الدورية و إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط أن قروض الاستهلاك الفردية ارتفعت بشكل مفرط بالمغرب. و يجب الإشارة هنا إلى أن آخر أزمة اقتصادية عرفها العالم بأسره سنة 2008 كانت بسبب عدم تناسب القروض مع الدخل. بمعنى أن المواطن يستهلك أضعاف ما يجنيه من دخل. و بدون مبالغة هكذا صار حال المواطن المغربي. تجده لا يتردد في توقيع عقد قرض من أجل الحصول على سيارة جديدة و دخله الشهري لا يتعدى 400 دولار. و حتى وظيفته فهي غير مضمونة خصوصا في القطاع الخاص. و تجد آخر يقتني تلفاز ذكي من أحد المتاجر الكبرى التي تسهل عملية الأداء و تقترح التسديد على أقساط. قسط للسيارة هنا و قسط للتلفاز أو آلة غسل الأواني بالإضافة لقسط الإجار أو امتلاك منزل. أضف عليها الأقساط الشهرية من أجل مدارس الأطفال إن وجدوا… فيصبح المواطن أسير الأقساط لسنين طويلة. و النتيجة الحتمية لهذه الورطة المالية التي انخرط فيها المواطن بكامل إرادته و وعيه هي غياب السكينة و الطمأنينه النفسية عن الأفراد و الأسر بسبب كثرة الديون التي تقسم ظهورهم.
و الأخطر من ذلك أن الأطفال يتشبعون بثقافة الاستهلاك المفرط و يتلقون تربية خاطئة تماما تجعل منهم نماذج أشخاص مستهلكين مسلوبي الإرادة و يغيب عنهم حس الإبداع و الابتكار لأن كل متطلباتهم يمكن توفيرها بسهولة عن طريق عقد قرض.