حرة بريس من السودان – المصطفى عمر

تمهيد /كان العمل السياسي ومنذ أن عرف الانسان السوداني معني كلمة سياسة متأرجحاََ بين الفردانية المقدسة والجماعية الانتهازية وقد إرتبطت عند الجيل الاول من بعض السياسيون علي النزعة الدينية التي توفر قاعدة سياسية بغض النظر عن خطل التجربة التنفيذية للحزب او حتي غياب الوعي السياسي واعتماده علي هدف واحد و هو الوصول إلي كرسي القيادة بغض النظر عن مخلفات معركة الوصول وإتسام تلك المرحله بالانصياعية التامة او المغلفة في حالة وجود مفاهيم سياسية متقدمة عند بعض الاعضاء لكنهم يكتفون بوجودهم كمحظين لدي القادة نسبة لاشادة القادة بثقافتهم السياسية وإنخراطهم في الدفاع عن الكيان والاشخاص بمايمتلكون من ذخيرة معرفية وسياسية.
حاولت السياسة السودانية متمثلة في الاحزاب أن تعتمد علي جيل المثقفين الاوئل وتدجينهم داخل منظومتها بحيث لا يتعدي طموحهم السياسي تواجدهم في مناصب دستورية صغيرة، ولاحقاََ حدثت طفرات ادت لنشوء احزاب جديدة نقلت معها الافكار القديمة للاحزاب التي تتمثل في السلطة المطلقة القادة.
لاحقاََ أفرز هذا السلوك المتعدي احزاب الراجل الواحد علي مستوي الحزب او مستوي الفرعيات داخل الاقاليم.
تجد أن بالحزب او الفرع شخص واحد يقوم بإبتداع وتنفيذ الافكار معتمدا علي سابلة من التنفيذيين الذين يفعلون ما يؤمرون. او تجد أن الشخص الواحد يقوم بمشاورات في دائرة ضيقة ومن ثم يقوم بتصديرها لنيل الثناء من القادة.
يظل السياسي السوداني يدور حول مصالحه الضيقة التي تقوده الي معارك عداء مستمرة مع التنظيمات الاخري ولا يقوم بصناعة تحالفات الا عند حالات ضعفه ولا يملك خطط علي المستوي البعيد ولا يملك اي طموح سوي الوصول إلي الكرسي.
بعد الثورة :-
إرتد الساسة بعد الثورة المجيدة في ديسمبر 2018 الي عهد المراهقة السياسية التي تقوم علي العنف اللفظي وإحتقار الاخر وتحين الفرص.بين المكونات الحزبية التي كانت مغمورة وغير مرئية بفعل العنف والاقصاء السياسي من قبل حكومة التنظيم الاسلامي الحاكم حتي إندلاع الثورة.
فترة القهر الشمولي الطويلة ادت لتباعد التواصل ،والدخول في فترة كمون قسري أدي لعقد بعض المصالحات الكبيرة بين معظم الاحزاب ونظام الاخوان المسلمين الحاكم، هذه المصالحات أدت بدورها لتفكيك دورة النقد الذاتي داخل الاحزاب او الانزواء المهجري وهو الهروب إلي خارج السودان وتخطيط مستوي بناء فردي خاص قد يقود الي تكوين اجسام مطلبية تمارس السياسة كفراغ .وليس كحاجة اساسية (أشكال المظاهرات القصيرة في أوروبا والخارج).
بعد العودة من الخارج لم يكن السودان يملك ساسة يمكنهم تقديم شيئ ملموس عدا الحماسة والفرحة التي منحهم لها الثوار والانكي أن احزاب ظلية النمو بدءت تسيطر علي الواقع السياسي في شكل هو اقرب للملهاة السياسية من التدرج الطبيعي لحركة الحزب.
الاحزاب ذات القواعد العسكرية:-
الحركات المسلحة أفرزت قيادات سياسية من ذات المكون العسكري فالاول هو الثاني والعكس الصحيح ،ربما ساهمت حكومة الاخوان المسلمين من حيث لا تدري بنشوء جيل سياسي ينتمي الي حركات الكفاح المسلح وذلك من خلال المفاوضات المستمرة للوصول إلي سلام آنذاك ،ولا ننسى أن القائد جون قرنق عراب فكرة السودان الجديد هو سياسي من الطراز الرفيع قد اسهم بإحتواء وجوه سياسية جديدة نالت نصيبها من الممارسة السياسية لأن جون قرنق أتاح لهم فرصة عملية بالدخول إلي قاعات التفاوض وإبداء الرأي والمناقشات المستفيضة، ولا ننسي ايضاََ مفاكرات د منصور خالد وبحثه العميق واطروحاته الثرة في المجال السياسي لصالح الحركة الشعبية.
الان يبدو ان السودان بحاجة إلي المجتمع الدولي عبر منظمات دعم الديمقراطية لترتيبه سياسيآٓ وإعادته إلي الطريق الصحيح الذي يفسر السياسة وتقاطعات الاحزاب وتقديم المصلحة الوطنية علي الكسب الحزبي أو الشخصي.
عموماََ رغم كل هذه السنوات منذ استقلال السودان وإلي الان فمازال امامنا الكثير لننضم الي قائمة الدول ذات الوعي السياسي ولكن مثلما تم إنجاز ثورة عظيمة فبإمكاننا إنجاز تحول ديمقراطي ومفاهيمي يصب في صالح البناء الحزبي وتغيير المناهج السياسية المتبعة.