ضد التيار

القنصليات المغربية… “مواعيدك في كوكب آخر” وغياب بوريطة عن الكوكب!

جمال الدين ريان

أهلاً بكم في عالم القنصليات المغربية، حيث تعيش تجربة قد تؤهلك لكتابة مذكرات بعنوان “رحلة المواطن المغربي بين المواعيد المجهولة والطوابير التي لا تنتهي”! في هذا العالم الموازي، لا يُقاس الوقت بالدقائق أو الساعات، بل بمقدار الصبر الذي تمتلكه، وقدرتك على التعامل مع موظف يتقن فن تعقيد الأمور أكثر من أي بيروقراطي آخر في العالم.بينما تقوم القنصليات الجزائرية، مثل تلك الموجودة في برشلونة، بفتح أبوابها طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، وبدون الحاجة لمواعيد مسبقة، نجد القنصليات المغربية في سبات عميق. هل تريد وثيقة؟ عليك أولاً أن تحجز موعداً إلكترونياً، والذي غالباً ما سيكون متاحاً بعد أشهر، إذا كنت محظوظاً. أما إذا لم تكن محظوظاً – وهذا هو الحال الأغلب – فإن موقع حجز المواعيد سيُظهر لك رسالة “تعذر الحصول على موعد، يُرجى المحاولة لاحقاً”، وكأنك تحاول شراء تذكرة لحفل موسيقي عالمي وليس مجرد إنجاز وثيقة إدارية!والسؤال هنا: أين **ناصر بوريطة**، وزير الخارجية الذي يُفترض أن يمثل المغاربة في الخارج؟ يبدو أنه منشغل في قضايا أخرى، تاركاً المواطنين المغاربة يتجرعون مرارة البيروقراطية. هل يعلم بوريطة أن هناك مغاربة في المهجر؟ هل يعلم أن هؤلاء المواطنين يعانون من أجل الحصول على أبسط حقوقهم الإدارية؟ أم أن القنصليات المغربية تعمل وفق فلسفة “لا حاجة للاستعجال، الوثائق ليست من ضروريات الحياة”؟لكن لنكن صريحين، القنصليات المغربية ليست مجرد مؤسسات إدارية؛ إنها تجربة حياتية شاملة. من لحظة دخولك إلى الباب، ستُقابل بنظرة الموظف التي تقول: “لماذا أتيت اليوم؟ ألم تجد شيئاً أفضل لتفعله؟”. ثم تبدأ رحلة البحث عن المعلومات، حيث يُطلب منك وثائق إضافية لم تكن مذكورة في الموقع الرسمي. وإذا حاولت الاعتراض أو التساؤل، ستواجه بردود غامضة تزيد الأمور تعقيداً.وفي مقارنة ساخرة مع القنصليات الجزائرية، التي فتحت أبوابها بكل مرونة لخدمة مواطنيها في برشلونة، نجد أنفسنا نتساءل: هل القنصليات المغربية تعيش على كوكب آخر؟ كيف يمكن لدولة مثل الجزائر أن تقدم خدمات سلسة وسريعة، بينما تظل القنصليات المغربية متشبثة بنظام بيروقراطي قديم يعيدنا إلى العصر الحجري؟الحقيقة المرة هي أن المواطن المغربي في الخارج يشعر أحياناً وكأنه يعيش في عالم منسي، حيث لا صوت له ولا اعتبار لمعاناته اليومية. وبدلاً من أن تكون القنصليات سفارات صغيرة للكرامة المغربية، تحولت إلى أماكن تستهلك الوقت والطاقة، وتُشعر المواطن بأنه مجرد رقم في طابور طويل.ختاماً، نوجه هذا السؤال لبوريطة: متى ستستيقظ القنصليات المغربية من سباتها؟ متى ستصبح الكفاءة وسرعة الخدمة هي القاعدة وليس الاستثناء؟ أم أن المواطن المغربي في الخارج سيبقى رهينة “مواعيدك في كوكب آخر”؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID